Accessibility links

logo-print

إسرائيل تهدد بمقاطعة لجنة التحقيق الدولية إذا طلبت استجواب أي فرد من جنودها


هددت إسرائيل الثلاثاء بمقاطعة مجموعة الخبراء المكلفة من الأمم المتحدة بالتحقيق في الهجوم الدامي على أسطول المساعدات الإنسانية إلى غزة إذا طلبت هذه المجموعة استجواب أي فرد من قوات جيشها، في الوقت الذي استهلت فيه المجموعة عملها في نيويورك بلقاء الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال نير حيفيتز الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إن بنيامين نتانياهو أعلن أن إسرائيل لن تتعاون أو تشارك في لجنة يمكن أن تطلب استجواب جنودها.

وأضاف الناطق "قبل أن توافق إسرائيل على المشاركة في هذه اللجنة تأكدنا خلال مفاوضات مكثفة خلف الكواليس من أن هذه اللجنة ستكون نزيهة ومسؤولة ولا تمس بالمصالح الحيوية والأمنية لدولة إسرائيل.

إلا أن بان كي مون نفى الاثنين وجود أي اتفاق يقضي بأن لا تستجوب اللجنة الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في الهجوم، مؤكدا أنه لم يعقد أي اتفاق من هذا النوع في الكواليس.

وأضاف بان أن هذه اللجنة تملك تفويضا واضحا وهو دراسة وتحديد وقائع الحادث وظروفه والسياق الذي جرى فيه ووضع توصيات لتجنب حوادث مماثلة في المستقبل.

وقد التقى بان ظهر الثلاثاء في نيويورك اللجنة المؤلفة من أربعة أشخاص هم رئيسها رئيس الوزراء النيوزيلاندي السابق جيفري بالمر ونائبه الرئيس الكولومبي السابق الفارو اوريبي وعضوان احدهما إسرائيلي هو جوزف سيخانوفر والآخر تركي هو أوزديم سانبرك.

ومن المفترض أن تكون اللجنة قد عقدت بعد ظهر الثلاثاء أول جلسة عمل لها تقرر خلالها أسلوب عملها، كما أعلنت الأمم المتحدة في بيان لها.

وأضاف البيان أن بان رحب بسعي اللجنة إلى الحصول على التعاون الكامل من جانب السلطات الوطنية، مشيرا إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أعطى توجيهاته إلى أعضاء اللجنة بضرورة أن يستلهموا في عملهم الإعلان الصادر عن مجلس الأمن الدولي بخصوص هذه القضية.

ودعا الإعلان الذي أصدره مجلس الأمن الدولي بهذا الخصوص إلى إجراء تحقيق دولي محايد وذي مصداقية وشفاف يتلاءم والمعايير الدولية.

وجدد بيان الأمم المتحدة الثلاثاء التأكيد على أن هذه اللجنة ليست مكلفة بتحديد مسؤوليات جنائية فردية بل عليها درس وتحديد وقائع الحادث وظروفه وسياقه إضافة إلى إصدار توصية حول سبل تجنب وقوع حوادث مماثلة في المستقبل.

ولهذه الغاية، أوضح البيان، أن اللجنة ستدرس التقارير الصادرة عن اللجان الدولية التي تم تشكيلها في الحادث ويمكنها أن تطلب من السلطات الوطنية المختصة كل الإيضاحات والمعلومات التي تعتبرها مفيدة لعملها.

وقد أضطر نتانياهو مطلع أغسطس/آب إلى الموافقة على تشكيل هذه المجموعة تحت وطأة الضغوط الدولية ولمحاولة التغلب على أزمة مع تركيا.

وكان الهجوم الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل تسعة مدنيين اتراك مؤيدين للفلسطينيين قد أثار استياء دوليا واسعا وأرغم إسرائيل على تخفيف إجراءات الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة.

بدوره برر وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك الثلاثاء في إفادته أمام لجنة التحقيق الإسرائيلية، المكلفة النظر في الجوانب القانونية للقضية، الهجوم حاذيا بذلك حذو نتانياهو الذي مثل الاثنين أمام هذه اللجنة التي يرأسها قاضي المحكمة العليا المتقاعد يعقوب تيركل.

وأكد باراك أن إرسال أسطول الحرية كان استفزازا مخططا له. وأوضح أن مسؤولين إسرائيليين كبارا اشتبهوا في أن منظمي هذا الأسطول خططوا قبل شهر من الوقائع لنزاع مسلح لإحراج إسرائيل.

وقال إنه جرت مناقشة عدة خيارات قبل الهجوم وإنه طرح هو وباقي المسؤولين إمكانية أن يهاجم النشطاء الجنود الإسرائيليين عند صعودهم إلى السفينة.

وأكد أن إسرائيل تأسف لفقدان أرواح بشرية، لكن الحصيلة كان يمكن أن تكون اكبر لو تصرفنا بشكل مختلف.

وأضاف أن تركيا تبقى دولة مهمة جدا في الشرق الأوسط. وعلينا إيجاد وسيلة لإصلاح ما تدهور من علاقات معها.
لكنه شدد على أن الحصار البحري على قطاع غزة لا بد منه لمنع تحول غزة إلى ترسانة ضخمة للأسلحة.

وكان نتانياهو قد أكد الاثنين في إفادته أمام لجنة التحقيق الإسرائيلية أن إسرائيل تحركت طبقا للقانون الدوليفي الهجوم على أسطول المساعدات.

غير أن وزير الخارجية التركية أحمد داود أوغلو رد الثلاثاء بالتأكيد على أن الوضع في غاية الوضوح: إسرائيل قتلت مدنيين في المياه الدولية. على إسرائيل قبل كل شيء أن تتحمل مسؤولياتها في هذه القضية.

مما يذكر أن صلاحيات لجنة التحقيق الإسرائيلية المكونة من خمسة إسرائيليين ومراقبين دوليين اثنين محدودة حيث تقتصر على دراسة الجوانب القانونية للهجوم، ومدى تطابقها مع القانون الدولي ثم عرض نتائجها مع نتائج لجنة عسكرية إسرائيلية على مجموعة خبراء الأمم المتحدة.

ومن المقرر أن يدلي رئيس الأركان الجنرال غابي اشكينازي بشهادته أمام هذه اللجنة الاربعاء.

وكانت لجنة عسكرية إسرائيلية قد أقرت في 12 يوليو/تموز بأن الجيش ارتكب أخطاء خلال التخطيط للهجوم وتنفيذه مبررة في الوقت نفسه اللجوء إلى القوة.

وقد شكلت أنقرة بدورها لجنة وكذلك فعل مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف وأيضا مراقب دولة إسرائيل ميخائيل ليندنشتراوس.
XS
SM
MD
LG