Accessibility links

logo-print

هوشيار زيباري ينتقد الهجمات التركية داخل بلاده وطيب أردوغان يتعهد بالقضاء على التمرد الكردي


وجه وزير الخارجية العراقية هوشيار زيباري الأحد انتقادات إلى الهجمات التركية "الأحادية الجانب" داخل بلاده، داعيا إلى العودة لسياسة هدفها إبعاد المتمردين الأكراد عن العنف، وقال إنه لا يتعين على أي بلد القيام بعمل أحادي الجانب الأمر الذي لم يتم التقيد به.

وكان زيباري يعلق على توغل قوة تركية مسافة 10 كيلومترات داخل العراق أثناء ملاحقتها عناصر حزب العمال الكردستاني الذين قتلوا 12 جنديا تركيا، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص على الأقل، وفقا لمصادر أمنية في إقليم كردستان.

واعتبر زيباري الغارات التركية "انتهاكا لسيادة العراق واستقلاله ولعلاقات الجيرة الحسنة." وأضاف "أعتقد شخصيا أن أسباب التصعيد في الهجمات هو اختبار إرادة الحكومة العراقية والقوات الأميركية كمقدمة لانسحاب الوحدات الأميركية القتالية في أغسطس/آب المقبل." وأكد قائلا "نحن قادرون على ملء الفراغ ولن نسمح لأي دول أخرى بالمجيء إلى هنا لملء الفراغ."

علاقات بغداد مع أنقره

ومع ذلك، شدد وزير الخارجية على أن علاقات بغداد مع أنقرة قائمة على "الاحترام المتبادل، فنحن لا نؤيد أو ندعم ضربات إرهابية تتجاوز الحدود يقوم بها حزب العمال الكردستاني لكن غارات تركيا ليست الطريقة لمعالجة هذه المسألة."

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد اتهم المتمردين بالسعي إلى تخريب مبادرة للحكومة تهدف إلى تعزيز حقوق الأكراد وتطوير الاستثمارات في الأناضول لوضع حد لنزاع مستمر منذ 1984 أوقع حتى اليوم أكثر من 45 ألف قتيل.

وأشاد زيباري بهذه المبادرة قائلا "إنها خطوة حكيمة يجب تبنيها وتعزيزها وتحويلها إلى أفعال باعتبارها الحل الأفضل لهذه المشكلة المزمنة."

الطيران التركي يقصف مواقع كردية

وقد أعلن الجيش التركي أن الطيران قصف مواقع للمتمردين الأكراد في شمال العراق بعد هجوم على مركز عسكري على الحدود أسفر عن مقتل 12 جنديا تركيا وجرح 14 آخرين وتبناه حزب العمال الكردستاني.

وقالت وكالة أنباء الأناضول إن مسلحي المتمردين الأكراد هاجموا ثكنة عسكرية قرب "بالو" شرق تركيا ودارت بينهم معركة مع الجنود. وأضافت الوكالة أن قوات الأمن تشن حملة تفتيش عن الفاعلين الذين لاذوا بالفرار.

وقد تعهد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي يواجه سيلا من الانتقادات بالقضاء على المتمردين الأكراد قائلا إنهم لن يستفيدوا شيئا، وسينتهي بهم الأمر إلى التلاشي في ظلامهم، والغرق في دمائهم على حد تعبيره. ووعد بعدم ترك بلاده تنجر إلى "دوامة من العنف."

وقال مصدر أمني في إقليم كردستان في وقت لاحق، إن "قوة تركية توغلت بعمق 10 كيلومترات مساء السبت في شمال العراق في منطقة شمرشة في محافظة اربيل."

وقال هذا المسؤول إن ثلاثة أشخاص قتلوا أثناء هذا التوغل في جبال قنديل حيث توجد قواعد حزب العمال الكردستاني، لكنه لم يوضح ما إذا كان الضحايا من المدنيين أو المتمردين.

وهي المرة الثانية في خلال خمسة أيام التي يعبر فيها الجنود الأتراك الحدود مع العراق. وكان الجيش التركي قد دخل الأربعاء محافظة دهوك في أول عملية برية في المنطقة منذ سنتين.

حزب العمال يهدد بتعميم نشاطاته

وهدد المتحدث باسم حزب العمال الكردستاني أحمد دنيز السبت بشن هجمات في كل مدن تركيا إن واصل الجيش سياسة المواجهة العسكرية.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية "قمنا خلال الفترة المنصرمة بتوزيع عناصرنا على جميع المناطق التركية وهم موجودون هناك حاليا وإذا واصلت أنقرة الهجمات ضدنا فسوف نعمم نشاطاتنا العسكرية في جميع المدن التركية لأننا مضطرون إلى الدفاع عن أنفسنا."

حفل تأبيني بحضور أردوغان

هذا وقد نظم حفل تأبيني الأحد في شرق تركيا التي انطلق منها الجنود الذين قتلوا في الهجوم على مركزهم الواقع على بعد 150 كيلومترا جنوبا. وقد وصل أردوغان برفقة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين العسكريين إلى المدينة لوداع الجنود.

وبين المدعوين سفراء دول الاتحاد الأوروبي الذي ترغب تركيا في الانضمام إليه. ووضعت نعوش الجنود القتلى جنبا إلى جنب على مدرج المطار وغطيت بالعلم التركي بحسب الصور التي بثتها محطات التلفزة.

وقال أردوغان "لن نغرق في دوامة من العنف". وأضاف محذرا "لن نسقط في الانهزامية سنقاتل حتى النهاية" حزب العمال الكردستاني.

وفي تلميح إلى مشروع "الانفتاح الكردي" الحكومي الذي يرمي إلى منح مزيد من الحقوق إلى هذه الأقلية، وعد أردوغان بـ"ترسيخ الأخوة والوحدة" الوطنية.

المعارضة تتهم حكومة أردوغان

وتنتقد المعارضة حكومة أردوغان وتتهمها بتصعيد العنف كما تتهمها بتهديد الوحدة الوطنية من خلال نهجها بإجراء إصلاحات لصالح الأكراد المقدر عددهم في تركيا بما بين 12 و15 مليونا.

وطالب زعيم القوميين دولت بهجلي بفرض حالة الطوارئ في جنوب شرق تركيا التي ألغاها حزب أردوغان في 2002.

وقد شهد مشروع "الانفتاح الكردي" الذي أعلن العام الماضي، نكسات مع حل الحزب الرئيسي المقرب من الأكراد وحملة اعتقالات مكثفة للناشطين الأكراد ومعارضة قوية في الأوساط القومية.

ومع نهاية فصل الشتاء كثف المتمردون في حزب العمال الكردستاني عمليات التسلل انطلاقا من المناطق الجبلية في شمال العراق حيث يتحصن نحو 2000 منهم. وأسفر النزاع عن سقوط أكثر من 45 ألف قتيل منذ عام 1984.
XS
SM
MD
LG