Accessibility links

logo-print

البرلمان المصري يوافق على تمديد قانون الطوارئ والحكومة تتعهد بقصر استخدامه على الإرهاب والمخدرات


وافق البرلمان المصري بأغلبية تجاوزت الثلثين اليوم الثلاثاء على تمديد حالة الطوارئ السارية في مصر منذ 29 عاما لعامين اضافيين، وذلك استجابة لمطلب من الحكومة المصرية.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية إن القانون حصل على تأييد 308 أعضاء من إجمالي عدد أعضاء مجلس الشعب البالغ 454 عضوا.

وأكد مصدر برلماني أن 103 نواب من بينهم كل نواب جماعة الإخوان المسلمين، التي فازت عام 2005 ب 88 مقعدا، صوتوا ضد تمديد القانون.

ويأتي قرار التمديد بعد أن طلبت الحكومة المصرية في وقت سابق من اليوم الثلاثاء من البرلمان التصويت على تمديد حالة الطوارئ، غير أنها تعهدت بوضع قيود على تطبيق قانون الطوارئ فيما تستعد البلاد لاستحقاقين انتخابيين مهمين في الخريف المقبل وصيف عام 2011.

وتقدم بالطلب رسميا رئيس الوزراء احمد نظيف في خطاب ألقاه أمام مجلس الشعب (البرلمان).

وقال نظيف إنه "إذا كان من الظلم أن نرجع الاستقرار الذي ننعم به وأتاح لنا تحقيق العديد من الانجازات إلى تطبيق قانون الطوارئ، فإنه من الظلم أيضا أن نغفل أن تطبيق قانون الطوارئ وقى البلاد من مخاطر الإرهاب ووأد الكثير من الجرائم الإرهابية في مهدها وأبطل مفعولها".

وأضاف نظيف أن "الحكومة حين طلبت مد حالة الطوارئ في السابق كانت تتعهد بألا تطبق الأحكام المترتبة على ذلك إلا لمواجهة أخطار الإرهاب والمخدرات".

وتابع أن "البعض شكك بغير حق في صدق التزامنا وتعهدنا فأراد السيد رئيس الجمهورية أن يقطع الشك باليقين وضمن قراره بمد حالة الطوارئ بأن يقتصر تطبيق الأحكام المترتبة على إعلان حالة الطوارئ على حالات مواجهة أخطار الإرهاب وتمويله وجلب وتصدير المواد المخدرة والاتجار فيها".

دفاع حكومي

وأصدرت الحكومة المصرية بيانا باللغة الانكليزية دافعت فيه عن مطلبها بتمديد حالة الطوارئ.

وبدت الأسباب التي وردت في البيان موجهة أساسا إلى العواصم الغربية التي تنتقد بانتظام استمرار العمل بحالة الطوارئ في مصر منذ اغتيال الرئيس السابق أنور السادات عام 1981.

وذكر البيان أن الحكومة "طلبت رسميا تمديد العمل بحالة الطوارئ لعامين إضافيين" مؤكدة أن الهدف الأساسي من ذلك هو مواجهة "التهديدات الخطيرة المستمرة على الأمن القومي التي يمثلها الإرهاب وتهريب المخدرات".

وأضاف البيان أنه "بناء على طلب الحزب الوطني الديموقراطي (الحاكم) فإن مشروع قرار التمديد المطروح على البرلمان يتضمن لأول مرة قيودا قانونية على تطبيق قانون الطوارئ".

وأكد البيان أن "مصر مستهدفة من قبل مجموعات تعارض التزامها بإقامة دولة مدنية وتعارض جهودها من أجل تسوية عبر التفاوض للنزاع العربي الإسرائيلي وكذلك معاهدة السلام التي أبرمتها مع إسرائيل والسارية منذ أكثر من 30 عاما".

وأشار البيان إلى أن "أبرز الأنشطة الإرهابية" التي واجهتها مصر خلال السنوات الأخيرة هي "المؤامرة التي حاكتها خلية إرهابية لحزب الله بغرض مهاجمة منشآت سياحية مصرية وتهريب أسلحة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة".

وأكد البيان في معرض الرد على انتقادات المنظمات الحقوقية الدولية والحكومات الغربية بما فيها الإدارة الأميركية، أن "مصر ليست وحدها التي تمدد العمل بحالة الطوارئ وخصوصا في الشرق الأوسط، فإسرائيل تطبق حالة الطوارئ منذ تأسيسها عام 1949 كما أن دولا أخرى احتاجت إلى فرض حالة الطوارئ مثل باكستان (بين عامي1977 و1985) وسوريا (منذ عام 1963 ) والجزائر (منذ عام 1992 ) وتركيا (ما بين عامي 1971 و2002 )".

وأوضح البيان الحكومي أن القيود التي سيتضمنها قانون الطوارئ تتضمن "عدم استخدام الصلاحيات الاستثنائية" التي تتيح "مراقبة جميع أنواع الاتصالات ومراقبة وسائل الإعلام أو منعها أو إصدار أوامر بإغلاق دور النشر وشركات البث التلفزيوني ومصادرة الأملاك الخاصة".

ويأتي طلب تمديد حالة الطوارئ فيما تستعد مصر لاستحقاقين سياسيين مهمين هما الانتخابات التشريعية في الخريف المقبل والانتخابات الرئاسية في صيف العام القادم.

وتطالب المعارضة المصرية منذ سنوات طويلة بإلغاء حالة الطوارئ معتبرة أنها تضع قيودا على الحريات العامة والسياسية وتستخدم في مواجهة المعارضين.

ويعطي قانون الطوارئ سلطات واسعة للشرطة في الاعتقال كما أنه استخدم أكثر من مرة لإحالة معارضين إلى محاكم استثنائية وخصوصا قيادات جماعة الإخوان المسلمين المحظورة قانونيا في مصر والتي تعد أكبر قوى المعارضة المصرية وأكثرها تنظيما.

وكان أربعة من كوادر الإخوان ومواطن سعودي تؤكد السلطات المصرية أنه ينتمي إلى التنظيم الدولي للإخوان قد أحيلوا أمس الأول الأحد إلى محكمة أمن الدولة العليا-طوارئ، وهي محكمة استثنائية مشكلة بموجب قانون الطوارئ بتهمة تمويل جماعة محظورة قانونا.

تظاهرة احتجاجية

ونظم عشرات من نشطاء المعارضة المصرية والنواب المعارضون تظاهرة ظهر الثلاثاء أمام البرلمان للاحتجاج على تمديد حالة الطوارئ شارك فيها نواب الإخوان.

ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "نواب الحزب الوطني يصوتون من أجل إهانة الشعب" و"الطوارئ قانون لمواجهة المجرمين ولكنه يطبق على الشرفاء".

ومن ناحيتهم، انتقد أنصار المعارض المصري محمد البرادعي ومنظمة هيومن رايتس ووتش للدفاع عن حقوق الإنسان تمديد حالة الطوارئ في مصر لمدة عامين ووصفوا القيود المفروضة على تطبيقها بأنها مجرد "عملية تجميل".

وقالت ممثلة هيومن رايتس ووتش في القاهرة هبة مريف إن "السلطة أكدت أكثر من مرة أن قانون الطوارئ سيطبق فقط على الإرهاب وتهريب المخدرات، إنه ليس موقفا جديدا".

وأضافت أن "سجل الحكومة لا يدعو إلى التفاؤل بإمكانية حدوث تغيير في سلوكها ولكن هذا مؤشر على أنها تشعر أنها تحت ضغط وأن تمديد حالة الطوارئ يسيء الى سمعتها".

وبدوره قال جورج اسحق القيادي في الجمعية الوطنية للتغيير التي أسسها المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي إن ما تم من إعلان فرض قيود على تطبيق قانون الطوارئ "مجرد عملية تجميل لحالة الطوارئ".

وأضاف أن "الكلام عن تطبيقها فقط في حالتي الإرهاب وتهريب المخدرات ليس جديدا وقيل من قبل" معتبرا أن حالة الطوارئ "ستستخدم ضد المعارضين السياسيين لأن السلطات قادرة على اختلاق اتهامات بالإرهاب ضد أي شخص"، على حد قوله.

وتابع قائلا "إذا كان الهدف هو حماية الأمن فهناك في قانون العقوبات المصري من التشريعات ما يكفي لتحقيق ذلك".

واعتبر أن "تمديد حالة الطوارئ يهدف إلى قمع الشعب المصري" مضيفا "إننا نعيش منذ 30 عاما حياة استثنائية ونريد أن نعيش حياة عادية".

يذكر أن الإبقاء على حالة الطوارئ كان محل انتقادات في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عندما بحث الأوضاع في مصر في شهر فبراير/شباط الماضي.

XS
SM
MD
LG