Accessibility links

logo-print

الجنود الأميركيون المنسحبون من العراق يشعرون بالارتياح والفخر ويؤكدون تحسن الوضع هناك


قال جنود من أخر وحدة أميركية مقاتلة غادرت العراق إنهم يشعرون بالارتياح لمغادرة هذا البلد وبالفخر لأنهم أنجزوا واجبا "يستحق كل التضحيات"، حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية في تحقيق لها من الكويت حيث يمضي هؤلاء الجنود أخر أيامهم قبل العودة إلى الولايات المتحدة.

ونقلت الوكالة عن اللفتنانت ديفيد فالتنر أحد ضباط وحدة سترايكر الرابعة من فوج المدفعية الثاني والتي انسحبت إلى الكويت القول "إنني أشعر بارتياح كبير" بعد مغادرة العراق.

وأضاف أنه لاحظ تغيرا لدى العراقيين في الفترة الأخيرة مشيرا إلى أن الجنود الأميركيين "تمكنوا من مصافحة العراقيين ومن تقديم المؤن لهم".

وتابع قائلا "لقد تغيرت نظرة الناس وأصبحت أكثر إيجابية وتفاؤلا مع قدر أكبر من مشاعر الصداقة" مع الأميركيين.

وغادر نصف عناصر وحدة سترايكر البالغ عددهم أربعة آلاف شخص العراق عائدين إلى الولايات المتحدة فيما سيغادر الباقون خلال أسبوعين، بحسب المتحدث العسكري الكوماندان ادوار ماكراي.

من جهته يقول السرجنت مايكل بايتل ببهجة واضحة "إننا يغمرنا شعور كبير بالتأثر وأنا سعيد جدا بأن كل شيء انتهى".

وتقول الوكالة إن السرجنت الذي ينتمي إلى مدينة كولومبوس جانكشن في ولاية ايوا، ينتظر رحلته الجوية الى الولايات المتحدة بشوق كبير.

وتضيف أن القوات المنسحبة من العراق تقيم حاليا في معسكر كامب فيرجينيا الواقع على مسافة 70 كيلومترا شمال العاصمة الكويتية والذي يعد واحدا من بضع قواعد أميركية ما زالت موجودة في الكويت بعد أن أنشئت استعدادا لاجتياح العراق في عام 2003 لإسقاط نظام صدام حسين.

استخدام الكويت كممر

وتشير الوكالة إلى أن القوت الأميركية تستخدم منذ ذلك الحين الكويت كممر من وإلى العراق وأفغانستان موضحة أن هذه الدولة الخليجية تستضيف حاليا نحو 15 ألف جندي أميركي.

وتقول الوكالة إن الجنود القادمين من العراق يقومون في معسكر كامب فيرجينيا المحصن بالتدرب والاسترخاء كما يستفيدون من خدمات كثيرة منها إمكانية الاتصال بأقاربهم في الولايات المتحدة مجانا.

وبينما كانت تلعب البلياردو، قالت الجندية كليم دينيشا (20 عاما) التي جاءت من إحدى محميات السكان الأصليين في ولاية اريزونا "إنني متحمسة جدا لفكرة العودة وأكاد لا أستطيع الانتظار لرؤية والدتي".

وذكرت الجندية للوكالة الفرنسية أنها أمضت حوالى سنة بالقرب من بغداد بدون أن تشارك فعليا في عمليات القتال، وهو الأمر الذي أكده معظم زملائها الذين قالوا إن السنة المنصرمة لم تشهد إلا القليل من الهجمات في منطقة أبو غريب التي كانوا منتشرين فيها.

دور القوات العراقية

وذكر بعض الجنود الأميركيين القادمين من العراق للوكالة أن نظرائهم العراقيين هم من كانوا يخوضون أشرس المعارك في منطقة أبو غريب الواقعة غرب بغداد والتي كانت تعد من المواقع الصعبة في السابق.

ونسبت الوكالة إلى الكابتن ديريك نويل القول إن "القوات العراقية كانت تدير دفة المعارك في معظم الأوقات".

وقالت إن نويل البالغ من العمر 29 عاما عمل قائدا لإحدى السرايا وأمضى 15 شهرا في العراق حيث خدم مرتين، كما خدم في أفغانستان خلال عام 2004.

وأضاف أنه "من الصعب أن نصدق ما يحدث، فالأمور تغيرت كثيرا" بين وصوله للمرة الأولى إلى العراق في عام 2006، وخدمته للمرة الثانية في العراق مؤخرا.

وقال إنه "بالكاد كان هناك أي قتال خلال المرة الثانية من الخدمة في العراق " معتبرا أن "ما تم انجازه في العراق يستحق كل التضحيات ولو كان ذلك صعبا في بعض الأحيان".

وقتل أكثر من 4400 عسكري أميركي في العراق إضافة إلى 300 عسكري من قوات التحالف وآلاف الجرحى منذ بدء الحرب في شهر مارس/أذار عام 2003.

ومن الجانب العراقي تشير التقديرات إلى مقتل مئة ألف مدني وعسكري إضافة إلى مئات الآلاف من الجرحى.

وبدوره قال الجندي جوش شياسون الذي أمضى خمسة أشهر في العراق "إنني أشعر أنني قمت بأمر مهم جدا للشعب العراقي وبأنني ساعدت الجنود العراقيين".

يذكر أن الولايات المتحدة ستبقي على قرابة 50 ألف جندي في العراق لتدريب القوات العراقية ودعمها ومحاربة الإرهاب على أن يتم سحب هذه القوات بالكامل بنهاية العام القادم.

ويأتي انسحاب القوات الأميركية المقاتلة من العراق في الوقت الذي تشهد فيه البلاد أزمة سياسية بسبب عدم قدرة الأحزاب الفائزة في الانتخابات على التوصل إلى اتفاق لتشكيل الحكومة الجديدة بعد أكثر من خمسة أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية.

وكان الرئيس باراك اوباما قد تعهد بعد تسلمه منصبه بفترة وجيزة عام 2009 بإنهاء العمليات القتالية في العراق بحلول نهاية أغسطس/آب من عام 2010 لينهي رسميا عملية "حرية العراق" التي تم خلالها الإطاحة بنظام الرئيس السابق صدام حسين عام 2003.

XS
SM
MD
LG