Accessibility links

روسيا تدعو لعدم تصعيد الأزمة الكورية والصين تبدي استعدادها للعمل مع واشنطن


دعا الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف اليوم الثلاثاء إلى "ضبط النفس" لمنع تصعيد الأزمة بين الكوريتين بعد اتهام كوريا الجنوبية لجارتها الشمالية بإغراق بارجة لها في 26 مارس/آذار الماضي وقتل 46 بحارا على متنها.

وقال بيان صادر عن الرئاسة الروسية إن مدفيديف اتصل هاتفيا بنظيره الكوري الجنوبي لي ميونغ باك وقدم تعازيه بضحايا غرق البارجة كما "أعرب عن أمله في ضبط النفس ومنع مزيد من التصعيد في التوتر في شبه الجزيرة الكورية رغم صعوبة الوضع."

ولم يكشف البيان ما إذا كانت روسيا توافق على اتهام صول لبيونغ يونغ بإغراق البارجة في البحر الأصفر بناء على نتائج التحقيقات التي أجرتها لجنة دولية برئاسة كوريا الجنوبية.

وكانت صول قد أعلنت قطع علاقاتها التجارية مع جارتها الشمالية كما طالبت بفرض عقوبات عليها في مجلس الأمن وحذرت من أنها ستدافع عن نفسها ضد أي هجمات أخرى محتملة.

وفي غضون ذلك، أعلنت الصين اليوم الثلاثاء أنها مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة لحل الأزمة الكورية.

وقال نائب وزير الخارجية تشوي تيانكاي للصحافيين "إننا مستعدون للعمل مع الولايات المتحدة وغيرها من الأطراف والبقاء على اتصال وثيق بشأن الوضع في شبه الجزيرة الكورية."

ومن ناحيتها، ذكرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية جيانغ يو خلال مؤتمر صحافي أن بلادها "تأمل حقا أن تحافظ جميع الأطراف المعنية على هدوئها وأن تتحلى بضبط النفس" مشددة على أن "الحوار أفضل من المواجهة."

وقالت إن السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية وفي المنطقة هو في صالح جميع الأطراف، مؤكدة أن الصين لن تتسامح مع أي أعمال يمكن أن تهدد السلام.

وبدورها نسبت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء إلى مسؤول في وزارة الخارجية الكورية الجنوبية عقب محادثات في صول بين المسؤول الصيني البارز وو داوي ووزير خارجية كوريا الجنوبية يو ميونغ-هوان أن "الصين تفهم خطورة الوضع."

وأضاف المسؤول أن وزير الخارجية قال للمسؤول الصيني إنه يجب التعامل مع إغراق السفينة بشكل جديد حرصا على السلام الإقليمي.

وتأتي محادثات يو مع المسؤول الصيني في إطار جهود بلاده الدبلوماسية للحصول على التأييد الدولي في هذه الأزمة رغم أن الصين رفضت تحميل بيونغ يانغ المسؤولية علنا عن إغراق السفينة ودعت مجددا إلى الحوار.

ومن المتوقع أن تكرر صول دعوتها لبكين إلى دعمها عند وصول رئيس الوزراء الصيني وين جياباو الجمعة لإجراء محادثات.

وسيعقد وين لقاء ثنائيا مع رئيس كوريا الجنوبية قبل القمة الثلاثية التي ستعقد في عطلة نهاية الأسبوع بين الزعيمين ويشارك فيها رئيس الوزراء الياباني يوكيو هاتوياما في جزيرة جيجو في كوريا الجنوبية.

اتهامات من بيونغ يانغ

ومن ناحيتها، اتهمت بيونغ يانغ جارتها الجنوبية بانتهاك مياهها الإقليمية وهددت بالرد بعمل عسكري مشيرة إلى أن الجيش الكوري الشمالي قدم اعتراضا اليوم الثلاثاء إلى القوات المسلحة الكورية الجنوبية، كما أوردت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية.

وقال الجيش الكوري في رسالته إلى نظيره الجنوبي إنه "قبل عشرة أيام دخلت عشرات السفن الحربية الكورية الجنوبية المياه الإقليمية الكورية الشمالية."

وجاء في الرسالة أن "هذا استفزاز متعمد هدفه إشعال نزاع عسكري جديد في البحر الغربي (الأصفر) الكوري وبالتالي دفع العلاقات الحالية بين الشمال والجنوب التي وصلت إلى أدنى مستوياتها نحو مرحلة الحرب."

وأضافت الرسالة أنه "إذا استمر انتهاك المياه الإقليمية فإن كوريا الشمالية ستقوم بتفعيل إجراءات عسكرية عملية للدفاع عن مياهها كما سبق وأوضحت وسيعتبر الجانب الجنوبي مسؤولا بالكامل عن كل العواقب المترتبة على ذلك."
لكن متحدثا باسم وزارة الدفاع الكورية الجنوبية نفى أن تكون أي سفينة دخلت المياه الإقليمية الكورية الشمالية.

وكان رئيس كوريا الجنوبية قد أعلن أمس الاثنين عن مجموعة من الردود الانتقامية بعد أن خلصت لجنة تحقيق دولية برئاسة كوريا الجنوبية إلى وجود أدلة تثبت أن طوربيدا كوريا شماليا أدى إلى انشطار البارجة تشيونان البالغة زنتها 1200 طن في 26 مارس/آذار الماضي في البحر الأصفر مما أدى إلى مقتل 46 من بحارتها.

وأوقف لي العلاقات التجارية وغيرها من التعاملات مع الجارة الشمالية ومنع السفن التجارية الكورية الشمالية من استخدام الخطوط البحرية لبلاده، كما قال إن بلاده سترفع مسألة إغراق السفينة إلى مجلس الأمن الدولي.

كما بدأت صول اليوم الثلاثاء نصب مكبرات صوت على طول الحدود المتوترة مع الشمال استعدادا لاستئناف البث الدعائي بعد توقف دام ستة أشهر في إطار الإجراءات العقابية التي تنفذها ضد بيونغ يانغ التي هدد جيشها بفتح النار على المتحدثين عبر هذه المكبرات.

ودعمت الولايات المتحدة بقوة الإجراءات العقابية التي اتخذتها صول كما أعلنت عزمها إجراء مناورات ضد الغواصات وغيرها من المناورات الحربية في المنطقة.

وتمارس وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الموجودة حاليا في الصين ضغوطا مكثفة على بكين كما تدعوها إلى اتخاذ إجراءات أكثر قسوة ضد كوريا الشمالية لاسيما وأن بكين القريبة من بيونغ يانغ تمتلك حق النقض في مجلس الأمن الدولي وبإمكانها منع أي إجراء يتخذه المجلس لفرض عقوبات جديدة على بيونغ يانغ.

وتزعم كوريا الشمالية أن جارتها الجنوبية زورت الأدلة بشأن ضلوعها في إغراق البارجة كجزء من خطة لإشعال النزاع في المنطقة، كما هددت بـ"حرب شاملة" ردا على الإجراءات العقابية لصول.

وسيؤدي الحظر التجاري الذي فرضته كوريا الجنوبية على جارتها الشمالية إلى تكبد الأخيرة خسائر بمئات الملايين من الدولارات سنويا، حسب مجموعة أبحاث في صول أشارت إلى أن بيونغ يانغ حققت فائضا تجاريا مقداره 333 مليون دولار بفضل تجارتها مع جارتها الجنوبية العام الماضي.
XS
SM
MD
LG