Accessibility links

ميللر يقول إن الانتقال إلى محادثات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين قد لا يسفر عن تقدم يذكر


قال ارون ديفيد ميللر مستشار الشرق الأوسط السابق في وزارة الخارجية الأميركية إن الانتقال من المحادثات غير المباشرة إلى المحادثات المباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل قد لا يسفر عن تقدم يذكر ما لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يخفي في جعبته مفاجأة.

وأضاف ميللر قائلا لرويترز "سيكون خطأ له أبعاد شديدة أن نخلص إلى أننا وصلنا الآن إلى نقطة تحول أساسية ستسفر عن تقدم سريع أو سهل ناهيك عن النتائج".

ومضى ميللر إلى القول، إنه ما لم يكن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد سمع في أحاديث خاصة من نتانياهو، وهو يميني، عن تغير كبير، فانه سيكون من الأفضل ترك المسألة إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس التي تبدأ في نوفمبر/ تشرين الثاني بالولايات المتحدة بدلا من أن يجازف بمعركة أخرى مع الإسرائيليين.

وكان ميللر يناقش تقارير أفادت بأن الفلسطينيين ربما يكونون على وشك قبول دعوة نتانياهو المتكررة لإجراء محادثات وجها لوجه بدلا من المحادثات غير المباشرة.

وصرح بأنه ربما يكون نتانياهو يرغب في التعامل مع الفلسطينيين دون وجود أميركيين. لكن تغيير شكل المفاوضات لا يعني الكثير وقد يأتي بنتائج عكسية لأوباما الذي يضغط من أجل إجراء محادثات مباشرة.

من ناحية أخرى، قال مارك ريغيف المتحدث باسم نتانياهو "في نهاية المطاف أعتقد أن علينا جميعا أن نفهم أنه لا يمكن تحقيق السلام بين الشعبين سوى من خلال المحادثات المباشرة."

وقال ميللر إن هذا يبدو صحيحا من الناحية النظرية. لكن عمليا يظهر تاريخ المفاوضات في الشرق الأوسط العكس وهو أن المحادثات غير المباشرة كانت أكثر نجاحا في معظم الأحيان.

وأضاف ميللر الذي يعمل الآن محللا سياسيا بمركز وودرو ويلسون في واشنطن "قبل أن أترك الحكومة بدأت المحادثات المباشرة بشأن قضايا الوضع الدائم بالشرق الأوسط بين عامي 1993 و 2003 عشر مرات".

وتكمن المشكلة في أنه حتى إذا استطاع الجانبان الاتفاق الآن على الجلوس وجها لوجه في نفس الغرفة فان التباعد بينهما كبير ويتركز حول القضايا الرئيسية بحيث لا يوجد أمل يذكر في ألا تفشل مثلما فشل غيرها من قبلها.

والقضايا الكبرى تتمثل في مطالبة كل من الجانبين بأن تكون القدس عاصمة دولته وتسوية عادلة للاجئين الفلسطينيين ومصير المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وما اذا كانت إسرائيل سيحق لها القيام بدوريات عند الحدود الدولية للدولة الفلسطينية المستقبلية.

مما يذكر أن ميللر عمل مستشارا لستة وزراء للخارجية الأميركية لم ينجح أي منهم في تحقيق السلام بالشرق الأوسط.

وقال "الواقع أن المفاوضات المباشرة لم تكن عنصرا ضروريا قط"."وباستثناء اتفاق السلام الذي وقع عام 1994 بين إسرائيل والأردن يظهر السجل أن المحادثات المباشرة "هي بكل وضوح ليست كافية من أجل التوصل إلى اتفاق."

وتصيغ القوى الكبرى المنخرطة في دبلوماسية الشرق الأوسط وهي واشنطن وموسكو فضلا عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بيانا سيستخدم كمرجعية للمحادثات المباشرة إذا وافق الجانبان عليه في الأسبوع القادم.

وقال ميللر إن العناصر التي تحدد ما إذا كانت هناك فرصة لنجاح المحادثات هي "هل يرغب أي من الجانبين في اتخاذ قرارات تدفع هذه المحادثات قدما؟ هل هناك مرجعيات لا نعلم بها أو ضمانات قدمت؟ وما هي حسابات أميركا لدورها؟"

وأضاف ميللر أن هذه المؤشرات "أهم بكثير مما إذا كانت المحادثات ستكون مباشرة" بل يمكن القول إن المحادثات غير المباشرة "هي البديل الأفضل في الوقت الحالي وليس الضغط على الفلسطينيين أو الإسرائيليين لخوض محادثات لم يستعد الجانبان لها."

وتساءل ميللر لماذا سيقامر أوباما على خلاف آخر مع نتانياهو قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي تجري في نوفمبر/تشرين الثاني في الوقت الذي يواجه فيه تحديات صعبة في أفغانستان والعراق إلى جانب اقتصاد متعثر.

وقال ميللر "هناك احتمال واحد هو أن يكون أوباما قد "سمع شيئا من نتانياهو يتجاوز ما سمعوه الأميركيون من قبل" وأن يكون قد اعتقد أن عباس سيسر بما سيسمعه من الإسرائيليين في المحادثات المباشرة.

وقد يكون هناك دافع أكثر تشاؤما وهو أن أوباما يحرص على تجنب حدوث أزمة في الشرق الأوسط "في سبتمبر/أيلول أثناء انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة" إذا استأنفت إسرائيل بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة.

هذا وينتهي رسميا في 26 سبتمبر/أيلول تجميد جزئي لبناء المستوطنات الذي حدده نتانياهو بعشرة أشهر على الأراضي المفترض أن تقام عليها الدولة الفلسطينية في المستقبل.

وقال ميللر إن المحادثات المباشرة "ستتفق أكثر كثيرا مع احتياجات نتانياهو أكثر من عباس"، إلا أنه بالنسبة لأوباما سيكون المسار الأكثر حكمة هو "ترك هذه المسألة في الوقت الحالي والسماح للجانبين بخوض مفاوضات لفترة طويلة."

وأضاف "الطريقة المضمونة لأحداث أزمة هي الضغط من أجل هذه المحادثات المباشرة."

ومضى إلى القول، إن مثل هذه المحادثات قد تنهار وسط "وعود لن يفي بها وانعدام الثقة وتصرفات إسرائيل على الأرض على سبيل المثال في القدس أو الفجوات الفاصلة الكبيرة التي لا يمكن تجاوزها".
XS
SM
MD
LG