Accessibility links

محمود كامل .. عدّاء عراقي يتخطى حواجز العنف والحرمان والوحدة


يسعى العداء محمود كامل بإصرار وتحد للتغلب على معاناته الشخصية لتحقيق إنجازات يريد إهداءها لأرواح عائلته التي حصد العنف 11 من أفرادها ولم ينج منها سوى طفلين بأعجوبة.

يقول كامل العائد من مشاركته في بطولة العالم لاختراق الضاحية في بولندا أخيرا ضمن المنتخب العراقي في حديث مع وكالة الصحافة الفرنسية "لم أصدق بأني استفقت من هول الصدمة وأنا أجد عائلتي تتم إبادتها ويدمر المنزل الذي نسكنه من قبل مسلحي القاعدة صيف 2007، لكني سأواصل مشواري مع ألعاب القوى لأحقق انجازات أهديها لأفراد عائلتي".

وكان أفراد من تنظيم القاعدة هاجموا قرية العداء في تموز 2007 عندما كان يشارك في معسكر تدريبي في القاهرة استعداد للمشاركة في الدورة العربية في مصر العام ذاته وقتلوا أفراد أسرته رميا بالرصاص ونجا من المذبحة طفلان.

ومحمود كامل (27 سنة) المتحدر من منطقة خان بني سعد في محافظة ديالى عداء للمسافات الطويلة متخصص في سباقات 1500 متر حواجز و3000 متر وسباق الماراثون.

ويشير محمود الذي يسكن في غرفة صغيرة متواضعة إلى أن عدم اهتمام الجهات الحكومية والرياضية بالحرمان الذي يعانيه والعوز المالي ما يثير عنده حزنا، لأن الرياضيين في باقي دول العالم يحاطون بالرعاية وفي العراق يعانون الضياع، حسب قوله.

والميدالية البرونزية التي حصل عليها محمود كامل في بطولة العرب لاختراق الضاحية عام 2008 هي أول ميدالية في مسيرته التي يريد أن يتوجها بالمزيد من الانجازات، وعن سبب اختياره للمسافات الطويلة يقول إن "القرية التي عشت فيها تميزت بعوامل طبيعة متفردة عن المدينة فكلما يبتعد الانسان عن المدينة يجد أفضل الأجواء من الأرض المفتوحة والهواء النقي وكميات الأوكسجين الكبيرة".

وفي غرفته المظلمة التي تخلو من أية وسيلة ترفيه باستثناء مذياع صغير، يعلق كامل على الجدار صورة كبيرة للمنتخب الوطني بكرة القدم وبجانبها ميداليته البرونزية، يقول محمود "هنا أعيش وحدي وأتذكر باستمرار عائلتي".

ويضيف "التدريب والبطولات تخفف من هذه المعاناة فمنذ السادسة صباحا أخرج للتدريب لمدة ساعتين ومساء أتدرب لأربع ساعات وهكذا تستمر حياتي من دون أن يلتفت لي مسؤول رياضي أو حكومي.

ويسأل محمود "كيف يصبح الرياضي بطلا وأنا أنتظر لمدة يومين ولساعات طويلة عند مكتب وزير الشباب والرياضة من أجل مقابلته ليتعرف على معاناتي وما تعرضت له".

ولا تفارق الحقيبة السوداء الصغيرة التي تحتوي على تجهيزات رياضية بسيطة العداء التي ترافقه لكل مكان يذهب اليه، وهو يمثل الآن نادي الشرطة بألعاب القوى الذي تعاقد معه أول الأمر براتب شهري لا يتعدى 90 دولارا بيد أن وزير الداخلية جواد البولاني قرر أن يكون راتبه الشهري 550 دولارا ليغطي احتياجاته ويخصص جزءا منها لتغطية نفقات اثنين من أبناء أحد اشقائه الذين قضوا في المذبحة.

ويكشف كامل أنه كان يفكر بالهجرة إلى أوروبا حيث يقول: "حاولت اثناء مشاركتي في بطولة العالم لاختراق الضاحية في بولندا الفرار إلى هامبورغ الألمانية لكن اللجنة الأولمبية أخذت مني تعهدا بالعودة في مقابل كفالة قدرها 100 ألف دولار، لضمان عودتي فوجدت نفسي ملزما بالعودة".

ومن المسابقات التي شارك فيها كامل بطولة الشرطة العربية التي أقيمت في الدوحة عام 2008 وبطولة العالم للشرطة في اليونان في العام نفسه.
XS
SM
MD
LG