Accessibility links

logo-print

مركز أبحاث في واشنطن يقول إن إسرائيل قد تلجأ إلى استخدام رؤوس حربية ذرية تكتيكية ضد إيران


لم تلمح إسرائيل التي تشعر بالقلق من الخطر الذي تشكله إيران النووية قط إلى استخدام أسلحة ذرية لإحباط التهديد الذي ترى أن إيران تشكله، ولكن مركز أبحاث مقره واشنطن يحظى بالاحترام قال إن رؤوسا حربية ذرية "تكتيكية" منخفضة الإشعاع ستكون أحد الوسائل التي يلجأ إليها الإسرائيليون لتدمير منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية الموجودة في مواقع نائية ومحصنة بقوة.

ويقول مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية ومقره واشنطن في تقرير جديد إن "البعض يعتقد أن الأسلحة النووية هي الأسلحة الوحيدة التي يمكنها تدمير أهداف على أعماق كبيرة تحت الأرض أو في أنفاق".

ولكن خبراء مستقلين آخرين قالوا إن سيناريو كهذا يستند إلى "خرافة" شن هجوم ذري نظيف وسيكون تبريره محفوفا بمخاطر سياسية كبيرة.

ويرى عبد الله طوقان وأنتوني كوردسمان المحللان في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في دراسة لهما بعنوان "خيارات للتعامل مع برنامج إيران النووي" إمكانية "لاستخدام هذه الرؤوس الحربية كبديل للأسلحة التقليدية" نظرا للصعوبة التي ستواجهها الطائرات الإسرائيلية في الوصول إلى إيران فيما يتجاوز طلعة واحدة.

ويقول التقرير الذي يبلغ عدد صفحاته 280 صفحة إن الصواريخ الباليستية أو الصواريخ التي تطلق من غواصات قد تستخدم لشن هجمات إسرائيلية بأسلحة نووية تكتيكية دون أن يعترضها الدفاع الجوي الإيراني. وستسبب الرؤوس الحربية "التي تخترق الأرض" القدر الأكبر من التدمير. ويفترض على نطاق واسع أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لديها ترسانة من الأسلحة الذرية.

ولا يعلق الزعماء الإسرائيليون على هذه القدرة إلا بتأكيد دورها الرادع. وقال شيمون بيريز رئيس إسرائيل مرارا إن "إسرائيل لن تكون أول من يدخل أسلحة نووية للمنطقة".

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي مخضرم تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته إن الهجمات النووية الاستباقية غريبة على المبدأ الوطني الذي يقضي بأن "هذه الأسلحة وجدت كي لا تستخدم".

ومن الأمور الثابتة بالنسبة للترسانات النووية لدى حلف شمال الأطلسي والاتحاد السوفيتي أن الأسلحة النووية التكتيكية مصممة لإحداث تدمير مركز بحيث يكون التلوث الناتج عنها أقل مما تحدثه قنابل تستخدم ضد المدن كتلك التي أسقطتها الولايات المتحدة على اليابان لإنهاء الحرب العالمية الثانية.

وترددت تكهنات بأن الولايات المتحدة والتي لم تستبعد أيضا مثل إسرائيل استخدام القوة العسكرية لحرمان إيران من الأسلحة الذرية قد تلجأ هي الأخرى للضربات النووية التكتيكية.

وتحدث تقرير مراجعة الوضع النووي لعام 2002 الذي تصدره وزارة الدفاع الأميركية والذي تم تسريبه لوسائل الإعلام عن الحاجة إلى إنتاج "أسلحة نووية صغيرة" لتدمير المواقع الحصينة تحت الأرض.

وأشار التقرير إلى إيران إلى جانب أعداء محتملين قد يبررون في نهاية المطاف نشر الأسلحة النووية الأميركية.

لكن طوقان وكوردسمان يعتقدان أنه "من غير المرجح إلى حد كبير أن يوافق أي رئيس للولايات المتحدة على استخدام هذه الأسلحة النووية أو حتى السماح... لحليف قوي كإسرائيل باستخدامها إذا لم تستخدم دولة أخرى أسلحة نووية ضد الولايات المتحدة وحلفائها". ويقولان إن الولايات المتحدة ستكون محورية في أي حل دبلوماسي للأزمة الإيرانية وإنها الدولة الوحيدة القادرة على شن ضربة عسكرية ناجحة ضد إيران.

وقد هاجم روبرت نلسون أستاذ الفيزياء بجامعة برينستون فكرة أن الأسلحة النووية التكتيكية التي يجري تفجيرها تحت الأرض ستشكل مخاطر على المدنيين والبيئة يمكن تحملها. وقال "هذه خرافة خطيرة. وفي حقيقة الأمر فإن التفجيرات النووية على أعماق قريبة من سطح الأرض تؤدي إلى آثار في منطقة التفجير تفوق آثار التفجيرات الجوية أو على سطح الأرض المماثلة من حيث الشدة".

وقال سام غاردينر وهو كولونيل متقاعد من سلاح الجو الأميركي ويدير مناورات عسكرية لعدد من الوكالات الأميركية إن أي قرار قد تتخذه إسرائيل باستخدام أسلحة غير تقليدية ضد إيران سيؤخر برنامجها النووي .

وتؤيد إسرائيل جهود القوى العالمية لكبح إيران من خلال العقوبات ويقول بعض الخبراء إن هجوما استباقيا تشنه إسرائيل سيكون هدفه دفع الدبلوماسيين الدوليين في نهاية المطاف إلى تضييق الخناق على طهران. وأضاف غاردينر: "أعتقد أنه إذا كان الهدف الإسرائيلي هو تأخير البرنامج الإيراني لفترة تتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أعوام فإنها ستسعى إلى دفع الناس إلى القول بأن الوسيلة الوحيدة لتحقيق ذلك هي استخدام الأسلحة النووية التكتيكية".

وأضاف: "أتوقع أن يكون الهدف الإسرائيلي على الأرجح تأخير ذلك لمدة عام. ويمكن تحقيقه بدون أسلحة نووية تكتيكية".
XS
SM
MD
LG