Accessibility links

عملية خلط الأوراق السياسية في العراق لا تزال قائمة، مع الاستمرار في البحث عن مخرج سريع لتشكيل الحكومة وإنهاء الأزمة السياسية في البلاد وسط طروحات جديدة ليس أقلها دعوة بعض الكتل إلى إعادة الانتخابات كإجراء من شأنه حل الأزمة القائمة.

كما جرى التلويح بفرضية إمساك مجلس الأمن الدولي بالورقة العراقية بالاستناد إلى وضع العراق تحت إدارة الفصل السابع ليصار من خلال ذلك إلى تشكيل حكومة إنقاذ مؤقنة تدعو إلى انتخابات عامة جديدة تحت إشراف دولي.

ولم يستبعد المحلل السياسي إبراهيم الصميدعي فرضية إعادة الانتخابات تحت إشراف دولي في حال استمرار الأزمة السياسية في البلاد: "الحديث عن إعادة الانتخابات أمر ممكن لكن القرار لن يكون عراقيا داخليا من منطلق أن الأكثرية المطلوبة لإعادة الانتخابات لن تكون متوفرة داخل مجلس النواب. لكن ما يحدث في العراق هو وضع خطير يمس الأمن الداخلي والإقليمي والدولي مما قد يحمل مجلس الأمن الدولي على التدخل أكثر في الشأن العراقي. يجب أن لا نهمل المواقف التي صدرت باتجاه التلميح نحو إعادة الانتخابات كإجراء لحل الأزمة الحكومية في البلاد، وقد أشار إلى ذلك نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي. ما لم تتشكل الحكومة، أعتقد أن العراق الذي لا يزال تحت إدارة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، قد يجعل مجلس الأمن يشكل حكومة إنقاذ مؤقتة ويدعو إلى انتخابات جديدة تحت إشراف دولي. إن ما يؤخر تشكيل الحكومة هو الصراع الشيعي - الشيعي على منصب رئاسة الوزراء. أعتقد أن رئيس الوزراء نوري المالكي أخطأ في إدارة معركته السياسية، فهو وصل مع التيار الصدري إلى حد الصراع المسلح ثم جاءه بصك مفتوح شرط بقائه في مجلس الوزراء، وفعل الشيء ذاته مع التحالف الكردستاني. أعتقد أن على المالكي التنازل عن رئاسة الوزراء لشخص آخر سواء من داخل ائتلافه أو من خارجه على ان يحظى بحصة محترمة ل"دولة القانون" داخل الحكومة المقبلة".

عضو كتلة التحالف الكردستاني فرياد راوندوزي يدعو إلى قيام حكومة جامعة تضم كل الكتل العريضة في مجلس النواب:"إن التحالف الكردستاني وضع ورقة عمل سياسية يتمسك بها في إطار تشكيل الحكومة المقبلة، ومن يقبل بورقة التحالف الكردستاني سوف ندعمه وأعتقد أن ائتلاف "دولة القانون" هو الأقرب للسير بورقتنا. إن الجانب الأميركي يحبذ قيام حكومة ذات قاعدة واسعة من دون إلغاء أي فئة. إن الموقف الآن داخل البيت الشيعي هو الذي عقّد الوضع الحكومي أكثر مما هو معقد. نحن في تحالف الأحزاب الكردستانية نفضل أيضاً قيام حكومة جامعة تضم "العراقية" و"دولة القانون" و"الائتلاف الوطني" و"التحالف الكردستاني".

شاكر كـِتاب عضو قائمة "العراقية" شدد على الاحتكام إلى نتائج الانتخابات الأخيرة والانطلاق منها لتشكيل الحكومة الجديدة:"إن المفاوضات الأخيرة التي جرت مع دولة القانون حصلت بالتزامن مع زيارة الوفد الأميركي برئاسة نائب الرئيس جو بايدن الذي تنمى قيام تحالف بين "دولة القانون" و"العراقية" مما يسمح بقيام حكومة تتمتع بقاعدة نيابية وشعبية عريضة على أن يكون رئيس الوزراء نوري المالكي هو من يتولى رئاسة الحكومة المقبلة، الأمر الذي رفضناه وشددنا على اعتماد نتائج الانتخابات وإنقاذ الديمقراطية في العراق".

وأعرب عضو ائتلاف "دولة القانون" سعد المطلبي عن تفاؤله بقرب تشكيل الحكومة بعدما أصبح رئيس قائمته نوري المالكي يتمتع بتأييد نيابي عريض في ضوء المحادثات الايجابية مع ائتلاف الأحزاب الكردستانية:"إن الاتصالات التي أجراها رئيس الوزراء نوري المالكي مع الرئيس جلال طالباني ومع رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني يفتح المجال أمام رئيس قائمة "دولة القانون" لتشكيل حكومة عريضة برئاسته تتمتع مع ائتلاف الكتل الكردستانية بقاعدة نيابية من 145 نائباً، الأمر الذي سيفتح الباب واسعاً على مفاوضات جادة مع سائر الكتل البرلمانية بما فيها "العراقية" وصولا إلى صيغة تسمح بقيام حكومة قوية قادرة على مواجهة الأزمة".

عضو قائمة "العراقية" حيدر الملا لا يرى تحالفاً بين "دولة القانون" والتحالف الكردستاني رغم التنازلات التي قام بها رئيس القائمة نوري المالكي:"ان الخلافات كبيرة بين حكومة الإقليم والحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي هي أكبر من أن تنجح زيارة واحدة للمالكي لإقليم كردستان بحل كل المشاكل القائمة والمتراكمة بين الجانبين".

وتوضح النائبة في التحالف الكردستاني آلا الطالباني موقف الكتل الكردية من ترشيح المالكي بالقول:"يهمّ التحالف الكردستاني وجود توافق حول تشكيل الحكومة والتحالف لا يضع أي فيتو على أي اسم لتولي رئاسة الوزراء، سواء أياد علاوي أو نوري المالكي أو أي شخصية أخرى. نحن طبعاً نفضل قيام توافق عريض يدعم الحكومة الجديدة، وإلا فنحن مع الأكثرية لان المطلوب قيام حكومة بأسرع وقت لتتولى مواجهة القضايا الراهنة سواء السياسية منها أو الأمنية أو المعيشية".

ومما لا شك فيه أن الأزمة السياسية أرخت بتداعياتها السلبية على الوضع الأمني في البلاد. إلا أن وزير الداخلية العراقية جواد البولاني شدد على عدم السماح للإرهاب بتهديد الأمن رغم الأزمة السياسية القائمة:"رغم الأزمة السياسية وعدم النجاح في تشكيل الحكومة بعد، إلا أن النجاحات الأمنية التي حققناها لن نسمح بتراجعها مهما تأخر تشكيل الحكومة. أعطي مثلاً على ذلك منطقة السيدية التي حاول الإرهاب استهدافها، بعدما شهدت حركة عمران واسعة خاصة لجهة عودة نحو ثلاث عشرة ألف عائلة إلى المنطقة ولجهة الارتفاع الذي شهدته أسعار العقارات في هذه المنطقة. هذه مؤشرات لاستتباب الأمن في البلاد رغم المحاولات الحثيثة للإرهاب الذي يتغذى على الطائفية. نحن نفهم أن المرحلة التي يشهدها العراق هي مرحلة مهمة ودقيقة خاصة في ضوء تأخير تشكيل الحكومة وفي ضوء القرار الأميركي بسحب القوات الأميركية المقاتلة من العراق. وعليه يحاول الإرهاب النفاذ من خلال هذه الاستحقاقات".
XS
SM
MD
LG