Accessibility links

مصر تعيش تداعيات الدعوة إلى إطلاق النار على المتظاهرين


"لو أن الأمر بيدي لاستجوبت وزير الداخلية بسبب ليونته في التعامل مع هؤلاء المتظاهرين الخارجين على القانون. يا وزير الداخلية أن هؤلاء عايزين يرجعوا أيام انتفاضة الحرامية. اضربوهم بالنار واستعملوا الرصاص مع المتظاهرين الخارجين على القانون".

هذا ما قاله أحد نواب الحزب الوطني الحاكم في مصر داعياً إلى التشدد مع حالة التظاهر السلمي في البلاد.

إذا، وبعد ثلاثة عقود من التجديد المستمر لحالة الطوارئ والتسويق محليا ودوليا بأنها ضرورة للتصدي للإرهاب وتجارة المخدرات، جاءت واقعة السادس من نيسان/ابريل لتزيد من تفاقم الأزمة بين السلطة والمعارضة في ضوء دعوة أحد نواب الحزب الحاكم صراحة إلى إطلاق النار على المتظاهرين كإجراء رادع لأي نوع من التظاهر وعدم الاكتفاء بالتعامل مع التظاهر السلمي بإحالة المسؤولين إلى المحاكم الاستثنائية أو إلى معسكرات الأمن المركزي.

عضو لجنة حقوق الإنسان في الحزب الوطني الحاكم هاني لبيب دعا إلى التمييز بين مواقف لعدد من نواب الحزب الوطني وبين موقف الحزب:

"إن الأمين العام للحزب الوطني الحاكم صفوت الشريف أعلن كلاماً واضحاً مفاده أن السلطة تقف إلى جانب الحقوق الأساسية للمواطن ومنها حق التظاهر والتعبير عن الرأي والنائب الذي دعا إلى إطلاق النار على المتظاهرين سيخضع للمساءلة الحزبية وفي حال أقدم ثلاثة نواب حزبيين على إطلاق هذا النوع من الدعوات فهذا لا يعني أن هذه هي سياسة الحزب الوطني. إنهم نواب من الحزب الوطني وليسوا الحزب الوطني". وقال النائب نبيل لوقا بيباوي، محاولا التخفيف من تهديدات زميله، إن ذلك ما هو إلا “تعبير مجازي مثل ما يقوله الأب لابنه حين يريد أن يخيفه".

الناشط الحقوقي المحامي نجاد البرعي يدعو إلى وضع آلية لمساءلة كل المتطاولين على حقوق الإنسان والمواطن:

"إن المشكلة تكمن في المال السياسي الذي يفسد العملية السياسية في مصر. نحن كمنظمات حقوقية لا نلقي باللائمة على الحزب الوطني الحاكم كمؤسسة لكن على بعض النواب فيه. كما لا نلقي باللائمة على رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الوطني بل على الآلية التي يجب أن تخضع المخالفين للمساءلة ولا يجوز أن تصدر أصوات نيابية تدعو إلى إطلاق النار على المتظاهرين من دون إخضاع أصحابها للمساءلة".

النائب الدكتور جمال الظهران يعتبر الدعوة إلى إطلاق النار على المتظاهرين تمثل نوعاً من رسالة إرهاب موجهة إلى المعارضة:

"إن رجل السياسة قد يرتكب خطأ وعليه أن يعتذر كما أي شخص آخر، والمشكلة إننا في سنة انتخابات وهذه رسالة خطيرة على اختلاف مستوياتها. هذه رسالة إرهاب موجهة إلى المواطنين والى المعارضة بشكل أدق. كما أنه بمراجعة بسيطة لسياسة الحزب الوطني، يتبين انه لم يخضع أياً من نوابه المخالفين في السابق إلى المساءلة ولم يتعرض أي منهم للتحقيق في أداء أو موقف مخالف للانتظام العام".

عضو لجنة حقوق الإنسان في الحزب الوطني الحاكم هاني لبيب شدد على أن موقف نائب موال لا يلزم السلطة:

"إن موقف نائب من الحزب الوطني لا يلزم الحزب ولا الحكومة وهو موقف فردي أثار رداً من الأمين العام للحزب الوطني الذي أدان كل دعوة إلى استخدام العنف ضد المواطنين".

ويدعو الكاتب السياسي الدكتور جمال عبد الجواد إلى وضع أجندة إصلاحية شاملة في مصر:

"لا أعتقد أن الأحداث يمكن أن تتطور إلى مسار سلبي في البلاد وما تقوم به المعارضة من توجيه انتقادات إلى الحكومة حول سوء أداء أو فساد هو آلية لضبط الأداء العام وهذا هو الإصلاح السياسي الذي يجب أن يتمّ. إن بعض النواب غير قادرين على تحمل الإصلاح السياسي في البلاد وعلى الحزب الوطني وضع أجندة إصلاحية وأجندة موازية تقوم على وقف الدعوات المسيئة للانتظام العام واتخاذ موقف من النواب المخالفين".

النائب الدكتور جمال الظهران دعا إلى تكريس الإصلاح السياسي في البلاد: "هناك فئات في المجتمع غير مرتاحة للانفتاح السياسي في مصر وللإصلاح السياسي المطالب به في البلاد. ولا يجوز لأي نائب اتهام نواب المعارضة بالخيانة. أعتقد أن التسوية يجب أن تتم داخل المجتمع السياسي من خلال تفاهم ما بين جماعة الإصلاحيين وجماعة المحافظين على تكريس مفهوم الحرية من دون بلوغ مراتب الفوضى. كما أن المشكلة هي في التداخل القائم بين قرار الحزب الوطني وقرار الحكومة لدرجة أن الحزب هو الذي يملي سياسة الحكومة في وقت يفترض فيه أن ينتهي دور الحزب مع نهاية الانتخابات ليبدأ دور الحكومة السياسي التي تمارس سلطانها لصالح الدولة. لكن ما يحدث هو العكس حتى أن الحكومة تصرف من المال العام لصالح الحزب الوطني وهذا أمر مخالف لأبسط قواعد الحكم. إن كل هذا الجو يوحي بأن الانتخابات المقبلة لن تكون انتخابات نزيهة".

الناشط الحقوقي المحامي نجاد البرعي دعا إلى استبدال قانون الطوارئ المعمول به منذ العام 81:

"إن مصر محكومة بقانون الطوارئ بشكل مستمر منذ العام 1981 تاريخ اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات. والحكومة قالت إن هذا القانون لن يصار إلى إلغائه إلا باعتماد قانون مكافحة الإرهاب الذي سيكون قانون طوارئ جديدا. إن الرئيس حسني مبارك هو الرئيس الوحيد الذي حكم طوال عهده بموجب قانون الطوارئ. وهناك شعور بأن الحريات لن تكون بمأمن وبأن الانتخابات المقبلة لن تكون نزيهة وشفافة .إن الحزب تبرأ من هذه التصريحات الداعية إلى استخدام العنف وإطلاق النار على المتظاهرين كما أن الحكومة لم تتبن هذه المواقف. إلا أن هناك روحاً غير سياسية داخل الحزب الوطني يجب معالجتها خاصة الأداء غير الصحيح داخل كتلة الحزب الوطني وهذا ما يجب تصحيحه أيضاً".

عضو لجنة حقوق الإنسان في الحزب الوطني الحاكم هاني لبيب شدد على دور منظمات المجتمع المدني في مراقبة العمليات الانتخابية:

"إن الإعلام ساهم في خلق جو اللاثقة خاصة وأن البلاد على أبواب انتخابات لكن هناك إجراءات يجب تظهيرها مثل تشجيع منظمات المجتمع المدني على إجراء رقابة على الانتخابات العامة".

ويقول الكاتب السياسي الدكتور جمال عبد الجواد إن الانتخابات النزيهة يجب أن تشكل مصدر السلطة في الاستحقاق المقبل:

"لا بديل من قيام انتخابات حرة ونزيهة والانتخابات يجب أن تكون مصدر السلطات الوحيد. أعتقد أن هناك شريحة واسعة داخل المجتمع السياسي المصري تدرك هذه الحقيقة وتدرك أن أي انتخابات غير نزيهة مستقبلاً ستلحق الأذية بالنظام الديمقراطي".
XS
SM
MD
LG