Accessibility links

مجلس الأمن يطالب بضبط النفس عقب الاشتباكات اللبنانية الإسرائيلية والدولتان تتبادلان الاتهامات


طالب مجلس الأمن الدولي اليوم الثلاثاء لبنان وإسرائيل "بضبط النفس واحترام وقف إطلاق النار" بين الدولتين وذلك بعد اشتباكات بين جنود لبنانيين وإسرائيليين على الحدود أسفرت عن مقتل صحافي وثلاثة عسكريين لبنانيين وضابط إسرائيلي برتبة كبيرة. في ظل تبادل للاتهامات بين الدولتين بخرق قرار مجلس الأمن رقم 1701.

وعبر المجلس في بيان له عقب جلسة مغلقة عقدها بناء على طلب لبنان، الذي يشغل عضويته في الدورة الحالية، عن "قلقه العميق" إزاء الاشتباكات بين القوات الإسرائيلية واللبنانية، داعيا الطرفين إلى ضبط النفس.

وقرأ السفير الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للمجلس بيانا في ختام الاجتماع دعا "الطرفين إلى التحلي بأكبر قدر من ضبط النفس واحترام وقف اطلاق النار وتفادي اي تصعيد".

وقال البيان إن الأعضاء في انتظار نتائج التحقيق الذي تقوم به قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) حول الاشتباكات "بهدف تفادي تكرار مثل هذه الأحداث في المستقبل".

اشتباكات دامية

وقال مسؤول أمني لبناني متواجد في منطقة الاشتباكات لوكالة الصحافة الفرنسية إن "ثلاثة جنود لبنانيين وصحافيا لبنانيا قتلوا وأصيب مدني في الاشتباكات" قرب قرية العديسة الحدودية.

وأضاف أن "الإسرائيليين أطلقوا أربع قذائف سقطت قرب موقع للجيش اللبناني في قرية العديسة فقام الجيش بالرد على مصادر النيران".

وأشار إلى أن عددا من الجنود الإسرائيليين قد أصيبوا في الاشتباك مع جنود الجيش اللبناني، بينما قال الجيش الإسرائيلي إن ضابطا إسرائيليا برتبة كبيرة قد قتل.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن الضابط القتيل برتبة لفتنانت كولونيل من قوات الاحتياط وهو قائد كتيبة ويدعى دوف هراري ويبلغ من العمر 45 عاما بينما أصيب قائد سرية برتبة كابتن بجروح ما بين متوسطة وخطيرة تم نقله على إثرها الى مستشفى رمبام في حيفا حيث أجريت له عملية جراحية.

وأكد قائد المنطقة الشمالية الإسرائيلية الميجور جنرال غادي ايزنكوت للصحافيين أن "الجيش ينظر إلى هذا الحادث بخطورة بالغة" مشيرا إلى أن "مجموعة قناصة من الجيش اللبناني وضعت كمينا مخططا له لمجموعة القادة الإسرائيليين الذين كانوا يتواجدون داخل الأراضي الإسرائيلية".

ومن جانبه قال متحدث باسم الجيش اللبناني إن الاشتباكات اندلعت بعدما قام جنود إسرائيليون باقتلاع شجرة من الجانب اللبناني.

وأضاف أن "الجنود الإسرائيليين بدأوا بإطلاق النار فرد الجنود اللبنانيون"، مشيرا إلى أن "منزلا لبنانيا في العديسة أصيب بقذيفة إسرائيلية أطلقت من دبابة".

وذكر مراسل وكالة الصحافة الفرنسية في المنطقة أن الجنود الإسرائيليين أرادوا في البداية اقتلاع شجرة تحجب الرؤية عن كاميرا نصبت في المكان وتطل على القرية فحاول الجنود اللبنانيون ومدنيون من القرية منع الجنود الإسرائيليين من اقتلاع الشجرة، مما أدى إلى انسحاب الإسرائيليين الذين قاموا باطلاق النيران باتجاد الجانب اللبناني الأمر الذي تطور إلى اشتباكات جرى خلالها تبادل للنيران والقذائف.

وتابع المراسل قائلا إن الوضع متوتر، وهناك دعوات للخروج من القرية كما أن ثمة تواجدا مكثفا لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل".

نفي إطلاق صواريخ

وفي شأن آخر، نفى ناطق باسم الشرطة الإسرائيلية الأنباء التي تحدثت عن إطلاق صاروخين من لبنان على شمال إسرائيل اليوم الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفيلد إنه "لم يتم إطلاق أي صاروخ من لبنان باتجاه شمال إسرائيل".

مشاورات لنتانياهو مع ضباط الجيش

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أجرى مشاورات مع كبار ضباط الجيش لتقييم الموقف على الحدود الإسرائيلية اللبنانية وتلقى تقارير أمنية حول آخر المستجدات.

وأشارت إلى أن وزارة الخارجية أجرت كذلك اتصالات مع قيادة القوات الدولية في جنوب لبنان.

وحذر وزير الخارجية الإسرائيلية افيغدور ليبرمان، لبنان من العواقب، في حال وقوع مزيد من الاضطرابات على طول حدود الشمالية لإسرائيل. وذكر بيان صادر عن مكتب ليبرمان، أن إسرائيل ترى أن الحكومة اللبنانية مسؤولة عن هذا الحادث الخطير وتحذر من العواقب في حال استمرت اضطرابات من هذا النوع.

لبنان يدين التصعيد

ومن جهة أخرى أدان الرئيس اللبناني ميشال سليمان بالخرق الإسرائيلي الجديد للقرار 1701 واجتياز الخط الأزرق والاعتداء على الممتلكات وقصف حاجز للجيش اللبناني في منطقة العديسة.

واطلع الرئيس اللبناني من قائد الجيش جان قهوجي على تفاصيل هذا الخرق ودعا إلى وجوب التصدي لأي محاولة اعتداء إسرائيلية، مشيرا إلى ضرورة متابعة هذا الموضوع مع الجهات الدبلوماسية والدولية المعنية. كما طالب رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الأمم المتحدة بالضغط على إسرائيل لتطبيق القرار 1701.

كما اتصل الحريري بالرئيس سليمان وقائد الجيش للتشاور وبدوره دعا رئيس المجلس النيابي نبيه بري الحكومة اللبنانية إلى تقديم شكوى ضد إسرائيل في مجلس الأمن الدولي.

الجيش اللبناني: الوضع ما زال حذرا

من جانبه أعلن الجيش اللبناني في بيان صادر عنه أن دورية تابعة للجيش الإسرائيلي تجاوزت الخط التقني عند الحدود اللبنانية الفلسطينية في بلدة العديسة، ، فتصد لها الجيش اللبناني بالأسلحة الفردية وقذائف "آر. بي. جي".

وقال إن اشتباكا حصل، استعملت فيه قوات الإسرائيلية الأسلحة الرشاشة وقذائف الدبابات، مستهدفة مراكز الجيش ومنازل المدنيين في المكان. وأشار بيان الجيش إلى أن الوضع ما زال حذرا، وتتولى قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان الاتصالات لإعادة الوضع إلى طبيعته، فيما تستمر مروحيات الجيش الإسرائيلي بالتحليق في أجواء المنطقة.

من ناحيتها دعت قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب في لبنان- يونيفيل إلى أقصى درجات ضبط النفس، وقال المتحدث باسم القوات نيراج سينغ إن قيادة اليونيفيل على اتصال مع الجانبين وتدعوهما إلى أقصى درجات ضبط النفس.

وأضاف أن أولوية اليونيفيل في هذا الوقت هي إعادة الهدوء إلى منطقة الحادث في قرية العديسة اللبنانية الحدودية. وقال إن الجنود الدوليين يتواجدون في المنطقة ويحاولون معرفة ظروف الحادث.

سوريا ومصر تدعمان لبنان

وفي غضون ذلك، أجرى الرئيس السوري بشار الأسد اتصالا هاتفيا مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان أعرب فيه عن وقوف سوريا إلى جانب لبنان ضد الاعتداء الذي شنته إسرائيل على الأراضي اللبنانية.

وذكرت الوكالة السورية الرسمية سانا أن الأسد اعتبر أن هذا الاعتداء يبرهن من جديد أن إسرائيل تسعى دائما لزعزعة الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة.

ونقلت سانا عن مصدر رسمي مسؤول لم تسمه قوله إن الاعتداء يعكس قلق إسرائيل من بوادر الاستقرار الذي يشهده لبنان بعد القمة الثلاثية التي عقدت في بيروت يوم الجمعة الماضي مشيرا إلى أن سوريا تؤكد وقوفها إلى جانب لبنان في التصدي لهذا العدوان وتطلب من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي التدخل لإدانة ووقف هذه الأعمال.

ومن ناحيتها قالت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها إن الوزير أحمد أبو الغيط أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري "للاطلاع على تطورات الموقف والتأكيد على تضامن مصر الكامل مع الحكومة اللبنانية في مواجهة "الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية."

ونسب البيان إلى أبو الغيط تأكيده على ضرورة وقف الاشتباكات فورا وضبط النفس ومنع أي تدهور للموقف كما عبر عن ثقته بقدرة قوات الامم المتحدة العاملة في جنوب لبنان على لعب دورها في تهدئة الموقف واحتواء الاشتباكات ومنع تكرار "الخروقات الاسرائيلية في المستقبل.

XS
SM
MD
LG