Accessibility links

منع الحجاج العرب من دخول كنيسة القيامة بيوم الجمعة العظيمة


قام آلاف الحجاج المسيحيين القادمين من مختلف أنحاء العالم بالسير على درب الآلام في شوارع القدس القديمة لإحياء يوم الجمعة العظيمة الذي يسبق الاحتفالات بعيد الفصح، في حين منعت الشرطة الإسرائيلية أفراد الكشاف الفلسطيني والمصلين العرب من دخول كنيسة القيامة.

وقد شارك الحجاج الذين ينتمون إلى الكنائس التي تتبع التقويم الشرقي كما الحال بالنسبة للتقويم الغربي، في مراحل درب الصليب التي تحيي ذكرى عذاب السيد المسيح وموته على الصليب بحسب المعتقد المسيحي، وساروا في مسيرة رافعين الصلبان ومرددين الصلوات.

وكان آلاف المسيحيين قد وصلوا الجمعة إلى القدس القديمة، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها الشرطة الإسرائيلية التي وضعت الحواجز على طول طريق الآلام وعلى الطرقات المؤدية إلى مداخل كنيسة القيامة في القدس القديمة.

وقرعت أجراس كنيسة القيامة حزنا، وحمل مصلون من الروم الأرثوذكس صلبانا كبيرة بينما وقفت نسوة يونانيات يلوحن لهم بأيديهن.

وقالت كريستينا التي تبلغ من العمر 63 عاما وهي تلوح لرجال الدين: "أشعر بفرح كبير، أنا مغتبطة لأنني في القدس، لكنني حزينة لأنني لا أستطيع دخول كنيسة القيامة".

وتوزع الحشد على مجموعات وانطلقوا في المسيرة التقليدية متتبعين خطى السيد المسيح ومتوقفين عند محطات "درب الآلام" الـ14 في شوارع القدس القديمة الضيقة.

وترأس بطريرك القدس اللاتين فؤاد الطوال قداس الجمعة العظيمة الذي بدأ عند السابعة صباحا وانتهى عند العاشرة بالتوقيت المحلي.

وانطلقت مسيرة الآلام من كنيسة الجلد وانتهت عند كنيسة القيامة التي تحظى بمكانة خاصة في مدينة القدس القديمة، التي احتلتها إسرائيل في 1967 ثم ضمتها إليها في قرار لم يعترف به المجتمع الدولي.

وقامت مجموعة من كنيسة "مجد الأمل الدولي" في كاليفورنيا بتمثيل وقائع صلب المسيح، على طول طريق الآلام، ومثل أحد أفرادها دور المسيح على الصليب وغطي باللون الأحمر والألوان المختلفة لتوحي بآثار التعذيب الذي تعرض له السيد المسيح.

واكتظ الناس أمام باب كنيسة القيامة، وفجأة سمعت هتافات "بالروح بالدم نفديك يا فلسطين". وقالت شاهدة عيان "منعت الشرطة الإسرائيلية أفراد الكشاف الفلسطيني والمصلين العرب من دخول كنيسة القيامة، فقاموا بالهتاف بالروح بالدم نفديك يا فلسطين".

وقالت نور بشاي وهي مسيحية قبطية جاءت من القاهرة لوكالة الصحافة الفرنسية وكانت تجلس بالقرب من كنيسة القيامة "المسيرات غير منظمة لا تشعر أنك في مكان فيه قداسة لا يوجد هدوء للصلاة، الأصوات الناتجة عن الفوضى أعلى من تراتيل الصلوات، هناك تدافع وصراخ وشرطة أكثر من المصلين".

وتابعت: "الدخول ممنوع للمصريين، والأولوية للأجانب، حتى عندما أردنا الدخول إلى القبر، أدخلوا الأجانب أولا وبعدها تم إدخال المصريين، وفي الطريق عاملنا الإسرائيليون بطريقة غير لائقة".

وكانت مجموعة من الهنود المسيحيين تشارك في المسيرة وقال مارتن الذي يبلغ من العمر 25 عاما لوكالة الصحافة الفرنسية "نحن مجموعة تتألف من 55 عاملا هنديا مسيحيا جئنا من تل أبيب منذ الصباح الباكر وسلكنا درب الصليب، أحضرنا الصليب من كنيسة يافا ونشعر بالفرح لاننا صلينا في كنيسة القيامة".

وقالت الألمانية اندريا شروتر وهي تحمل صليبا خشبيا صغيرا: "نحن مجموعة معلمين ألمان نعلّم الدين المسيحي، هذه هي المرة الأولى التي احتفل فيها بالجمعة العظيمة هنا، لقد سرنا على خطى المسيح، كان الأمر مؤثرا جدا ولكننا لا نستطيع الدخول إلى كنيسة القيامة".

وقال التاجر عدنان الدقاق الذي يبيع الهدايا التذكارية إلى جانب كنيسة القيامة "إن الأعياد هذا العام كبيسة لأن عيد الفصح يتزامن في يوم واحد لدى الطوائف المسيحية الشرقية والغربية، وكان من المفروض أن تكون المدينة مليئة بالحركة والحياة، لكن الشرطة تغلق البلد والفوضى تزداد كل سنة".

وتابع: "الفوضى تأتي من الشرطة التي تضع المتاريس وتجلب السيارات إلى قلب المدينة القديمة، لو يتركون الناس على سجيتهم لتمكن الجميع من الدخول".

وقالت لودميلا ايفانوفيتش وهي روسية تغطي رأسها بمنديل أبيض "هذه هي المرة الثانية التي أزور فيها القدس، أنا قدمت من سان بطرسبورغ، في المرة الماضية شعرت بالارتياح أكثر، إلا أنني مسرورة لأنني في القدس وبالقرب من السيد المسيح".

وصلى المسيحيون الذين استطاعوا الوصول الجمعة إلى كنيسة القيامة بلغات مختلفة لاتينية ويونانية وعربية وإنكليزية وعبقت كنيسة القيامة برائحة البخور وأشعلت الشموع في زواياها المختلفة.

وفتح ممثلون لعائلتي نسيبة وجودة الفلسطينيتين المسلمتين اللتين تحتفظان بمفاتيح كنيسة القيامة منذ القرن الثالث عشر أبواب الكنيسة منذ الصباح الباكر أمام الحجاج.
XS
SM
MD
LG