Accessibility links

خبراء أميركيون يؤكدون أن تعقب تهريب صواريخ سكود إلى حزب الله "ليس سهلا"


أكد خبراء أميركيون أن تعقب ورصد عمليات تهريب صواريخ سكود "ليس بالأمر السهل"، معتبرين أن ذلك كان الدرس الذي تعلمته القوات الأميركية والبريطانية خلال حرب الخليج الأولى مطلع التسعينات.

وبينما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) طلب عدم الكشف عن هويته أن تهريب صواريخ سكود وقاذفاتها المتحركة إلى لبنان من دون علم أجهزة الاستخبارات الأميركية أو الإسرائيلية هو أمر "ممكن ولكنه صعب"، فقد أكد خبراء إمكانية تفكيك الصواريخ والمنصات المتحركة لتجنب رصدها.

وقال انتوني كوردزمان الخبير في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن إن "كل ما عليهم فعله هو فصل الذيل عن الصاروخ، وهو أمر يمكن القيام به بسهولة، وبعدها نقله إلى عربة أخرى".

وأضاف أنه حتى في حال نقل هذه الصواريخ إلى حزب الله فإنها "لا تغير المعادلة جذريا ولكنها تعني أن بإمكان الحزب استهداف أي مكان في إسرائيل".

واتهمت إسرائيل سوريا بتزويد حزب الله بصواريخ بالستية من طراز سكود، وهي تهمة نفتها سوريا بشدة، غير أن الإدارة الأميركية أكدت أنها في الوقت الراهن غير قادرة على تأكيد أو نفي ما إذا كانت هذه الأسلحة قد وصلت إلى الميليشيا الشيعية اللبنانية.

حرب الخليج

وخلال حرب الخليج الأولى (1990-1991) بذلت طائرات الحلفاء في الجو وعملاء أجهزة الاستخبارات الأميركية والبريطانية في البر جهدا كبيرا لكشف أماكن المنصات المتحركة لصواريخ سكود والتي عمد الجيش العراقي في حينه إلى إخفائها في مجاري الأنهار وقنوات المياه فكانت تطلق الصواريخ وتعود بسرعة لتختفي في مخابئها.

وقال بروس رايدل الضابط السابق في وكالة الاستخبارات الأميركية CIA والخبير في معهد بروكينغز "لقد نفذنا آلاف المهمات الجوية في محاولاتنا لتدمير صواريخ سكود التي كان يملكها صدام حسين ويطلقها على إسرائيل والسعودية، وبعد الحرب اكتشفنا أننا أخفقنا في كل تلك المهمات". واستطرد رايدل قائلا إن أجهزة الرصد والاستشعار تطورت كثيرا خلال العقدين الماضيين فضلا عن أن مساحة لبنان اصغر بكثير من مساحة العراق مما يجعل مهمة المراقبة والرصد أسهل ، فضلا عن إسرائيل تمتلك "استخبارات جيدة جدا في لبنان وبالتالي فإنهم قد يبلون بلاء أفضل على الأرجح" بالمقارنة مع ما حدث في حرب الخليج.

وصورايخ سكود التي صممها وأنتجها أولا الاتحاد السوفييتي السابق يبلغ طولها 11 مترا ومداها الأقصى 300 كيلومتر، إلا أن بعض طرازاتها قد يتجاوز مداه 500 كيلومتر.

ويرى محللون أن من شان حيازة حزب الله لهذه الصواريخ أن يعزز مكانته رغم أن تفوق إسرائيل العسكري لا يزال قائما.

ولكن الخبراء يؤكدون أن الخوف الأكبر لدى إسرائيل هو أن تكون هذه الصواريخ مزودة برؤوس كيميائية.

قلق أميركي

وبغض النظر عما إذا كانت هذه الصواريخ قد سلمت إلى حزب الله أم لا، فإن إدارة اوباما مقتنعة بأن سوريا تزيد من دعمها العسكري لحزب الله، كما يؤكد مسؤولون أميركيون.

وقال مسؤول أميركي للصحافيين طالبا عدم الكشف عن هويته إن "هناك مسألة محددة تتعلق بصورايخ سكود ولكن هناك قلقا اكبر يتعلق بالأسلحة المتطورة".

وأضاف أن "التعاون بين سوريا وحزب الله يتزايد ونعتقد انه من الممكن أن يزعزع الاستقرار ويزيد الأخطار في منطقة لديها أصلا ما يكفي من الأخطار".

واستند عدد من أعضاء الكونغرس الجمهوريين إلى اتهامات إسرائيل لسوريا بتزويد حزب الله بصواريخ سكود لانتقاد إدارة اوباما على انفتاحها الدبلوماسي على سوريا وسعيها لإعادة السفير الأميركي في دمشق بعد خمس سنوات من الغياب.

وكتب ستيفن هايدمان المحلل في المعهد الأميركي للسلام على الموقع الالكتروني لمجلة فورين بوليسي الأميركية أن خيار سوريا تزويد حزب الله بأسلحة أكثر قوة ينسجم مع وضع تبدو فيه سوريا وقد اعتمدت "ذهنية المنتصر".

وأضاف أن الجهود الدبلوماسية الأميركية والأوروبية فشلت حتى الآن في إقناع سوريا بالابتعاد عن إيران والاقتراب من الغرب، بل إنه سوريا قامت بدلا من ذلك "بجني المكاسب ورفع الرهان وتعزيز ترسانة حزب الله وتعميق علاقاتهم الإستراتيجية مع إيران"، على حد قوله.

وكانت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون قد أكدت أمس الخميس أن إدارة الرئيس باراك أوباما "ما زالت ملتزمة" بتحسين العلاقات مع سوريا رغم تقارير "تثير القلق" حول قيام دمشق بمساعدة حزب الله.

يذكر أن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي كانت قد وافقت على تعيين الدبلوماسي روبرت فورد سفيرا للولايات المتحدة في سوريا، بعد خمس سنوات على قيام واشنطن بسحب سفيرها في دمشق إثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005 وظهور شبهات حول تورط سوريا في هذه العملية رغم النفي المستمر لدمشق.

ويشغل فورد حاليا منصب نائب رئيس البعثة في السفارة الأميركية في بغداد، كما شغل في السابق منصب السفير الأميركي في الجزائر وعمل في كل من البحرين ومصر، إلا أن تعيينه بصفة نهائية في دمشق يستلزم موافقة مجلس الشيوخ بكامل هيئته.
XS
SM
MD
LG