Accessibility links

logo-print

وثائقي يستعيد ذكريات يهود لبنانيين بعيدا عن السياسة


تأمل الإعلامية ندى عبد الصمد في "إحياء ذاكرة حلوة" بعيدا عن السياسة والحروب، عبر شريط وثائقي تبثه قناة BBC الناطقة بالعربية ليل السبت عن يهود لبنان الذين رحلوا بعد قيام دولة إسرائيل (1948) أو بعد بداية الحرب الأهلية (1975).

وتقول عبد الصمد المسؤولة عن مكتب هيئة الإذاعة البريطانية في بيروت لوكالة الصحافة الفرنسية إن "الفكرة الأساسية من الوثائقي هي استعادة مناخ ذاكرة حلوة احتفظ بها أشخاص يتقدمون في العمر وقد تضيع الذاكرة من بعدهم".

والوثائقي هو تتمة لكتاب لندى عبد الصمد صدر في نهاية 2009 بعنوان "وادي أبو جميل قصص عن يهود بيروت".

وعرف وادي أبو جميل في وسط بيروت في الماضي بوادي اليهود.

ويروي الكتاب قصص أشخاص حقيقيين على ألسنة أصدقائهم وجيرانهم، وينتهي عند رحيل اليهود من وادي أبو جميل.

وتقول ندى عبد الصمد: "بعد الضجة التي أثارها الكتاب، نشأت فكرة الوثائقي الذي هدف إلى إيجاد هؤلاء اليهود. وبدأ البحث إلى أن تم العثور على بعضهم، فرووا قصصهم بأنفسهم".

في بداية الشريط الذي اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، عبارة تفسر سبب اضمحلال الطائفة اليهودية في لبنان "رحل أغلبية يهود لبنان بصمت وعلى مراحل في اتجاه إسرائيل كما غيرها".

وتتابع "منهم من عاد جنديا محتلا خلال اجتياح 1982".

"الجندي المحتل" هو ماركو مزراحي الذي دخل مع الجيش الإسرائيلي إلى لبنان وزار وادي أبو جميل حيث كان يقطن مع عائلته بحثا عن ذكريات الماضي.

ويروي ماركو بالعربية وبلكنة لبنانية واضحة، صعوبة السنة الأولى في إسرائيل بعد مغادرته لبنان العام 1970.

ويقول: "كنت أبكي كل الوقت"، مضيفا أن والدته ماري المسيحية المتزوجة من اليهودي سليم مزراحي، كانت تهدد بعد وفاة والده وكلما شعرت بالوحدة والغضب، بالعودة إلى لبنان.

أما جاك بصل المقيم في كندا التي رحل إليها مع عائلته من لبنان، فيحتفظ ببطاقة هويته اللبنانية وببزة والده إيليا بصل، المفوض العام في الشرطة.

من جهتها، تتحدث داني لينيادو المقيمة في مكسيكو بحنين بالغ عن لبنان وعن فترة "الصبا الذهبية". وتقول إن والدها ديزيريه لينيادو "لم يعرف كيف يعيش خارج لبنان" حتى وفاته.

وبصدفة غريبة، عثرت قناة BBC خلال إعداد الشريط، على مذكرات ديزيريه لدى لبناني فضل عدم الكشف عن وجهه على الشاشة "لأن الكلام عن اليهود حساس في لبنان".

في الشريط، تفتح داني المذكرات الموجهة إليها، وتبكي.

وتقول ندى عبد الصمد إن "اليهود طائفة كانت موجودة في لبنان ولها قصة، والهدف هو فقط استعادة هذه القصة، من دون أي موقف مسبق ومن دون أي رسالة سياسية أو هدف سياسي".

وتدرك عبد الصمد أن الوثائقي قد يثير جدلا، مشيرة إلى أنها تنتمي "إلى جيل عايش الصراع في المنطقة ومأساة الشعب الفلسطيني وتبعات الحروب والاجتياح الإسرائيلي".

إلا أنها تذكر بأن اليهود لم يتركوا لبنان "نتيجة مشكلة معينة. باعوا ممتلكاتهم ورحلوا والذين يتحدثون في الوثائقي لديهم حنين إلى الأيام الماضية".

وتضيف أن "اللبنانيين الذين كانوا جيرانا لهم وأصدقاء، يذكرونهم بكثير من المودة".

"رحل أغلبية يهود لبنان بصمت"... من وادي أبو جميل كما من حارة اليهود في صيدا، كبرى مدن الجنوب.

وفي صيدا يبقى الكنيس المهجور شاهدا صامتا على عصر مضى. وكذلك بالنسبة إلى كنيس في عاليه وآخر في بحمدون في جبل لبنان، وهما بلدتان كانتا تشكلان مصيفا لليهود.

في وادي أبو جميل، انطلقت قبل حوالي العام ورشة ترميم كنيس ماغن ابراهام، رغم تضاؤل عدد اليهود إلى حد كبير.

فأرقام غير رسمية تشير إلى أن عددهم انخفض من 22 ألفا قبل الحرب الأهلية إلى حوالي 300. غير أن تقديرات أخرى تؤكد أنهم أقل بكثير، علما أن كثيرين منهم يرفضون الإفصاح عن طائفتهم.

ويعترف لبنان بالطائفة اليهودية كواحدة من 18 طائفة يقر رسميا بوجودها.

والوثائقي الذي يحمل عنوان "يهود لبنان.. لمن الولاء؟" من إعداد وتقديم وإشراف ندى عبد الصمد ومدته 45 دقيقة. وقد استغرق العمل فيه ثلاثة أشهر ويتم بثه منتصف ليل السبت الأحد (في الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش) عبر قناة BBC العربية.

وسيشكل حلقة من ضمن برنامج "ما لا يقال" الوثائقي الذي يتطرق إلى مواضيع بعيدة عن الضوء نسبيا.

في ما يشبه الرد على سؤال "يهود لبنان، لمن الولاء؟"، يقول ألان عبادي، عازف الغيتار المدمن على مشاهدة القنوات التلفزيونية اللبنانية والاستماع إلى الأغاني اللبنانية والمقيم في إسرائيل: "لا أحد يحب الحرب. أريد أن يتفق الاثنان وأن تفتح الحدود".

أما ماركو مزراحي فيفضل أن يكون واقعيا. ويؤكد: "كان يقال لنا في كل مرة كنا نتكلم عن لبنان انتظروا سيكون أول بلد يعقد السلام، لكن حسب ما أرى سيكون آخر بلد يبرم السلام" مع إسرائيل.
XS
SM
MD
LG