Accessibility links

logo-print

معركة غوغل والصين بين الرقابة وحرية الإنترنت


رأى أنصار حرية الانترنت أن قرار شركة الإنترنت الأميركية العملاقة "غوغل" إقفال محركه للبحث في الصين يشكل انتصارا لكن محللين يؤكدون أن لا ممارسي الرقابة الصينيين ولا معارضيهم سيخرجون منتصرين من هذه المعركة.

ورحبت منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان بـ"الموقف الشجاع" لغوغل الذي خرج كبيرا من النزاع لرفضه الانصياع لقواعد النظام الشيوعي الصيني بقراره التوقف عن ممارسة الرقابة الذاتية على محرك البحث Google.cn.

ويرى آخرون أن ممارسي الرقابة في الصين هم الذين ربحوا اختبار القوة هذا الذي استمر شهرين، إذ لم يمتثلوا لتهديدات غوغل بالانسحاب، مما يسفر عن ازدياد خطر تشديد الرقابة على أكبر مجموعة لمستخدمي الإنترنت في العالم (400 مليون شخص).

لكن علامات استفهام تطرح حول الظروف التي أدت إلى انسحاب اكبر محرك للبحث في العالم من الصين القارية، ولا سيما بعدما وافق غوغل طيلة أربع سنوات على ممارسة الرقابة الذاتية لتأمين حضوره في هذه السوق العملاقة.

وتساءل جان فيليب بيجا من مركز الدراسات الفرنسية حول الصين المعاصرة في هونغ كونغ، "لماذا قرروا فجأة أنهم لا يستطيعون الخضوع للرقابة؟".

ويجيب: "ثمة يقظة ضمير. إنهم يخسرون روحهم في الصين، حاولوا لكن الأمر لم ينجح وهذا تفسير نصف مقنع".

وتعرضت المجموعة الأميركية أيضا لضغوط مارستها بكين العام الماضي حين اتهمتها بالترويج للعنف والإباحية.

وقد أصيبت بانتكاسة بعد استقالة رئيسها في الصين لي كاي فو صاحب الشخصية المميزة، ثم كانت هدفا لهجمات كثيفة عبر الإنترنت.

وقال الباحث إن "شيئا ما قد حصل"، من دون أن يستبعد أن يكون الصينيون انتهكوا اتفاقا مع غوغل حول خدمة البريد الالكتروني التابعة له Gmail على سبيل المثال أو أن تكون الولايات المتحدة "سئمت الهجمات التي يشنها قراصنة انترنت" صينيون وان يكون قرار إقفال غوغل الذي ينطوي على بعد سياسي واضح، "جاء ردا على ذلك".

وأضاف أن القضية يمكن أن تكون في نظر غوغل مجرد "مسألة استراتيجية تجارية"، في وقت يريد فيه العملاق الأميركي الذي شكك فيه عدد كبير من البلدان "إعادة تلميع صورته على الساحة الدولية".

وإذا ما بدت الصين من جانبها منتصرة بتمسكها بمبدأ الرقابة، فإنه انتصار كان الطرفان خاسرين فيه.

وقال رينو دو سبينس الخبير في شؤون الإنترنت في الصين إن "الحكومة الصينية لم تتحكم بالمعركة"، موضحا أن "كل الصحف تحدثت عن الرقابة بصراحة تامة. كان الأمر جديدا إلى حد كبير مما حمل الجميع على مناقشة هذا الموضوع".

وأضاف أن هذه الرقابة "مدانة بالكامل من قبل كل إمكانات الالتفاف عليها".

وقال: "اليوم ثمة توسع كبير لسوق الشبكات الخاصة في الصين (في بي ان)، وعدد كبير من المؤسسات الصينية الذائعة الصيت التي تبيع شبكات خاصة للالتفاف على الرقابة".

وأوضح دو سبينس أن "الرقابة اليوم غير ملائمة بسبب نضج الرأي العام الصيني".

وتتوافر لمستخدمي الانترنت الصينيين وسائل عديدة ليست بالغة التطور ولا مرتفعة الكلفة (تبلغ كلفة أرخص الشبكات الخاصة 25 يورو سنويا)، حتى يتجازوا برشاقة الجدار الكبير الذي أقامته بكين -- بمساعدة التكنولوجيا الأميركية خصوصا -- لمراقبة الإنترنت.

ونقلت دراسة أجراها متخصصون عن بيجا قوله إن "حوالي 30 بالمئة من مستخدمي الإنترنت يتخطون الجدار".

ورغم كل شيء، يعرب بعض محللي شؤون الإنترنت في الصين عن قلقهم من العواقب التي تنجم عن مغادرة غوغل.

وقالت ريبيكا ماكينون على موقعها إن "الوضع في الصين، على صعيد الرقابة على الإنترنت وتنظيمه واستخدامه، لن ينتظم على الأرجح في القريب العاجل، ويمكن في الواقع أن يتفاقم".
XS
SM
MD
LG