Accessibility links

آلاف المسيحيين من مختلف الكنائس يحتفلون بعيد الفصح المجيد في كنيسة القيامة


احتفل آلاف المسيحيين من أتباع الكنيستين الشرقية والغربية الأحد بعيد الفصح المجيد في كنيسة القيامة في القدس حيث تمنى بطريرك طائفة اللاتين فؤاد طوال في عظة الفصح "سلاما ينفي الحروب ومصالحة تقرب الشعوب."

وقال البطريرك طوال في عظته، التي ألقاها باللغة الفرنسية أمام القبر المقدس في كنيسة القيامة والتي وزعت منها نسخة بالعربية، "ها نحن اليوم نرجو نصرا على انقساماتنا، وسلاما ينفي الحروب ووئاما يجمع بين القلوب ومصالحة تقرب الشعوب."

وفي نهاية عظته قال البطريرك "إن فرحنا هذا السنة مضاعف لأننا نحتفل على مختلف كنائسنا بعيد فصح موحد."

الأضواء والبخور تملأ كنيسة القيامة

وما أن انتهت العظة حتى علت التراتيل وسط الأضواء التي ملأت الكنيسة وعبق البخور الذي انتشر في المكان فيما كانت أجراس الفرح تقرع بين وقت وآخر من كنيسة القيامة.

وحضر القداس عدد من القناصل الأوروبيين إضافة إلى العديد من الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وقد جرى تنظيم الاحتفالات بدقة حتى لا تحدث احتكاكات بين مختلف الكنائس التي تشرف على كنيسة القيامة وهي الروم الارثوذكس، اللاتين، القبطية المرقسية، الأرمنية، الحبشية، والسريانية.

وأقام بطريرك الروم الارثوذكس قداسه في الثانية والنصف من بعد الظهر حيث جلس الرهبان وطلاب المدارس الاكليريكية بأثوابهم الزرقاء على الأرض أمام القبر المقدس للاستماع إلى القداس.

الزيت والماء القدس على بلاطة المغتسل

وعند مدخل كنيسة القيامة وأمام المغتسل الذي انتشرت من حوله رائحة العطور قامت بعض النسوة بصب الزيت والماء المقدس على بلاطة المغتسل وهن يمسحن بها رؤوسهن ومناديلهن ويباركن شموعهن بهذا المكان المقدس.

وقالت كوليتا التي تبلغ من العمر 28 عاما وهي من رومانيا لوكالة الصحافة الفرنسية وهي تمسح وجهها وشمعتها "لأن هذا المكان مقدس فنحن نتبارك به لصحتنا وسعادتنا وحياتنا."

من جانبه قال النيجيري الياستير ايسيكي بلباسه التقليدي "أنا كاثوليكي محظوظ لوجودي في هذا المكان المقدس في عيد قيامة السيد المسيح."

من جهتها قالت لينا "جئت من بيلاروسيا وأنا سعيدة جدا لأنني في كنيسة القيامة وفي هذا العيد استطعت أن أضيء شمعة في القبر المقدس."

وأمام الكنيسة القبطية الارثوذكسية الصغيرة التي تحد مكان القبر من الخلف اصطف عدد كبير من المؤمنين القادمين من مختلف أنحاء العالم. وقال الارشمندريت عازاريا الاورشليمي لوكالة الصحافة الفرنسية "نحن هنا في أقدس مكان في كنيسة القيامة هنا دفن رأس السيد المسيح، ومكان القبر دفن جسده."

ممثلو الكنائس ينددون

وتجرى الاحتفالات بعيد الفصح التي لم تتخللها حتى الآن أي حوادث تذكر، في أجواء سياسية متوترة بسبب إصرار إسرائيل على مواصلة الاستيطان في القدس الشرقية المحتلة.

ومنذ بداية الأسبوع المقدس عززت قوات الأمن الإسرائيلية انتشارها في القدس القديمة ومحيطها حيث قامت بوضع المتاريس على مداخل المدينة وعلى الطرق المؤدية إلى كنيسة القيامة وعند مداخلها.

وندد ممثلون عن الكنائس المسيحية في الأراضي المقدسة بالإجراءات الإسرائيلية التي تمنع أبناء الشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه من ممارسة حريتهم الدينية.

وقال مطران الأرمن اريس شيرفاري في مؤتمر صحافي السبت في فندق الامباسدور في القدس "إن الإسرائيليين يتذرعون بالأمن ليمنعوا وصول أبناء الكنائس والحجاج إلى كنيسة القيامة خلال فترة الأعياد."

حصار إسرائيلي

وتمنع السلطات الإسرائيلية فلسطينيي الضفة الغربية، المسيحيين والمسلمين، من الوصول إلى القدس لأداء الشعائر الدينية إلا بتصريح مسبق. كما تفرض حصارا على قطاع غزة الذي يقطنه مليون ونصف مليون شخص منذ سيطرة حركة حماس على القطاع في يونيو/حزيران 2007.

البابا يدعو إلى السلام والوفاق

وفي روما دعا البابا بنيدكت السادس عشر في رسالته بمناسبة عيد الفصح إلى "السلام" و"الوفاق" في الشرق الأوسط وتضرع إلى المسيح من أجل أن تتمكن الشعوب "وخصوصا في الأراضي الذي قدسها بموته وقيامته"، من "القيام بـ+هجرة+ حقيقية ونهائية تنقلهم من الحرب والعنف إلى السلام والوفاق."

كما أعرب البابا عن تضامنه مع مسيحيي العراق والمنطقة الذين "يعانون من محن وآلام". وأبدى قلقه على مصير "المسيحيين المعرضين للاضطهاد وحتى للموت بسبب إيمانهم، كما في باكستان."
XS
SM
MD
LG