Accessibility links

حملة لدعم ترشيح جمال مبارك لرئاسة مصر وخبراء يقولون إن الرئيس يعارض التوريث


أطلقت شخصيات مجهولة على الساحة السياسية المصرية مع بداية الشهر الحالي حملة لدعم ترشيح جمال مبارك لخلافة والده حسني مبارك في رئاسة الجمهورية العام المقبل، مما أثار تساؤلات في مصر عن الذين يقفون وراء تلك الحملة ومستقبل التوريث في أكبر دولة في المنطقة.

وتقول وكالة الصحافة الفرنسية إن الحملة بدأت بإعلان ناشط غير معروف يدعى مجدي الكردي عن تأسيس مجموعة أطلق عليها اسم "الحملة الشعبية لدعم جمال مبارك" ووضع ملصقات في عدد من أحياء القاهرة تدعو إلى تأييد ترشيح النجل الأصغر للرئيس المصري في انتخابات الرئاسة العام المقبل.

وأضافت الوكالة أن عددا من المجموعات التي لا تتضمن أي شخصيات معروفة قد أعلنت لاحقا عن تنظيم حملات في بعض المحافظات وبعض أحياء القاهرة لجمع توقيعات من المواطنين في المنازل وعلى المقاهي لدعم جمال مبارك (47 عاما).

وتحت شعار "جمال مبارك .. بداية جديدة لمصر" أطلقت مجموعة من الشباب ترتدي قمصانا عليها صورة جمال مبارك حملة لجمع التوقيعات في حي منشية ناصر الشعبي في شرق القاهرة، حسبما ذكرت الوكالة ذاتها.

ونفت قيادات الحزب الوطني الحاكم في تصريحات للصحف المصرية أي علاقة لها بهذه الحملة التي يبدو أنها قررت استعارة أساليب حملة المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي من اجل إصلاح دستوري وديموقراطي في مصر.

ونقلت صحيفة المصري اليوم المستقلة عن ناشطة مجهولة تدعي إجلال سالم أن عضو لجنة السياسات في الحزب الوطني، رجل الأعمال إبراهيم كامل هو ممول هذه الحملة وأنه رصد مليوني جنيه مصري لها.

غير أن كامل ، المقرب من جمال مبارك والذي دعا علنا الشهر الماضي إلى اختياره مرشحا للحزب في انتخابات الرئاسة المقبلة، نفى تماما في بيان أصدره أي علاقة له بهذه الحملة.

وحتى الآن، لم يعلن الرئيس حسني مبارك (82 عاما) أو نجله نواياهما بالنسبة للانتخابات المقبلة، كما أن مسؤولي الحزب الوطني يقولون إن الوقت مازال مبكرا لاختيار مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية التي يحين موعدها الصيف المقبل ويؤكدون أن تركيز الحزب منصب حاليا على الإعداد لانتخابات مجلس الشعب المقرر إجراؤها في شهر نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

حظوظ مبارك الابن

غير أن المحللين يرون أن هذه الحملة يقف خلفها على الأرجح رجال أعمال مقربون من نجل الرئيس بغرض تعزيز فرص صعوده إلى الرئاسة في حياة والده لأن غياب مبارك، الذي أجرى في شهر مارس/آذار الماضي جراحة في ألمانيا لاستئصال الحوصلة المرارية وزائدة لحمية في الإثني عشر، يضعف حظوظه، حسب هؤلاء.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مصطفى كامل السيد القول إن "هذه الحملة قد بدأت بمبادرة من بعض رجال الأعمال الذين يخشون من تدهور الحالة الصحية للرئيس مبارك ويرون أنه من الأفضل التعجيل بتولي جمال مبارك الرئاسة في وجود والده لأن فرص توليه الرئاسة في حالة غياب والده ستكون محدودة للغاية".

ويضيف السيد أن "الحزب الوطني لم يجند قواه خلف هذه الحملة التي تدعي أنها شعبية حيث مازالت هناك وجهات نظر متعددة داخل الحزب حول مرشح انتخابات الرئاسة المقبلة بدليل أنه حتى الآن لم تشارك في الحملة شخصية واحدة معروفة أو تتمتع بثقل لدى الرأي العام".

واعتبر السيد أن "رجال الأعمال الذين يدعمون جمال يريدون شخصا يؤيدهم على طول الخط ويرون أنه أفضل ضامن لمصالحهم الاقتصادية ويخشون أن تتولى الرئاسة شخصية من القوات المسلحة تتبنى سياسيات اقتصادية أكثر اعتدالا ولا تترك لهم كامل الحرية لكي يفعلوا ما يشاؤون"، على حد قوله.

ومن ناحيته يؤكد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية ضياء رشوان للوكالة ذاتها أن "هذه الحملة يقف وراءها على الأرجح مجموعة من القيادات الوسطى في الحزب الوطني من بينهم بعض رجال الأعمال ولذلك تبرأت منها كافة القيادات الكبيرة للحزب".

ويعتقد رشوان أن "هذه الحملة موجهة بالأساس إلى الرئيس مبارك لإقناعه بأن جمال رجل له شعبية ولا خطر من أن يكون مرشحا للرئاسة".

ويتابع أن "الغرض من هذه الحملة هو توخي احتمالين أولهما أن يعيد الرئيس ترشيح نفسه وثانيهما غياب الرئيس فجأة وبالتالي غياب أي فرص لجمال مبارك" في الصعود إلى الرئاسة.

ويرى رشوان أن "مبارك هو العقبة الرئيسية أمام التوريث لأنه حتى الآن لا يوافق على ترشح نجله للرئاسة".

ويضيف أن الرئيس المصري "بحكم تركيبته الشخصية رجل حذر وليس انقلابيا وهو أكثر واحد في مصر يعرف معادلة السلطة، لأنه جزء من جهاز الدولة ويعرف أن منصب رئيس الجمهورية يخضع لمعادلات داخل مؤسسات الدولة ومن بينها المؤسسة العسكرية التي سيكون لها كلمة" في حال حدوث فراغ على رأس السلطة في مصر، حسب قوله.

ويشترط الدستور المصري على من يرغب في الترشح لانتخابات الرئاسة أن يكون عضوا في الهيئة العليا لأحد الأحزاب قبل عام على الأقل من الانتخابات على أن يكون هذا الحزب مضى على تأسيسه خمس سنوات، وهو ما يتوافر لجمال مبارك ولا يتوافر للمرشح المحتمل للرئاسة محمد البرادعي الذي يسعى لخوض الانتخابات كمستقل.

ويرهن الدستور تقدم أي مرشح مستقل لانتخابات الرئاسة بحصوله على تأييد 250 عضوا منتخبا في مجلسي الشعب والشورى ومجالس المحافظات من بينهم 65 عضوا على الأقل في مجلس الشعب و25 عضوا في مجلس الشورى وعشرة أعضاء في مجالس المحافظات.

وتطالب المعارضة المصرية بتعديل دستوري يلغي القيود المفروضة على الترشح للرئاسة وتصف الشروط المنصوص عليها حاليا بأنها تعجيزية خصوصا في ظل هيمنة الحزب الوطني الحاكم على البرلمان ومجالس المحافظات.

XS
SM
MD
LG