Accessibility links

طالبان تعلن انتصارها بعد انسحاب القوات الأميركية من أحد معاقلها في شرق أفغانستان


أعلن مسلحو طالبان اليوم الخميس انتصارهم على القوات الدولية العاملة في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية من منطقة كورينغال الواقعة شرق أفغانستان والتي تعد معقلا للمتمردين وأصبحت تعرف باسم "وادي الموت"، رغم أن هذه القوات أكدت أن الانسحاب جزء من إستراتيجية جديدة لإعادة التمركز.

وقال الجنرال ديفيد رودريغيز أحد قادة القوة الدولية لإحلال الأمن والاستقرار في أفغانستان "ايساف" إن "هذه الخطوة لن تمنع القوات من الرد السريع إذا لزم الأمر على الأزمات في كورينغال وغيرها من المناطق".

إلا أن مسؤولا في وزارة الدفاع الأفغانية قال إن طالبان ستستغل الانسحاب لخدمة قتالها الدموي ضد القوات الأجنبية التي أطاحت بها من السلطة في أواخر عام 2001.

وأبلغ المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته وكالة الصحافة الفرنسية بأن "إخلاء أية منطقة أمر يصب في مصلحة طالبان، ويستفيد منه العدو الذي يستطيع التجمع في المنطقة والاستفادة من سكانها".

وسارعت حركة طالبان، التي تسيطر على العديد من المناطق في الأجزاء الجنوبية والشرقية من البلاد إلى الاستفادة من الانسحاب الأميركي بعد سنوات من القتال الشرس في الوادي القليل السكان.

وقال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد للوكالة ذاتها من مكان لم يكشف عنه إن الانسحاب "نصر كبير لنا" معتبرا أن "المنطقة مهمة جدا جدا بالنسبة لنا، ويوفر لنا جبلها مكانا جيدا للاختباء ويمكن استخدامها كميدان للتدريب وتنفيذ عملياتنا في أنحاء المنطقة".

وتقع منطقة "وادي الموت" الجبلية الوعرة في ولاية كونار المحاذية لباكستان التي ينشط فيها مسلحو حركة طالبان التي تخوض تمردا شرسا ضد القوات الدولية في أفغانستان.

ويسعى الجنرال ستانلي ماكريستال الذي يقود القوات الأجنبية في أفغانستان إلى التركيز على حملة مكافحة التمرد ضد طالبان في المناطق الأكثر اكتظاظا بالسكان.

ويتزامن الانسحاب مع الزيادة التدريجية في أعداد القوات الأجنبية المنتشرة في أفغانستان قبل الهجوم العسكري المقرر ضد طالبان في معقلها في قندهار جنوب البلاد.

ومن المتوقع أن يرتفع عدد القوات الأجنبية العاملة في أفغانستان من 126 ألفا حاليا إلى 150 ألف جندي خلال الأشهر المقبلة بعد الزيادات التي قررتها الولايات المتحدة ودول أجنبية أخرى على قواتها العاملة هناك.

الضحايا المدنيين

وعلى صعيد آخر، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر اليوم الخميس إن القنابل والألغام التي يزرعها مسلحو طالبان تتسبب في قتل وتشويه أعداد متزايدة من المدنيين في جنوب أفغانستان مع تصاعد الحرب ضد المسلحين هناك.

وجاء في بيان للجنة الدولية انه مع تدفق القوات الدولية على ولايتي هلمند وقندهار اللتين يشتد فيهما التمرد، تتزايد الإصابات بين المدنيين بنسبة 40 في المئة بسبب القنابل المصنعة يدويا.

وتتسبب العبوات الناسفة المصنعة يدويا في معظم الوفيات والإصابات في الحرب الأفغانية الطويلة ضد مسلحي طالبان والتي دخلت عامها التاسع.

وذكر مسؤولون في الاستخبارات العسكرية أن مسلحي طالبان يبرعون في تطوير تلك القنابل الرخيصة والسهلة الصنع، لتصبح قادرة على إلحاق الضرر بالعربات الثقيلة التي تستخدمها القوات الدولية، حيث تحتوي بعض القنابل على نحو 900 كيلوغرام من المتفجرات.

يذكر أن عدد القتلى بين صفوف القوات الأجنبية العاملة في أفغانستان بلغ منذ بداية العام الحالي 157 شخصا، معظمهم بسبب العبوات الناسفة المصنعة يدويا، بينما بلغ إجمالي الجنود الذين قتلوا عام 2009 نحو 520 جنديا.

وقال مسؤول عسكري غربي لوكالة الصحافة الفرنسية إنه مقابل كل قتيل بعبوة ناسفة مصنعة يدويا وقع ثمانية جرحى فقد بعضهم احد أطرافه.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير صدر في وقت سابق من هذا العام أن معظم حوادث القتل بين المدنيين سببها هجمات طالبان مشيرة على أن عدد القتلى من المدنيين الأفغان بلغ في العام الماضي 2412 قتيلا بالمقارنة مع 2118 قتيلا عام 2008.

وقالت إن أعداد القتلى بين المدنيين التي تتسبب بها القوات الغربية انخفضت بنسبة 28 في المئة العام الماضي مقارنة مع عام 2008 بفضل الإجراءات التي اتخذت لحماية المدنيين.

ورغم تلك الإحصاءات فإن المسؤولية في مقتل المدنيين عادة ما تلقى على القوات الأجنبية التي من المتوقع أن يرتفع عددها إلى 150 ألف جندي بحلول شهر أغسطس/آب القادم بالمقارنة مع نحو 126 ألفا حاليا.
XS
SM
MD
LG