Accessibility links

logo-print

انخفاض اليورو مقابل الدولار إلى أدنى مستوى منذ أربع سنوات إثر قرار ألماني بحظر بعض المضاربات


تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له منذ أربع سنوات مقابل الدولار الأميركي اليوم الأربعاء في أسواق أسيا وأوروبا وأميركا بعدما أثار تحرك ألمانيا لحظر بعض المضاربات في الأسواق مخاوف على المصارف الأوروبية على خلفية أزمة الديون المتفاقمة.

وانخفض اليورو إلى أدنى مستوى له منذ أربع سنوات مسجلا 1.2144 دولار في طوكيو اليوم الأربعاء بالمقارنة مع 1.2162 دولار في نيويورك أمس الثلاثاء، قبل أن يعود ويسجل ارتفاعا طفيفا إلى 1.2210 دولار.

وقال محللون إن محاولة ألمانيا للحد من التقلبات في سعر اليورو من خلال فرض قيود جديدة على عمليات المضاربة قصيرة الأجل كان لها مفعول عكسي إذ فاجأت الأسواق وأثارت شكوكا أدت إلى تراجع قيمة العملة الأوروبية الموحدة.

وقال جون كيرياكوبولوس من البنك الوطني الاسترالي في سيدني "إن القرار الألماني بمنع عمليات البيع قصيرة الأجل أوحى بان واضعي السياسات قلقون للغاية حيال المخاطر المحدقة بمصارفهم جراء القروض الممنوحة لليونان".

وبدوره قال ميتول كوتيكا من مصرف كريدي اغريكول إن القرار الألماني أثار شكوكا بشأن مفعوله واحتمال أن تعتمد دول أوروبية أخرى إجراء مماثلا.

انخفاضات في الأسهم

وقد انعكست المخاوف الأوروبية على أسواق الأسهم الأسيوية حيث تراجعت الأسعار في بورصات طوكيو وهونغ كونغ وسنغافورة وصول عند إغلاق تعاملات الأربعاء وذلك في أعقاب تراجع سابق في بورصة نيويورك أمس الثلاثاء.

كما تراجعت جميع البورصات الأوروبية الكبرى اليوم الأربعاء ووصل التراجع إلى 3.76 بالمئة في بورصة أثينا فيما سجل التراجع حوالي ثلاثة بالمئة في بورصات باريس وميلان ومدريد وتجاوز اثنين بالمئة في لندن.

وكانت الهيئة الألمانية لضبط الأسواق المالية قد حظرت اعتبارا من منتصف الليلة الماضية وحتى 31 مارس/آذار القادم عمليات البيع المكشوفة التي تطاول القروض لدول منطقة اليورو، بالنسبة لبعض أنواع سندات المقايضة الائتمانية (التي تغطي مخاطر الإفلاس بالنسبة لبلد أو لشركة) وكذلك لأسهم عشر مؤسسات مالية من مصارف وشركات تأمين، وذلك بهدف الحد من المضاربات.

وتقضي عمليات البيع المكشوفة قصيرة الأجل بقيام العملاء في الأسواق ببيع أسهم لا يملكونها بعد على أمل معاودة شرائها بأسعار أكثر تدنيا وتحقيق أرباح.

وبررت الهيئة في بيان قرارها ب"التقلبات الاستثنائية في سندات دول منطقة اليورو".

تحفظات أوروبية

غير أن الخبير الاقتصادي الأوروبي جان لوي مورييه رأى أن هذا الإعلان "جاء في وقت غير مناسب، وسط مناقشات جارية بين هيئات الضبط الأوروبية والحكومات والمفوضية الأوروبية" معتبرا أن "قرار ألمانيا الأحادي بشأن المضاربات لا يلقى استحسانا".

وبالفعل دعت المفوضية الأوروبية اليوم الأربعاء إلى التنسيق على المستوى الأوروبي في اتخاذ القرارات.

وأكد المفوض الأوروبي المكلف بالسوق الداخلية والخدمات المالية ميشال بارنييه أنه "يتفهم" المخاوف الألمانية في ظل أسواق مالية "متقلبة"، لكنه شدد على أن "هذه الإجراءات ستزداد فاعلية حين يتم تنسيقها على المستوى الأوروبي".

وأضاف أنه "من المهم أن تتحرك الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي معا وان نقر على وجه السرعة نظاما أوروبيا يسمح بتفادي عمليات التحكيم المتعلقة بالتنظيمات، والتشرذم سواء داخل الاتحاد الأوروبي أو على الصعيد العالمي".

يذكر أن التقلبات التي تشهدها الأسواق الأسيوية والأوروبية تأتي رغم الجهود التي بذلتها الدول الأوروبية لاحتواء أزمة الديون في منطقة اليورو والتي تضمنت إقرار خطة لإنقاذ اقتصاديات المنطقة بلغت قيمتها 750 مليار يورو، في أعقاب اعتماد خطة لمساعدة اليونان بقيمة 110 مليارات يورو.
XS
SM
MD
LG