Accessibility links

الوضع في قرغيزستان يبدأ في الاستقرار والأزمة الإنسانية في أوزبكستان مستمرة


بدأ الوضع يستقر الثلاثاء في جنوب قرغيزستان الذي يشهد أعمال عنف اتنية أوقعت خلال خمسة أيام 170 قتيلا و1762 جريحا، لكن الأزمة الإنسانية في أوزبكستان تثير قلقا بعد تدفق عشرات آلاف اللاجئين إلى هذه الدولة المجاورة في آسيا الوسطى، حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
فقد وصل أكثر من مئة ألف لاجىء من أقلية الأوزبك غالبيتهم من النساء إلى أوزبكستان المجاورة منذ بدء أعمال العنف الجمعة في جنوب هذه الجمهورية الصغيرة الواقعة في آسيا الوسطى.

وبسبب عدم قدرتها على استيعاب أعداد إضافية، أغلقت أوزبكستان حدودها مع قرغيزستان فيما بدأت المجموعة الدولية تحشد صفوفها في محاولة لإحلال السلام وتقديم المساعدة الإنسانية.

وعلى صعيد أعمال العنف، أعلن المسؤول في وزارة الداخلية القرغيزية أموربك سوفانالييف أن "الوضع بدأ يستقر ببطء في جنوب" قرغيزستان حيث اندلعت المواجهات ليل 10 و11 يونيو/حزيران.

وأضاف "الليلة الماضية كانت هادئة نسبيا في المنطقة مقارنة مع الليلة التي سبقتها. ويتولى العديد من عناصر الأمن ضمان الأمن ومرور القوافل الإنسانية."

وتابع أن "المشكلة الكبرى تبقى سريان شائعات استفزازية في صفوف السكان تخلق الذعر وتؤجج التوترات."

وقد سمع دوي بضع طلقات نارية متفرقة ليلة الثلاثاء في أوش مقارنة مع أزيز رصاص لم يتوقف خلال الأيام السابقة.

وجرت أعمال العنف بين القرغيز والأقلية الأوزبكية في مدينتي أوش وجلال أباد في جنوب البلاد بشكل خاص.

والثلاثاء قال مراسل وكالة الصحافة الفرنسية إنه لم يسجل أي تواجد عسكري أو انتشار للشرطة في الأحياء الأوزبكية في أوش.

وقد اتهم العديد من اللاجئين الذين فروا إلى أوزبكستان الاثنين القوات النظامية القرغيزية بمساعدة عصابات مسلحة على ارتكاب مجازر.

ومما يدل على تحسن الوضع، التقت مجموعتان تضمان عشرين شخصا من القرغيز والأوزبكيين الثلاثاء في المنطقة الفاصلة على الحدود بين البلدين لتبادل سريع ما أسماه السكان المحليون "الأسرى،" حسب ما أفاد به مراسل وكالة الصحافة الفرنسية.

وبعد دقائق خرجت مجموعة أخرى تضم حوالي عشرة رجال أوزبكيين أحدهم مصاب بذراعه من حي يسكنه قرغيزيون قبل أن تستقل حافلة في اتجاه حي أوزبكي. وقال شهود أوزبكيون إن هؤلاء الرجال كانوا "رهائن" أفرج عنهم قرغيزيون.

وروى العديد من الأوزبك الذين لجأوا إلى أوزبكستان المجاورة لوكالة الصحافة الفرنسية أنهم رأوا جثثا متناثرة على قارعة الطريق المؤدية إلى الحدود بين البلدين وأن هناك جثثا أخرى على الطرقات في أوش.

وقالت امرأة عجوز تدعى مارهابو فرت من المعارك وتقيم في أحد المخيمات إنه "على الطريق باتجاه الحدود، كانت جثث النساء المتفحمة تنتشر في كل مكان، ومصفحات لنقل الجند تطلق النار علينا." وأكد آخرون أن الجرحى الأوزبك يخشون الذهاب إلى المستشفيات في قرغيزستان.

وقال لاجئ أوزبكي يدعى عصام الدين قطبدينوف 27 عاما "يرفضون إدخالنا المستشفيات ويقولون إنها مخصصة للقرغيز فقط."

ارتفاع عدد الفارين إلى أوزبكستان

وفي نفس السياق، قال ميروسلاف ينكا ممثل الأمم المتحدة في قيرغستان إن نسبة اللاجئين الذين يفرون عبر الحدود من جنوب قيرغيستان إلى اوزبكستان بسبب المواجهات العرقية الدائرة بين القرغيز وأقلية الأوزبك، قد ترتفع لتصل إلى 100 ألف لاجئ. كما حث ينكا على منع هذا النزاع العرقي من الانتشار في أرجاء آسيا الوسطى.

وأكد مبعوث الأمم المتحدة ضرورة حصول الاستفتاء الشعبي على الدستور الجديد في موعده، إضافة إلى إجراء الانتخابات البرلمانية في أكتوبر/تشرين الأول رغم حدة المواجهات الدائرة.

إجلاء الرعايا الأجانب

في سياق متصل، بدأت عدة دول آسيوية الثلاثاء إجلاء رعاياها من قرغيزستان. واستأجرت الصين والهند وباكستان وكوريا الجنوبية طائرات لمساعدة رعاياها العالقين في هذه الجمهورية.

وهبطت طائرتان تنقلان 195 صينيا في وقت مبكر الثلاثاء في اورومتشي عاصمة إقليم تشينجيانغ الذي يحظى بحكم ذاتي في شمال غرب الصين على الحدود مع قرغيزستان، كما أفادت وكالة الأنباء الرسمية. وتوجهت طائرتان أخريان إلى اوش خلال النهار.

ويقيم حوالي 600 صيني في أوش جنوب ثاني مدينة في قرغيزستان، فيما يقيم حوالي سبعة آلاف صيني في ضواحي أوش غالبيتهم من التجار، لكن أيضا العمال في قطاع البناء كما ذكرت صحيفة "تشاينا ديلي."

من جهتها أعلنت باكستان أنها أجلت 134 من رعاياها جوا وسترسل طائرة عسكرية أخرى لإعادة أعداد إضافية.

وهبطت رحلة أولى خاصة في إسلام أباد على متنها 134 شخصا، فيما ستنقل جثة طالب باكستاني قتل في اضطرابات أوش على متن رحلة ثانية يستقلها أيضا 134 شخصا آخرين كما أعلن ناطق باسم الخارجية الباكستانية. ويقيم ما بين 1200 و1500 باكستاني معظمهم من الطلاب في قرغيزستان.

وتم إجلاء حوالي 116 هنديا غالبيتهم من الطلاب من أوش وجلال أباد إلى العاصمة بشكيك وسينقلون إلى الهند في الأيام المقبلة. وأعلنت صول أنها أجلت الاثنين 74 من رعاياها من أوش.

وهناك حوالي مئة ياباني في بشكيك ومن غير المتوقع حصول أي عملية إجلاء بحسب طوكيو.

بدورها أجلت تركيا 150 من رعاياها من قرغيزستان وتعتزم إرسال طائرة أخرى لنقل عدد إضافي من المواطنين الأتراك.


اعتقال نجل الرئيس المخلوع

من جهة أخرى أعلن مسؤول قرغيزي أن ماكسيم باكييف نجل الرئيس المخلوع كرمان بك باكييف والملاحق من قبل الانتربول أوقف فور وصوله إلى بريطانيا.

وقد فر باكييف بعد الانتفاضة الشعبية التي وقعت في أبريل/نيسان وأسفرت عن مقتل 87 شخصا وتسببت بسقوط نظام والده الذي لجأ إلى بيلاروسيا.

وتتهم السلطات الجديدة ماكسيم باكييف بالفساد والمشاركة في تنظيم أعمال العنف التي شهدتها قرغيزستان منذ سقوط النظام السابق.

وفي نيويورك دعا مجلس الأمن الدولي إلى عودة "دولة القانون" في قرغيزستان فيما وصفت روسيا الوضع بأنه "لا يحتمل."

XS
SM
MD
LG