Accessibility links

logo-print

أوباما يدعو العالم للتحرك ويحذر من كارثة إذا حصلت القاعدة على مواد نووية


دعا الرئيس باراك أوباما اليوم الثلاثاء دول العالم إلى "التحرك وليس فقط الحديث" عن تأمين المواد النووية التي قد يستغلها الإرهابيون لتصنيع قنبلة بإمكانها قتل مئات الآلاف من الناس محذرا من أن العالم قد يشهد كارثة في حال حصول تنظيم القاعدة على سلاح نووي.

وقال أوباما في كلمة له أمام قمة الأمن النووي المنعقدة في واشنطن إن القادة ينبغي أن يتخذوا قرارا تاريخيا لحماية شعوبهم مما وصفه بأكبر تهديد أمني في العالم.

وأضاف أنه "بعد عقدين على نهاية الحرب الباردة، نواجه سخرية قاسية للتاريخ، فمخاطر مواجهة نووية بين الدول اختفت لكن مخاطر شن هجوم نووي زادت".

واعتبر أن "الشبكات الإرهابية مثل القاعدة حاولت امتلاك مواد لتصنيع سلاح نووي" محذرا من أنه في حال نجاح هؤلاء في تلك المساعي فإنهم سيستخدمونها بكل تأكيد.

وقال إن قيام القاعدة باستخدام السلاح النووي سيشكل "كارثة للعالم وسيتسبب في خسائر غير عادية في الأرواح ويوجه ضربة كبيرة للسلام والاستقرار في العالم".

وأكد أوباما أن قمة الأمن النووي تشكل "فرصة ليس فقط للحديث بل للفعل، وليس لإطلاق التعهدات بل لإحراز تقدم حقيقي لأمن الشعوب" مشددا على ضرورة وجود "إرادة لدى الدول كشركاء لفعل ما يتطلبه الوقت الراهن من إجراءات".

وقال أوباما إن كوريا الجنوبية ستستضيف في عام 2012 القمة الثانية للأمن النووي مشيرا إلى أن التصدي للمشكلة النووية يتطلب حلولا وتحركات جماعية من مختلف دول العالم.

البيان الختامي

وفي غضون ذلك، تعهد الزعماء المشاركون في قمة الأمن النووي بالعمل من أجل حماية كل المواد النووية "غير المحصنة" في غضون أربعة أعوام واتخاذ خطوات لمنع تهريب المواد النووية، وذلك حسبما أظهرت مسودة البيان الختامي للقمة اليوم الثلاثاء.

وتعد القمة المنعقدة على مدى يومين أكبر قمة تستضيفها الولايات المتحدة منذ عام 1945، وتضع على رأس جدول أعمالها هدف منع الإرهابيين من الحصول على قنبلة نووية.

ويريد الرئيس باراك أوباما حشد الدول لاتخاذ إجراءات تمنع الجماعات الإرهابية من الوصول إلى المواد النووية التي يمكن أن تستخدم في صناعة القنابل.

وكان الرئيس قد افتتح أمس الاثنين فعاليات القمة التي تشارك فيها 47 دولة قائلا إن الإرهاب النووي هو أكبر خطر منفرد على الأمن العالمي.

وتتشكك بعض الدول في مدى جدية هذا الخطر وتفسره بأنه انشغال أميركي بهذه المسألة بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/ أيلول عام 2001 .

قلق من صنع القاعدة لقنبلة نووية

وتشعر واشنطن بقلق بالغ على تأمين مئات الأطنان من اليورانيوم مرتفع التخصيب والبلوتونيوم الموجودة في شتى أنحاء العالم في مفاعلات نووية ومنشآت بحثية ومواقع عسكرية يمكن أن تكون عرضة للسرقة.

وقال جون برينان مستشار الرئيس الأميركي لمكافحة الإرهاب إن القاعدة جعلت من أولوياتها الحصول على الخبرة والمواد اللازمة لصنع قنبلة نووية محذرا من أن ذلك سيسمح للتنظيم "بتهديد أمننا والنظام العالمي."

وبعد انتهاء الحرب الباردة ساعدت واشنطن موسكو على تحسين التأمين الهش في أحيان كثيرة للمواد النووية في روسيا والجمهوريات السوفيتية السابقة، وهي تريد الآن توسيع نطاق هذه الجهود وإقناع دول بتحمل مزيد من المسؤولية في شن حملات على تهريب المواد النووية.

أكبر تجمع منذ مؤتمر 1945

وحرص المسؤولون الأميركيون على التأكيد على الطابع التاريخي للقمة والتي تعد أكبر تجمع على الأرض الأميركية منذ مؤتمر عام 1945 بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية الذي تمخض عن تشكيل الأمم المتحدة.

وقال أوباما أمس الاثنين إن "هذا التجمع يكشف مدى القلق الذي يجب أن يحسه الكل بشأن إمكانية التهريب النووي" مشيرا إلى أنه سيتم اتخاذ "بعض التحركات المحددة جدا والملموسة من جانب كل دولة على نحو سيجعل العالم أكثر أمنا إلى حد ما."

وتعد القمة تتويجا لفترة نشاط دبلوماسي مكثف للرئيس الأميركي في المجال النووي، وذلك بعد أن وقع الأخير في الأسبوع الماضي معاهدة جديدة لتقليص الترسانتين النوويتين الأميركية والروسية كما أعلن من جانب واحد أن الولايات المتحدة ستحد من مجالات استخدام سلاحها النووي الأمر الذي قوبل بهجوم شديد من منتقديه المحافظين.

وحققت القمة أولى نتائجها الملموسة بينما كان الرئيس الأميركي يجري سلسلة من اللقاءات مع زعماء العالم ومن بينهم رئيس اوكرانيا فيكتور يانوكوفيتش الذي أعلن أن أوكرانيا ستتخلص من كل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب بحلول عام 2012 ، على أن تتخلص من الجانب الأكبر من هذا المخزون في العام الجاري.

وتهدف خطوة كييف التي تملك كمية من المواد النووية تكفي لصنع عدة قنابل إلى تصعيب مهمة الارهابيين في الحصول على مواد نووية.

وسوف تحول أوكرانيا برنامجها النووي المدني للعمل باستخدام يورانيوم منخفض التخصيب، بعد أن وافقت واشنطن على تقديم مساندة تقنية ومالية لهذه العملية.

إيران وكوريا الشمالية لا تشاركان

وتخلو قمة الأمن النووي من مشاركة إيران وكوريا الشمالية اللتين لم توجه لهما الدعوة للمشاركة في الاجتماع والمنخرطتين في مواجهة مع الغرب بسبب برامجهما النووية.

وأكد البيت الأبيض مرارا أن قمة واشنطن تركز على الإرهاب النووي لكن كثيرين ترقبوا نتائج اجتماع الرئيس الأميركي مع الرئيس الصيني هو جين تاو أمس الاثنين الذي ترتبط بلاده بعلاقات اقتصادية قوية مع إيران وتحجم عن فرض عقوبات أشد على طهران.

وأوضح أوباما لنظيره الصيني الحاجة إلى التحرك سريعا ضد البرنامج النووي لإيران، كما وافق الرئيس الصيني على أن تساعد بكين في صياغة قرار عقوبات تصدره الأمم المتحدة ضد طهران، لكن رغم ذلك ليس هناك مؤشر على أن الصين ستقبل بالعقوبات الصارمة التي يسعى أوباما إلى فرضها على طهران.

ومن بين المشاركين في القمة إلى جانب الرئيس الصيني الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل.

كما يشارك في القمة ممثلون للهند وباكستان اللتين لم توقعا قط معاهدة حظر الانتشار النووي لعام 1970 ولديهما ترسانتان نوويتان وأيضا إسرائيل التي لم توقع بدورها على المعاهدة ويعتقد أنها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تملك أسلحة نووية رغم أنها لم تؤكد ذلك.

XS
SM
MD
LG