Accessibility links

80 قتيلا في هجومين على مسجدين لطائفة الأحمدية في لاهور بباكستان


أسفر هجومان متزامنان شنهما مسلحون يرتدون سترات ناسفة على مسجدين لطائفة الأحمدية الجمعة في لاهور شرق باكستان عن مقتل نحو 80 شخصا، وفق حصيلة غير نهائية.

واقتحم المسلحون مسجدي غارهي شاهو ومودل تاون بإطلاق النار على مشاركين في صلاة الجمعة وبإلقاء قنابل يدوية على المصلين واحتجزوا بعضهم رهائن، في حين فجر أحد الانتحاريين حزامه الناسف.

والهجوم هو الأكثر دموية في ثاني أكبر مدن باكستان التي تعاني من تصاعد الهجمات التي تنفذها مجموعات على صلة بحركة طالبان وتنظيم القاعدة.

وتعتبر طائفة الأحمدية أقلية صغيرة ، ويبلغ عدد أتباعها نحو المليونين في باكستان، وتعتبرها السلطات الباكستانية طائفة غير مسلمة.

وأدانت الولايات المتحدة الهجوم الذي وصفته "بالعنف الوحشي ضد أبرياء".

وصرح فيليب كراولي المتحدث باسم الخارجية الأميركية للصحافيين في واشنطن "ندين كذلك استهداف أية جماعة دينية واستخدام العنف ضدها، والتي كانت في هذه الحالة الطائفة الأحمدية".

وأعربت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون عن "حزنها" بعد سماعها نبأ الهجوم على المسجدين.

هجوم غير مسبوق

وقالت مجموعة حقوقية إن الطائفة كانت تتلقى تهديدات في لاهور منذ أكثر من سنة. ورغم أنها تعرضت لهجمات من متطرفين سنة من قبل، إلا أن حجم هجوم الجمعة غير مسبوق.

وألقى مسؤولون بالمسؤولية في الهجوم على مسلحين إسلاميين أدت هجماتهم إلى مقتل أكثر من 3370 شخصا خلال السنوات الثلاث الماضية.

وقد اندلعت معارك استمرت أكثر من ساعتين بين المسلحين والشرطة في المسجدين، وكانت أصوات إطلاق النار من الأسلحة الثقيلة تسمع في الحيين، في حين توجهت فرق الإسعاف للعناية بالجرحى في الشوارع.

وقال أحد المصلين ويدعى بلال أحمد لوكالة الصحافة الفرنسية بعد نجاته من مسجد مودل تاون إن "الإمام كان يخطب في الناس داخل قاعة الصلاة عندما سمعت فجأة أصوات طلقات نارية بعيدة".

وأضاف: "وبعد ذلك أصبح صوت العيارات النارية أعلى وأقرب، وبدأ الناس في الركض هنا وهناك وفي كل مكان لينجوا بحياتهم. ودخل مسلحون قاعة الصلاة وبدأوا بالصعود إلى الطوابق العلوية".

وأضاف: "لقد كان المهاجمون شبابا ملتحين وكانت وجوههم مكشوفة. وكانت الأرض مغطاة بالدماء والزجاج المكسور".

ومع توقف المعارك، تحدث المسؤولون عن مشاهد الدماء وخصوصا في مسجد غارهي شاهو حيث عثر على العشرات من الجثث.

وقال سجاد بوتا، المسؤول الإداري عن مدينة لاهور للصحافيين "قتل على الأقل 80 شخصا في الهجومين".

وأضاف: "بعض المهاجمين على مسجد غارهي شاهو كانوا يرتدون سترات ناسفة".

وقال الطبيب رضوان ناصر، المسؤول عن فرق الإسعاف في لاهور، إن عدد الجرحى وصل إلى 108 في حين كانت الشرطة لا تزال تبحث عن مهاجمين محتملين.

وهجوما الجمعة هما الأعنف في باكستان منذ هجمات 12 مارس/ آذار الإرهابية التي أودت بحياة 57 شخصا في لاهور واستهدفت آليات عسكرية على مقربة من سوق مكتظ حيث كان المارة يتوجهون للمشاركة في صلاة الجمعة.

وخلال سنة، أسفرت تسع هجمات في لاهور عن مقتل 265 شخصا. ولاهور مدينة عريقة ويعد سكانها من النخبة وتضم ابرز مقار الجيش والاستخبارات.

ولم يعرف العدد المحدد لمهاجمي مسجد غارهي شاهو، إلا أن الشرطة قالت إن ثلاثة مسلحين هاجموا مسجد مودل تاون.

وقال المسؤول في الشرطة المحلية رانا اياد لوكالة الصحافة الفرنسية: "لقد دخلوا المسجد من الخلف وباشروا بإطلاق النار على المصلين. كانوا يحملون قنابل يدوية ويرتدون سترات ناسفة ومعهم أسلحة أخرى".

وقال المسؤولون إن أحد المهاجمين فجر سترته الناسفة وإن اثنين اعتقلا أحدهم فتى. وكان الثاني مصابا إصابة خطرة.

400 هجوم خلال ثلاث سنوات

وصعدت المجموعات المرتبطة بطالبان والقاعدة هجماتها على مدينة لاهور التي تضم ثمانية ملايين نسمة والقريبة من الحدود مع الهند.

وشهدت باكستان منذ ثلاث سنوات حوالي 400 اعتداء، كان القسم الأكبر منها انتحاريا وبينها عمليات كوماندوس، وأسفرت عن أكثر من 3300 قتيل في مختلف أنحاء البلاد.

وأدان رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني بشدة الهجومين معربا عن "عميق أسفه وحزنه للأرواح التي أزهقت".

ولاهور هي مهد الطائفة الأحمدية التي أسسها غلام أحمد المولود في 1838. وتنادي الطائفة بإسلام عصري ومنفتح وتنشط في تنمية المحرومين ومساعدتهم. وتعرضت هذه الفئة للاضطهاد فترة طويلة في باكستان، كما تقول منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.

ويعتبر السنة والشيعة، الأحمديين من الهراطقة.

مقتل الآلاف خلال عشر سنوات

وأدت المواجهات المذهبية في باكستان، وخصوصا بين السنة الذين يشكلون الأغلبية والشيعة الذين يشكلون الأقلية إلى مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص خلال السنوات العشر الأخيرة.

وفي مدينة كويتا، جنوب غرب البلاد، حيث ازدادت عمليات الاغتيال المنسوبة إلى متمردي طالبان وغيرهم، قتل مسلحون أربعة شرطيين وهربوا على دراجة نارية الجمعة، كما أفاد مسؤول في الشرطة المحلية.

ويبلغ عدد سكان باكستان حوالي 170 مليون نسمة.

وتعتبر حركة طالبان الباكستانية المسؤول الأبرز عن موجة الاعتداءات وهجمات الكوماندوس الدامية في باكستان منذ حوالي ثلاث سنوات.

وتقع معاقلها في المناطق القبلية في الشمال الغربي المتاخمة للحدود مع أفغانستان والتي تعتبر الحصن الحصين للقاعدة في العالم والقاعدة الخلفية للطالبان الأفغان.

وتعتبر واشنطن المناطق القبلية "أخطر منطقة في العالم"، وغالبا ما تطلق فيها الطائرات بلاد طيار التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA والجيش الأميركي، صواريخ تستهدف كوادر طالبان وتنظيم القاعدة. لكن عمليات القصف هذه تؤدي أيضا إلى سقوط ضحايا من المدنيين، كما تقول إسلام أباد.

XS
SM
MD
LG