Accessibility links

ألمانيا تعتقل رجال أعمال للاشتباه بشرائهم مواد تكنولوجية لحساب إيران


قال دبلوماسيون غربيون إن ألمانيا اعتقلت عددا من رجال الأعمال للاشتباه في شرائهم مواد تكنولوجية لحساب مفاعل نووي تبنيه روسيا في إيران، مما يفتح الباب لخلاف دبلوماسي بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.

وقال دبلوماسيون مطلعون إن الاعتقالات أغضبت روسيا التي قدمت شكوى لأعضاء لجنة مراقبة العقوبات على إيران في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وتشرف هذه اللجنة على التزام الدول بالإجراءات العقابية المفروضة على طهران لرفضها وقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم.

ويسلط الخلاف الضوء على الفجوة بين دول مثل روسيا والصين المستمرة في التعامل مع إيران على الرغم من ثلاث جولات من العقوبات وجولة رابعة محتملة يجري الإعداد لها، والقوى الغربية التي تعمل على جعل التجارة مع طهران صعبة على نحو متزايد.

وقال دبلوماسي أوروبي تحدث إلى رويترز بشرط عدم الكشف عن هويته إن شرطة الجمارك الألمانية احتجزت رجال الأعمال للاشتباه في انتهاكهم حظرا على تصدير التكنولوجيا الحساسة "ذات الاستخدام المزدوج" إلى إيران.

والمعتقلون مواطنون ألمان يعملون لحساب شركة ألمانية، لكن الدبلوماسي رفض الكشف عن اسم الشركة ولم يتضح على الفور عدد الذين تم احتجازهم وما هي المواد التي ابتاعوها لمحطة بوشهر.

وقال الدبلوماسيون إن الألمان المحتجزين كانوا يشترون معدات لحساب روسيا ومحطة بوشهر للطاقة النووية التي تعمل بالماء الخفيف التي تبنيها روسيا في إيران والمقرر أن تفتتح في أغسطس/ آب القادم.

وكان أول قرار بفرض عقوبات على إيران أقرته الأمم المتحدة في عام 2006 قد أعفى التكنولوجيا لمفاعلات الماء الخفيف مثل مفاعل بوشهر، التي تعتبر مصدرا أقل خطورة للانتشار النووي من المفاعلات التي تعمل بالماء الثقيل والتي يتسم الوقود المستنفد منها بانه غني بالبلوتونيوم من الدرجة التي تستخدم في انتاج قنابل.

وقال الدبلوماسيون إن القواعد الإرشادية الداخلية في الاتحاد الأوروبي لتنفيذ الخطوات التي أقرتها الأمم المتحدة ضد إيران تذهب إلى مدى أبعد من قرارات العقوبات ولا تعفي مفاعل بوشهر ولذلك اعتقلت ألمانيا رجال الأعمال.

وقال دبلوماسي أوروبي لرويترز إن هذه المواد "قد يكون مسموحا بها في ظل قرارات مجلس الأمن الدولي ولكن قواعد الاتحاد الأوروبي لا تسمح بذلك."

وتقول طهران إن برنامجها الذري يستهدف إنتاج الكهرباء ولا يستهدف إنتاج الأسلحة كما تشتبه القوى الغربية.

وقد اتفقت الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا، بالإضافة إلى ألمانيا على مشروع قرار يهدف إلى توسيع نطاق عقوبات الأمم المتحدة على إيران. وسلم المندوب الأميركي مشروع القرار بنصه الكامل إلى أعضاء مجلس الأمن الـ15 يوم الثلاثاء.

وجرى تخفيف صيغة مشروع القرار عن مقترحات أميركية وأوروبية سابقة طالبت بفرض إجراءات أكثر تشددا ضد طهران لم تكن مقبولة لروسيا والصين.

ويقول دبلوماسيون إنه إذا تمت الموافقة على مشروع القرار الشهر القادم كما يأمل مندوبو الولايات المتحدة وأوروبا فان الاتحاد الأوروبي سيستخدمها على الأرجح كأساس لتطبيق إجراءات أكثر تشددا تتجاوز دعوات الأمم المتحدة الطوعية لليقظة بخصوص التعامل مع البنوك الإيرانية أو شركات الملاحة أو الحرس الثوري الإيراني وهيئات أخرى.

ويقول دبلوماسيون إن هذا المنهج في جولات العقوبات الثلاث السابقة ساعد على إحكام القبضة على الصناعات النووية وصناعات الصواريخ والقطاع المصرفي والصناعات الأخرى في إيران.

وقال ديفد أولبرايت خبير الأمن النووي وهو مفتش أسلحة سابق بالأمم المتحدة ويرأس حاليا مركز أبحاث العلم والأمن الدولي إن ألمانيا ربما تحاول توجيه رسالة إلى روسيا بأنه يجب عليها أن تكون أكثر ايجابية في تطبيق عقوبات الأمم المتحدة ضد إيران.

وقال "ربما كانت ألمانيا تضغط على عدم استعداد روسيا لفرض العقوبات على بيع التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج لإيران."

وقالت متحدثة باسم بعثة ألمانيا في الأمم المتحدة إنه ليس بوسعها تأكيد أو نفي ما ذكره الدبلوماسيون.
وقالت المتحدثة "مشاورات لجنة العقوبات في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وكذلك أي تحقيقات محتملة بما في ذلك الاعتقالات المحتملة من قبل أجهزة تنفيذ القانون الألمانية محاطة بدرجة كبيرة من السرية،" كما رفضت البعثة الروسية في الأمم المتحدة التعليق.
XS
SM
MD
LG