Accessibility links

محمد .. يتيم عراقي تحدى الموت ليحصل على حقه بالحياة


استطاعت والدة الطفل محمد اليوم بعد طول انتظار من معانقته في مطار بغداد الدولي تحت أضواء الكامرات وأنظار الصحافيين قبل أن تمشي به بعيدا إلى منزلهم لتحتفي به الأسرة بعد عام من الانتظار.

عاد اليتيم محمد إلى العراق أخيرا إلى بلاده منهيا رحلة علاجية في الولايات المتحدة الأميركية خضع فيها لخمس عمليات جراحية لمعالجته من حروق شديدة شوهت جسده الغض عندما التهمت النيران منزله وهو في سنته الثانية إثر تبادل لإطلاق النار بين الجيش الأميركي والمتمردين غرب العراق.

ومثلما حرقت الحرب جسده وهو في الثانية من عمره قبل ثلاثة أعوام حرمته من أبيه الذي قضى برصاص المسلحين بتهمة العمل مترجما مع الجيش الأميركي ولتفجع الأسرة بمقتل العم الذي اغتالته المليشيات عندنا قصد المشرحة مطالبا بجثة شقيقه.

بقية الأسرة حذرت والدة محمد آنذاك من مغبة أي اتصال بالأميركيين خوفا على حياتها وحياة أطفالها غير أن محمدا رغم حداثة سنه توجه وحده إلى نقطة تفتيش للجيش الأميركي خارج الرمادي في تشرين الثاني/ نوفمبر من 2008 حيث طلب من الميجر ديفيد هوويل الذي يعمل طبيبا في الجيش الأميركي أن ينقذ حياته ويأخذه للولايات المتحدة.

استغرق الأمر من هوويل ستة أشهر لاستحصال الموافقات الضرورية، لكنه في النهاية تمكن من وضع الترتيبات اللازمة لنقل محمد إلى ولاية ميشيغان وإيجاد عائلة مسلمة تستضيفه فضلا عن إيجاد التمويل الكافي لتغطية العمليات الجراحية التي سيخضع لها.

وبعد عام من العلاج، عاد محمد الذي لم يكشف عن اسمه الكامل لأغراض أمنية بمظهر مختلف حيث استبدل اللاصق الذي كان يغطي الحروق التي كانت على رأسه بشعر أسود لامع، وزال كثير من التشوه في يده ورسغه الأيسرين. وقد ازداد وزن محمد بأكثر من عشرة كيلوغرامات وارتفعت قامته كثيرا وراح يتحدث اللغة الإنكليزية باللكنة الأميركية.

ويأمل الميجر هوويل إيجاد وسيلة لإعادة محمد مرة أخرى إلى الولايات المتحدة مستقبلا ليدرس في جامعة ميشيغان.
XS
SM
MD
LG