Accessibility links

استياء صيني من تقرير رسمي أميركي حول زيادة القدرات العسكرية لبكين


انتقدت الصين اليوم الأربعاء التقرير السنوي لوزارة الدفاع الأميركية "بنتاغون" حول القدرات العسكرية الصينية والذي أشار إلى أن بكين "تواصل بدون توقف" تعزيز قدراتها العسكرية، وذلك في وقت زادت فيه المخاوف في الولايات المتحدة من تربع الصين على قمة الاقتصاد العالمي على حساب الولايات المتحدة بعد تمكن العملاق الأصفر من إزاحة اليابان من المرتبة الثانية.

وقال غينغ يانشنغ المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية في بيان له إن "هذا التقرير غير مفيد لتحسين وتطوير العلاقات العسكرية الصينية الأميركية".

وأضاف المتحدث أن بلاده "تطلب من الولايات المتحدة وقف الملاحظات والمبادرات غير المفيدة للثقة المتبادلة بين الجيشين وللعلاقات الصينية الأميركية".

وقال إن "تطور الصين العسكري منطقي ومناسب ويهدف إلى الحفاظ على السيادة الوطنية والأمن القومي وسلامة الأراضي" كما يسمح للصين "بالتكيف مع التطورات السريعة" على الصعيد العسكري في العالم.

وأضاف أن الصين "تلزم دوما طريق التنمية السلمية ولا تشكل أي خطر عسكري على أي بلد كان"، حسب قوله.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد ذكرت أمس الأول الاثنين في تقرير سنوي رفعته إلى الكونغرس أن بكين "تواصل بدون توقف" تعزيز قدراتها العسكرية تحسبا لنشوب نزاع مع تايوان رغم التقارب السياسي الحاصل بين البلدين.

وأكد التقرير أن بكين تطور قوتها الضاربة في اسيا بما يتخطى تايوان وصولا إلى جزيرة غوام الأميركية في المحيط الهادىء.

وبحسب البنتاغون، فإن النفقات العسكرية الصينية تخطت 150 مليار دولار عام 2009 إذا ما أضيفت إليها بعض النفقات غير المدرجة في الميزانية الرسمية.

وكانت الصين قد علقت علاقاتها العسكرية مع الولايات المتحدة في الربيع الماضي بعدما أعلنت واشنطن عن عقد بقيمة 6.4 مليار دولار لبيع أسلحة إلى تايوان، التي تعتبرها بكين جزءا لا يتجزأ من أراضيها.

يذكر أن الصين قد أعلنت في شهر مارس/أذار الماضي نيتها زيادة ميزانيتها العسكرية بنسبة 7.5 بالمئة لتصل إلى 77.9 مليار دولار، بما يوازي عشرة بالمئة من ميزانية الدفاع الأميركية المقبلة التي تعد الأكبر في العالم.

قلق أميركي من النمو الاقتصادي

وعلى صعيد متصل، بعث نمو الاقتصاد الصيني مخاوف في الولايات المتحدة من "خطر أصفر" يهدد بتحجيم القوة الاقتصادية الأولى في العالم بعدما حلت الصين محل اليابان كثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ويطرح صعود الاقتصاد الصيني تساؤلات عما إذا كان سيخطف من الاقتصاد الأميركي الذي يعاني من ديون طائلة ويعتبر أقل حيوية، مكانته كأول قوة اقتصادية عالمية منذ نحو قرن لاسيما بعد أن توقع البنك الدولي أن ترتقي الصين إلى المرتبة الأولى بين اقتصادات العالم في عام 2020.

وينظر الكثير من الاقتصاديين الأميركيين إلى الصعود الصيني بمنظار مختلف حيث يتوقعون سقوطا سريعا للعملاق الأصفر شأنه في ذلك شأن اليابان التي صعدت في الثمانينات وانهارت في التسعينات تحت عبء سنوات من الاستثمار المسرف والقروض الطائلة.

وفي عام 2008 فقد اليابانيون مرتبتهم كأول مقرض أجنبي للدولة الفدرالية الأميركية لصالح الصينيين الذين أعادوا استثمار الدولارات التي كدسوها بصفتهم أول مصدرين الى السوق الاميركية.

ويدعو الخبير الاقتصادي الاميركي بول كروغمان الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد الرئيس باراك اوباما إلى "المزيد من الحزم" في مسألة رفع سعر صرف العملة الصينية.

غير أن تيم دوي الأستاذ في جامعة اوريغون لفت إلى أن الصين تلعب منذ عدة أشهر لعبة تثير استياء البيت الابيض.

وقال تيم دوي إنه "بدلا من أن تشتري الصين الدولار الأميركي فإنها تقوم بشراء مبالغ من الين الياباني، مما يدفع اليابان إلى شراء الدولار" للتصدي لإعادة تقييم عملتها ومنع ارتفاع سعرها.

وأوضح أن "هذا الإجراء الصيني يبقي على تدفق رؤوس الأموال بشكل مفتعل إلى الولايات المتحدة، ويسمح في الوقت نفسه للصين بالتهرب من تهم التلاعب بسعر عملتها".

في المقابل، رأى مايكل بيتيس الأستاذ في جامعة بكين وأحد قدامى خبراء وول ستريت، أن الصين ترتكب أخطاء لن تحقق لها أي مكسب.

وقال بيتيس إن "ثمة احتمالا بأن تتكرر في الصين السياسات التي تسببت في صعود اليابان السريع وانهيارها الخاطف".

وأوضح أن الولايات المتحدة يمكن أن تتخلى عن الدولارات التي تقترضها من الصين بسهولة أكبر من تخليها عن صادراتها إلى البلد الأكبر في عدد السكان في العالم، معتبرا أن "العالم ليس بحاجة ماسة إلى رؤوس الأموال بل بحاجة إلى الاستهلاك" وأسواق المستهلكين.

XS
SM
MD
LG