Accessibility links

logo-print

تسوية فضيحة التجسس بين موسكو وواشنطن تدل على التزام بإنهاء فترة مربكة


قال خبراء في الولايات المتحدة وروسيا إن السرعة التي تمت بها تسوية فضيحة التجسس المربكة بين الروس والأميركيين من خلال تنظيم تبادل سجناء، تدل على التزام واشنطن وموسكو مواصلة "الانطلاقة الجديدة" في علاقاتهما.

وكان البعض يخشى توترا جديدا بين القوتين العظميين اثر توقيف 10 عملاء في جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية أواخر يونيو/حزيران بعد أيام معدودة فقط من زيارة الرئيس ديمتري مدفيدف إلى الولايات المتحدة.

وأكد الرئيس مدفيدف ونظيره في البيت الأبيض باراك اوباما خلال الزيارة تحسن العلاقات بينهما منذ سنة ونصف السنة.

لكن في نهاية المطاف لم تبد موسكو أي غضب أو تأثر بعد الإعلان عن هذه التوقيفات أو أنها اخفت على الأقل شعورها بالإهانة فيما لم تسحب واشنطن على ما يبدو ثقتها في الرئيس الروسي.

ولفت فياتشسلاف نيكونوف رئيس مركز الأبحاث بوليتيكا كما نقلت عنه وكالة الأنباء انترفاكس إلى أن "القرار المتسارع وغير المتوقع لتنظيم تبادل الجواسيس يشهد قبل أي شيء آخر على أن المعسكرين لا يريدان إفساد علاقاتهما بسبب فضيحة تجسس". ورأى أيضا أن واشنطن أفرجت عن الجواسيس لأنهم "لم يتسببوا بضرر كبير للمصالح الوطنية "الأميركية.

كما أنها توصلت علاوة على ذلك إلى "إخراج أشخاص قدموا لها خدمات من السجون الروسية".

البلدان أرادا نهاية لمرحلة مربكة

وشاطرته الرأي هيذر كونلي من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن معتبرة أن البلدين أرادا "نهاية سريعة لمرحلة مربكة".

وأشارت إلى انه من الناحية الاستخباراتية "لم يكن الأمر بالغ الخطورة ولا يمكن حله سوى بشكل يرضي الجميع"، على ما قالت الباحثة.

وفي مؤشر على أن الزمن تبدل، ستصبح عملية تبادل الجواسيس التي كانت ترمز إلى توترات الحرب الباردة، مثالا للعلاقات الروسية الأميركية الطيبة حاليا.

وقد عبر سيرغي ماركوف المحلل السياسي والنائب من حزب روسيا الموحدة الحاكم أيضا عن أمله في استمرار التحسن في العلاقات.

ورأى انه بتفادي التصعيد الديبلوماسي "ابدي اوباما رغبة" في التقارب مع روسيا، في الوقت الذي يرى فيه عدد من المحللين الروس أن الفضيحة كشفت من قبل خصوم الرئيس الأميركي لنسف سياسته تجاه موسكو.

ويؤمن ماركوف بصداقة روسية أميركية حتى وان استمر البلدان في مراقبة بعضهما عن كثب.

وقال مازحا "نحن مرتبطون بصداقة لكننا نتجسس على بعضنا البعض". وأضاف أن روسيا "كالزوجة التي تدقق في الرسائل النصية اس ام اس التي يتلقاها زوجها".

حرص على سير عملية التبادل

إلى ذلك حرصت الديبلوماسية الروسية أيضا على حسن سير عملية التبادل. وما جعل هذا الأمر ممكنا هو جو التفاهم الجيد الذي يسود في الوقت الراهن العلاقات بين موسكو وواشنطن.

واعتبرت وزارة الخارجية "أن هذا الاتفاق يوحي بان سياسة تحسين العلاقات التي ينتهجها قادة روسيا والولايات المتحدة ستتواصل وان محاولات إبعاد الطرفين عن هذا الطريق ستفشل".

وإعادة إطلاق العلاقات الروسية الأميركية هي من الأولويات الديبلوماسية الكبرى لدى موسكو وواشنطن بعد التوترات الخطيرة التي برزت إبان رئاسة جورج بوش.

وحتى الآن فان الرمز الرئيسي لهذا التقارب هو توقيع مدفيديف واوباما في ابريل/نيسان على اتفاقية ستارت جديدة حول خفض الترسانة النووية الإستراتيجية لدى البلدين.

ويرى ارييل كوهن الباحث في مؤسسة هيريتج المحافظة أن الرغبة في عدم إعاقة المصادقة على ستارت هي التي تفسر في الواقع خطوة الإدارة الأميركية في إنهاء قضية التجسس هذه بهذه السرعة.

تباين ردود الفعل

وقد تباينت ردود فعل المواطنين الروس إزاء صفقة تبادل الجواسيس بين الولايات المتحدة وروسيا، في الوقت الذي يبدو أن المسألة لم تكن مفاجأة بالنسبة لهم . يقول رجل الأعمال الروسي روبرت مانيو كان:

"كل هذا لم يكن وليد الصدفة بل حدث بسبب بعض الأشخاص الذين يحاولون تعكير صفو العلاقات الدافئة بين واشنطن وموسكو، ونتيجة لذلك حدث ما حدث، وهو في الواقع يشبه فقاعة الصابون، وحقيقة الأمر أن الفضائح دائما تظهر عندما يحدث تقارب في العلاقات بين موسكو وواشنطن."

ويقول ديمتري ليونتيف من سكان موسكو:"يدرك الجميع أنها السياسة، فقد ذهب الرئيس مدفيدف إلى واشنطن، وهناك من يريد أن يعكر صفو تلك الزيارة، هذا رأيي،وليس هناك سر خفي في مسألة الجواسيس فالكل يعلم بالتجسس بين البلدين، والجديد في المسألة أنه تم الكشف عن 10 جواسيس دفعة واحدة."

تحليل طريف لتبادل الجواسيس

هذا وما زالت وسائل الإعلام الأميركية عاكفة على تحليل صفقة تبادل الجواسيس بين روسيا والولايات المتحدة، وهي صفقة وافقت واشنطن فيها على تبادل 10 جواسيس كانوا يعملون لحساب روسيا في الولايات المتحدة مع أربعة جواسيس كانوا يعملون لحساب الولايات المتحدة في روسيا. واكتسبت الصفقة صبغة فكاهية خلال لقاء أجراه الإعلامي الساخرJay Leno مع نائب الرئيس جو بايدن في برنامجه التلفزيوني (هذا المساء)، حيث سأله قائلا:

"لقد أعطيناهم 10 وأعطونا 4، ورغم أنني لست ضليعا في الرياضيات كما ينبغي، إلا أنه يبدو لي أن ذلك ليس من الإنصاف في شيء، فلماذا قبلنا بذلك؟"

فرد عليه بايدن قائلا:"حسنا، لقد أخذنا منهم أربعة جواسيس جيدين جدا، أما العشرة الذين أعطيناهم لهم فقد ظلوا هنا زمنا طويلا، ولكنهم لم ينجزوا سوى القليل".

وعندئذ عرض لينو على بايدن والجمهور صورة الجاسوسة الروسية الحسناء Anna Chapman التي كانت ضمن الجواسيس الروس العشرة، وسأل بايدن قائلا:

"انظر إلى صورة هذه المرأة الروسية، ودعني أوجه إليك سؤالا، ولا بد أنك تعرف الإجابة عنه يا سيادة نائب الرئيس، هل بين جواسيسنا من هو بهذا الجمال الذي يخلب الألباب؟"

وبدون تردد رد عليه بايدن ببديهته الحاضرة قائلا وسط تصفيق الجمهور وضحكاته: "أريد أن أكون واضحا، فأنا لم أكن صاحب فكرة إعادتها إلى روسيا، لم تكن الفكرة فكرتي".

XS
SM
MD
LG