Accessibility links

السلطة الفلسطينية ترفض التهديدات الإسرائيلية بسبب مقاطعة منتجات المستوطنات


رفضت السلطة الفلسطينية يوم الاثنين ما تناقلته بعض وسائل الإعلام من توجيه إسرائيل تهديدات باتخاذ خطوات عقابية ضد السلطة الفلسطينية بسبب سياسة مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية التي تتبعها، حسب ما ذكرت وكالة أنباء رويترز.

وقالت الحكومة الفلسطينية في بيان صدر عنها بعد اجتماعها الأسبوعي في رام الله برئاسة سلام فياض إن " مجلس الوزراء اطلع على ما تناقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن الجهود الفلسطينية للتمكين الذاتي ومكافحة منتجات المستوطنات وقد عبر المجلس عن رفضه للتحريض الإسرائيلي السافر بما في ذلك الدعوة لإجراءات عقابية ضد السلطة الوطنية الفلسطينية واقتصادنا الوطني."

وأضاف البيان "وثمن المجلس في هذا السياق جهود طواقم العمل وقطاعنا الخاص في سبيل استكمال تنظيف السوق المحلي من منتجات المستوطنات."

ويسعى الفلسطينيون لأول مرة بشكل رسمي لعدم السماح لمنتجات المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية بالدخول إلى الأسواق الفلسطينية وتنتشر طواقم من الضابطة الجمركية على معظم المداخل التي يمكن أن تشكل منفذا لدخول هذه البضائع وتعمل على مصادرتها.

وقد عزز الرئيس الفلسطيني محمود عباس جهود حكومته لتنظيف السوق الفلسطيني من منتجات المستوطنات باصداره قرارا يأخذ صفة القانون الشهر الماضي يحظر بموجبه المتاجرة بمنتجات المستوطنات ويفرض عقوبات على كل من يتعامل بها تتراوح بين السجن لفترة قد تصل إلى عشر سنوات والغرامة المالية.

ويواجه الفلسطينيون معضلة وجود ما يقارب من 28 ألف عامل فلسطيني يعملون في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية في مجالات الزراعة والصناعة والبناء وغيرها حيث سينضم هؤلاء إلى سوق البطالة في حالة قررت المستوطنات الاستغناء عنهم.

وقال بيان الحكومة إنه تم إصدار التوجيهات "لكافة الوزارات والدوائر الحكومية لبذل أقصى الجهود بالتعاون مع القطاع الخاص لإيجاد فرص عمل بديلة للعمال العاملين في المستوطنات."

وأنشأت السلطة الفلسطينية خلال الأشهر الأخيرة صندوقا أطلقت عليه " صندوق الكرامة الوطنية" لإنجاح مقاطعة منتجات المستوطنات ، وأكد مجلس الوزراء في بيانه " على استمرار الجهود المبذولة لإنشاء صندوق الكرامة الوطنية لإيجاد فرص عمل بديلة للعمال الفلسطينيين العاملين في المستوطنات وتفعيل صندوق التشغيل والحماية الاجتماعية لتوليد فرص التشغيل الذاتي."

ويقدر الفلسطينيون استهلاكهم السنوي من منتجات المستوطنات بحوالي خمسة ملايين دولار سنويا من مواد غذائية وإنشائية.

ونقلت وسائل إعلام عن مسؤولين إسرائيليين وصفهم ما تقوم به السلطة الفلسطينية ضد منتجات المستوطنات "حملة تحريض تقوم بها السلطة الفلسطينية ضد إسرائيل" وطالب آخرون بمنع نقل البضائع من وإلى الفلسطينيين عبر الموانئ الإسرائيلية إذا استمرت السلطة الفلسطينية في مقاطعة منتجات المستوطنات.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض لوكالة أنباء رويترز عقب اجتماع الحكومة تعقيبا على هذه التهديدات "نحن مستمرون في هذا الجهد هذا حقنا بل أقل الواجب عندما نتحدث عن الاستيطان وكله غير شرعي بل نحن نحرص على الاستمرار في هذا الجهد وصولا إلى نقطة تخلو فيها السوق الفلسطينية من منتجات المستوطنات."

ووصف فياض التصريحات الإسرائيلية تجاه حكومته بسبب سياسة مقاطعة منتجات المستوطنات بالاستعلائية وقال "بغض النظر عن هذه التهديدات الاستعلائية الطابع التي صدرت عن مصادر في الحكومة الإسرائيلية في الآونة الأخيرة نحن نمارس هذا الحق كجزء من حقنا في البقاء على أرضنا والحياة عليها لن تثنينا هذه التصريحات عن بذل كل جهد ممكن وصولا لتحقيق أهداف هذا الجزء من برنامجنا الذي يهدف مرة أخرى إلى إنهاء الاتجار بمنتجات المستوطنات في مناطقنا وبما يمكن اقتصادنا الفلسطيني."

ويرى فياض أن إسرائيل تحاول في هذه التصريحات "طريقة أخرى لصرف الأنظار عن المشكلة وهي الاستيطان بعينه" رافضا الادعاء بأن السلطة الفلسطينية "تخرق أيا من الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل."

وأعرب فياض عن أمله أن "تستفز هذه التصريحات والطريقة التي أطلقت بها ومن خلال هذه النظرة الاستعلائية مشاعر المجتمع الدولي الذي يسعى إلى الوصول بهذه المنطقة إلى درجة وحالة من الاستقرار بما يعود إلى نفع على العالم برمته."

وأضاف قائلا "أليس في هذه التصريحات ما يستفز مشاعر هذا العالم المهتم بإحقاق الحق والعدل في هذه المنطقة من أن تطلق تصريحات على هذا النحو والتي فيها كل ما يذكر بطبيعة هذا الاحتلال القمعية. " وتابع قائلا "أليس ما يقصد بهذه التصريحات التذكير بأن إسرائيل هي كقوة محتلة وهي المسيطرة والتي تتحكم بمقدرات الأمور ما يمكن أن يدخل وتمنع". ويأمل فياض في "أن يكون في هذا أيضا رسالة للمجتمع الدولي مفادها أن الوقت قد حان للتعامل مع إسرائيل كدولة تحت القانون وليس فوق القانون كما يبدو واضحا من نبرة هذه التصريحات من إمعان وإصرار من إسرائيل على أنها دولة فوق القانون الدولي وهي ليس كذلك."
XS
SM
MD
LG