Accessibility links

البرلمان اللبناني يقر حق العمل للاجئين الفلسطينيين في كل القطاعات المسموح بها للأجانب


أقر البرلمان اللبناني الثلاثاء حق العمل للاجئين الفلسطينيين في كل القطاعات المسموح بها للأجانب، في خطوة تسجل تقدما ملموسا في التعاطي مع هذا الملف الحساس، وان كانت لا تشكل حلا كاملا لمعاناة مئات ألوف الفلسطينيين في هذا البلد الصغير ذي التركيبة الديموغرافية الدقيقة.

وقال مصدر مسؤول لوكالة الصحافة الفرنسية اثر جلسة عامة للمجلس النيابي إن "البرلمان أقر تعديلا يزيل القيود التي كانت موضوعة سابقا على حق العمل بالنسبة إلى اللاجئين الفلسطينيين الذين باتوا يملكون حق العمل في أي قطاع مسموح العمل به للأجانب".

وأضاف أن الفلسطينيين العاملين في لبنان "سيستفيدون كذلك من الضمان الاجتماعي بالنسبة إلى نهاية الخدمة من صندوق خاص بهم" سيتم إنشاؤه.

وكان حق العمل للفلسطينيين مقتصرا على القطاعات الحرفية واليدوية مثل الزراعة والبناء، وذلك منذ بدء وصولهم إلى لبنان عام 1948. ولا يحق لأجنبي، بموجب القانون اللبناني، أن يعمل مثلا في قطاعات الإدارة العامة والأجهزة الأمنية والطب والمحاماة.

ويقدر عدد الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين "اونروا" في لبنان بحوالي 400 ألف، إلا أن المسؤولين يجمعون على أن عدد المقيمين الفعلي لا يتجاوز 300 ألف، كون الأونروا لا تسجل الذين هاجروا من البلد.

وأثارت اقتراحات قوانين تقدم بها عدد من النواب في مطلع الصيف حول إعطاء اللاجئين الفلسطينيين حقوقا مدنية انقساما بين النواب، تميز باصطفاف طائفي بين مسلمين مؤيدين للاقتراحات ومسيحيين رافضين لها بغض النظر عن الانتماءات السياسية.

وشملت الاقتراحات في حينه حق العمل والتملك والضمان الاجتماعي بالنسبة إلى نهاية الخدمة وحوادث العمل للفلسطينيين.

وبعد أسابيع طويلة من الاتصالات والنقاشات، تم التوصل إلى حل وسط قضى بتعديل قانون العمل لمنح الفلسطينيين حق العمل والضمان الاجتماعي، وإرجاء البحث في حق التملك الذي يعتبره قسم كبير من اللبنانيين خطيرا، كونه قد يمهد لتوطين الفلسطينيين بشكل نهائي في لبنان.

ولم يشمل القانون الذي تم إقراره استفادة الفلسطينيين من صندوق الضمان الاجتماعي للمرض.

وقال النائب الدرزي وليد جنبلاط الذي كانت كتلته قد تقدمت باقتراحات القوانين السابقة إن إجازة العمل للفلسطينيين هو "انجاز ناتج عن التوافق بين الجميع"، مضيفا "تبقى المعركة الثانية وهي حق التملك".

وفي أول تعليق فلسطيني رسمي على قرار مجلس النواب، قال السفير الفلسطيني في لبنان عبد الله عبد الله في بيان صدر عن المكتب الإعلامي لممثلية منظمة التحرير الثلاثاء، إنه "خطوة في الاتجاه الصحيح" لكنها "لا تلبي كل المطالب".

وقال "إنها خطوة متقدمة إلى الأمام في الاتجاه الصحيح ولكنها لا تلبي كل مطالبنا".

وأضاف "نحن مصممون على مواصلة العمل مع كافة الأطراف اللبنانية لانجاز الآليات الضرورية لتنفيذ هذا القانون وفق الأهداف المرجوة منه، وكذلك مواصلة العمل لإقرار بقية الحقوق وأولها حق التملك الذي حرم منه الفلسطينيون منذ عام 2001 فقط".

وقد تم التصويت على تعديل قانون العمل الاثنين بالأكثرية، وامتنع نواب حزب الكتائب، أكثريةوالتيار الوطني الحر ، أقلية عن التصويت.

واعتبر سمير جعجع، رئيس حزب القوات اللبنانية المسيحي من قوى الأكثرية الذي صوت نوابه مع القانون، في تصريح وزع على وسائل الإعلام أن الدولة اللبنانية "لا تستطيع تحمل أية أعباء إضافية عما تم إقراره اليوم وإلا سوف نقع في المحظور ألا وهو التوطين بشكل أو بآخر". ورفض "إمكان إعطاء حق التملك للفلسطينيين أو لغيرهم".

ويخشى المسيحيون المنقسمون سياسيا بين فريقي الأكثرية والأقلية والموحدون في الموضوع الفلسطيني، من أن يؤدي إعطاء كل الحقوق للفلسطينيين إلى استقرارهم في لبنان تمهيدا لتوطينهم، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر سلبا على التوازن الديموغرافي الهش في هذا البلد.

وتشير دراسات غير رسمية إلى أن حوالي 64 بالمئة من سكان لبنان، أربعة ملايين تقريبا مسلمون، في مقابل 35 بالمئة من المسيحيين الذين يتضاءل عددهم بسبب الهجرة وانخفاض نسبة الولادات.

ويعيش معظم اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في 12 مخيما في ظروف اجتماعية ومعيشية مأسوية.

ويتمسك اللبنانيون بأن مسؤولية الاهتمام بالفلسطينيين تقع في الدرجة الأولى على عاتق المجتمع الدولي، ويطالبون بزيادة موازنة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في لبنان.

ولعب الفلسطينيون دورا رئيسيا في اندلاع الحرب الأهلية (1990-1975) وكانوا يحاربون إلى جانب المسلمين واليساريين في مواجهة المسيحيين اليمينيين.

ولا تدخل قوى الأمن اللبنانية المخيمات الفلسطينية التي تمارس أمنا ذاتيا. وتحذر المنظمات الدولية من واقع خطير يتفاعل فيه الفقر والإهمال الحكومي وغياب الأفق، ليوفر أرضا خصبة للمتطرفين في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
XS
SM
MD
LG