Accessibility links

منظمة حقوقية تدعو إسرائيل إلى التحقيق في تدمير ممتلكات مدنية أثناء حربها في غزة


قالت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان في تقرير أصدرته اليوم الخميس إنه على إسرائيل أن تحقق في "أعمال التدمير غير القانونية" للممتلكات المدنية أثناء عملياتها العسكرية في غزة عام 2009.

ودعت المنظمة في الوقت ذاته المجتمع الدولي إلى "إنهاء الحصار في غزة لتمكين السكان من البناء والعيش من خلال تيسير تدفق المساعدات الانسانية والسلع التجارية ومنها المواد المطلوبة لاعادة بناء المباني المدمرة في المدينة".

ودعت المنظمة خلال مؤتمر صحافي عقدته في مدينة غزة لعرض نتائج وتوصيات تقريرها الولايات المتحدة إلى أن تتوقف عن بيع جرافات من طراز "كاتربيلر د-9" إلى إسرائيل مشيرة إلى أن هذه الجرافات تم تصميمها لأغراض عسكرية واستخدمت لتدمير غزة، على حد قولها.

كما دعت المنظمة إسرائيل إلى إجراء تحقيقات مستفيضة في "الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني خلال الحرب في غزة والكشف علنا عن نتائج التحقيقات ومقاضاة المسؤولين عن جرائم الحرب".

وحثت المنظمة المجتمع الدولي على "التحقيق الجدي في الحرب بمصداقية وعدم انحياز" مشددة على أنه في حال فشل المجتمع الدولي في التحقيق فعليه أن يؤكد مبدأ عدم الكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بالعدالة.

دعوة إلى فتح الحدود

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش خلال المؤتمر الصحافي ذاته إنه "بعد الحرب بنحو 16 شهرا، لم تقم إسرائيل حتى الآن بمحاسبة عناصر الجيش التي دمرت بصفة غير قانونية مساحات واسعة من المدينة في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرتها".

وأضافت أن "الحصار الإسرائيلي مستمر في منع سكان غزة من إعادة بناء منازلهم، مما يعني أن إسرائيل ما زالت تعاقب المدنيين في غزة بعد فترة طويلة من انتهاء القتال".

واعتبرت ويتسن أنه "على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأخرى أن تدعو إسرائيل ومصر على وجه السرعة إلى فتح حدود غزة أمام مواد البناء وغيرها من الإمدادات الضرورية للسكان المدنيين".

ومن ناحيته، أكد بيل فان ايسقلد الباحث لدى هيومن رايتش ووتش أن الذكرى السنوية الثالثة لحصار غزة "تشكل سببا يدعو لإصدار هذا التقرير الذي يوثق تدمير إسرائيل للممتلكات بشكل غير قانوني أثناء عملية الرصاص المصبوب والتذكير بأن البنى التحتية لازالت في خراب بسبب الحصار ومنع إدخال مواد البناء".

وشدد ايسقلد على أن المباني المدمرة في غزة لم يتم تدميرها بواسطة ألغام أو الطيران أو بسبب القتال ولم تكن تخفي أنفاقا ولا مقاومين أو لأي أسباب عسكرية وإنما دمرت بشكل متعمد من أجل العقاب فقط مشيرا إلى أن السلطات الإسرائيلية لم تقم بالتحقيق أو محاسبة أي شخص مسؤول عن التدمير في هذه المناطق.

توثيق أعمال التدمير

وقالت هيومن رايتش وتش إنها وثقت في تقريرها التدمير الكامل لـ189 بناية منها 11 مصنعا وثمانية مخازن و170 بناية سكنية مما خلف نحو 971 شخصا بلا مأوى، على حد قولها.

وذكر التقرير أن 3540 منزلا و268 مصنعا ومخزنا وكذلك مدارس وعربات وآبار مياه وبنية تحتية عامة وأراض زراعية واسعة قد لحق بها الدمار بخلاف تضرر 2870 منزلا آخرين.

وأشار التقرير إلى أنه في جميع هذه الحالات فإن جميع الدلائل تشير إلى أن القوات الإسرائيلية هي التي قامت بأعمال التدمير.

كما تطرق التقرير إلى عدم القدرة على إعادة بناء ما دمرته القوات الإسرائيلية بسبب الحصار وعدم توفر مواد البناء اللازمة من اسمنت وحديد وتوفير المال اللازم لذلك معتبرا أنه رغم انخفاض أسعار هذه المواد بسبب تهريبها عبر الإنفاق من مصر ألا أن معظم المواطنين في غزة لا يستطيعون توفير ثمنها.

انتقادات لحماس

ومن جهة أخرى، انتقدت هيومن رايتس ووتش حركة حماس والجماعات الفلسطينية الأخرى بسبب قيامها بإطلاق الصواريخ على مناطق مأهولة بالسكان.

وقالت المنظمة إنه في مثل هذه الحالات، فإن الضرر اللاحق بالممتلكات بسبب الهجمات المضادة الإسرائيلية ضد الجماعات المسلحة الفلسطينية قد يعتبر "ضررا ملحقا وقانونيا".

وأشارت إلى أنه "ربما كانت الجماعات الفلسطينية المسلحة مسؤولة عن الإضرار بالممتلكات المدنية في الحالات التي أدت فيها هجمات الجيش الإسرائيلي لانفجارات ثانوية للأسلحة والمتفجرات التي تخزنها هذه الجماعات المسلحة، مما أضر بالبنايات القريبة".

يذكر أن إسرائيل تسيطر على المجال الجوي والبحري والبري لقطاع غزة، باستثناء الحدود بطول 15 كيلومترا للقطاع مع مصر.

وتفرض إسرائيل إغلاقا كاملا على قطاع غزة منذ سيطرة حركة حماس عليه منتصف عام 2007، كما خاضت حربا في القطاع أواخر عام 2008 وأوائل العام الماضي بغرض وقف عمليات إطلاق الصواريخ التي تشنها الجماعات الفلسطينية ضد إسرائيل.
XS
SM
MD
LG