Accessibility links

واشنطن تعرب عن خشيتها إزاء الملف النووي الإيراني رغم اتفاق إيران مع تركيا والبرازيل


قال البيت الأبيض الاثنين انه ما زالت لدى الولايات المتحدة وحلفاءها "مخاوف جدية" بشأن الملف النووي الإيراني، رغم اتفاق تبادل اليورانيوم الذي أبرمته إيران مع تركيا والبرازيل، إلا أنها لا ترفض الاتفاق كليا.

وقال روبرت غيبس المتحدث باسم الرئيس باراك أوباما إن قيام إيران بنقل اليورانيوم المنخفض التخصيب إلى خارج أراضيها سيكون "خطوة ايجابية" إلا انه أشار إلى أن إيران أعلنت أنها ستواصل تخصيب اليورانيوم.

وأضاف غيبس "أخذنا علما بالجهود التي بذلتها تركيا والبرازيل"، إلا أنه أشار إلى أن الاتفاق الذي أعلن عنه في طهران يجب "أن يعرض على الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن يتمكن المجتمع الدولي من تقييمه".

مخاوف جدية

واعتبر المتحدث باسم البيت الأبيض أنه انطلاقا من التصرفات السابقة لإيران "فانه لا تزال لدى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي مخاوف جدية" إزاء الملف النووي الإيراني.

ووقعت إيران في وقت سابق من الاثنين اتفاقا مع تركيا والبرازيل، وهما العضوان غير الدائمين في مجلس الأمن الدولي، لنقل 1200 كيلوغراما من اليورانيوم المنخفض التخصيب الذي تملكه إلى تركيا لمبادلته لاحقا بالوقود النووي ويرجح أن يتسبب الاتفاق في تعقيد مساعي الولايات المتحدة وعدد من كبرى دول العالم لفرض عقوبات "شديدة" على إيران بسبب برنامجها النووي الذي يشتبه الغرب في أنه يهدف إلى إنتاج أسلحة نووية وهو ما تنفيه إيران.

الاتفاق استجابة جزئية

وعلى الصعيد الأوروبي، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون الاثنين في مدريد إن الاتفاق الجديد الذي يقضي بمبادلة اليورانيوم الإيراني المنخفض التخصيب بالوقود النووي في تركيا يستجيب "جزئيا" لمطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأعلنت المسؤولة الأوروبية في مؤتمر صحافي بمناسبة قمة الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية أن "الإعلان الذي صدر اليوم هو رد على مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومن وجهة نظري، فانه لا يستجيب إلا جزئيا للمسائل التي أثارتها الوكالة الذرية".

وأشارت أشتون إلى أنها لا تزال تأمل في إجراء "محادثات رسمية مع إيران" في موضوع "نوايا طهران في مجال السلاح النووي".

وأكد البيت الأبيض الاثنين أن الولايات المتحدة وحلفاءها "لا تزال لديهم مخاوف جدية" بشأن الملف النووي الإيراني، من دون أن يرفضوا بصورة منهجية الاتفاق الذي أعلن عنه في وقت سابق في طهران مع البرازيل وتركيا بشان تبادل اليورانيوم.

الغرب يواصل ضغطه

هذا وقد واصل الغرب الضغط على إيران الاثنين مؤكدا أن "مشكلة" البرنامج النووي الإيراني لا تزال قائمة بالرغم من توقيع اتفاق حول تخصيب اليورانيوم بين إيران والبرازيل وتركيا.

ويأتي إعلان الاتفاق الثلاثي الذي ينص على تبادل اليورانيوم الإيراني الضعيف التخصيب بيورانيوم مخصب بنسبة 20 بالمئة لمفاعل أبحاث في طهران، في وقت يسعى فيه الغربيون في الأمم المتحدة لاستصدار قرار بفرض عقوبات مشددة على طهران.

وسبق أن فرضت عقوبات دولية على إيران لرفضها وقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم الذي تشتبه القوى الغربية بان يكون غطاء تسعى عبره طهران لاقتناء السلاح النووي.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه وزيرا الخارجية التركي والبرازيلي أنه لم تعد هناك ضرورة لتشديد العقوبات بعد توقيع هذا الاتفاق، يبدو أن الغربيين غير عازمين على تخفيف الضغط.

المشكلة في التخصيب

ولخص المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو الموقف بقوله "علينا ألا نخدع أنفسنا لان حل مشكلة مفاعل الأبحاث المدنية الإيراني في حال تم لن يحل ملف برنامج ايران النووي".

وشدد فاليرو على أن "لب المشكلة النووية الإيرانية هو استمرار انشطة التخصيب في نطنز وبناء مفاعل المياه الثقيلة في أراك وإخفاء موقع قم وبقاء أسئلة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دون أجوبة إلى الآن".

الاتفاق أولا مع الوكالة الدولية للطاقة

وفي برلين شدد مساعد المتحدث باسم الحكومة الألمانية كريستوف ستيغمانس على أن المهم هو "أن تتوصل إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى اتفاق"، مضيفا "هذا لا يمكن أن يستبدل باتفاق مع دول أخرى".

دعوة لمواصلة فرض عقوبات

وفي لندن صرح وكيل وزارة الخارجية البريطانية اليستر بيرت أن ايران لا تزال تشكل "مصدر قلق كبير"، خصوصا بسبب عدم "تعاونها بشكل تام مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية" لكنه أكد في الوقت نفسه وجوب "مواصلة" العمل في الأمم المتحدة لفرض عقوبات.

وأبدت مصادر غربية قريبة من الوكالة الدولية للمراقبة النووية تحفظها أيضا، علما بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اقترحت بنفسها على ايران برنامجا لتبادل اليورانيوم لكن طهران رفضته في آخر المطاف.

وقال دبلوماسي غربي طلب عدم كشف هويته في فيينا إن "التوافق على تقديم الوقود لمفاعل الأبحاث هذا لن يغير المعطيات في نظر المجتمع الدولي".

الاتفاق لا يبدد المخاوف

واعتبر متحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون أيضا أن الاعلان يمكن "أن يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح" لكنه "لا يبدد كل المخاوف".

واستطرد رئيس الاتحاد الأوروبي هرمان فان رومبوي أن "موقفنا لم يتبدل، فنحن قلقون جدا من البرنامج النووي الإيراني". روسيا ترحب بالاتفاق أما روسيا العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي والتي شددت لهجتها في شكل ملحوظ في الآونة الأخيرة حيال طهران، فقد رحب رئيسها ديمتري مدفيدف بالاتفاق معتبرا في الوقت نفسه أن إجراء مشاورات جديدة ضروري للرد على كل الأسئلة العالقة.

الصين صامتة حتى الساعة

لكن الصين العضو الدائم أيضا في مجلس الأمن لم يصدر عنها حتى الساعة أي رد فعل.

واعتبر القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي في أوروبا الأميرال جيمس ستافريديس أن الاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع كل من تركيا والبرازيل هو "تطور يمكن أن يكون جيدا". وقال "اعتقد أن ما حدث هو مثال لما نتطلع إليه جميعا وهو نظام ديبلوماسي يشجع على التصرف الجيد من قبل النظام الإيراني"، مضيفا "من الواضح أنه لا يزال أمامنا طريق طويل جدا".

موسى: الاتفاق خطوة ايجابية

واعتبر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الاثنين أن هذا الاتفاق "خطوة ايجابية ونرجو أن تؤدي هذه الخطوة إلى حل الأزمة القائمة بين إيران والغرب".

وردا على سؤال حول تشكيك إسرائيل في جدية هذا الاتفاق، قال موسى "إسرائيل تشكك كما ترى ولكننا لا نشكك في هذا الاتفاق".

ورأى الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا الذي جاء بنفسه إلى طهران على غرار رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، في الاتفاق الثلاثي "انتصارا للديبلوماسية".

الاتفاق يعقد الأمور

لكن مسؤولا إسرائيليا كبيرا طلب عدم ذكر اسمه عبر عن قلق إسرائيل الشديد مضيفا أن إيران "تلاعبت" بتركيا والبرازيل"، ومعتبرا أن الاتفاق سيؤدي إلى "تعقيد الأمور" في ما يتعلق بتبني عقوبات جديدة.

إلى ذلك، أكد وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير الاثنين أن "تقدما مهما قد تحقق بشأن قرار الأمم المتحدة في اليومين الأخيرين".

XS
SM
MD
LG