Accessibility links

logo-print

باراك أوباما يعلن انتهاء "عملية حرية العراق" ويجدد تصميمه على إلحاق الهزيمة بتنظيم القاعدة


أعلن الرئيس أوباما في خطاب مباشر وجهه مساء الثلاثاء إلى الشعب الأميركي من المكتب البيضاوي انتهاء "عملية حرية العراق" وتولي الشعب العراقي المسؤوليات الأمنية لبلده، وأوضح أن إنهاء المهمات القتالية جاء بعد أن التزم بذلك حين ترشح للرئاسة.

وقال الرئيس أوباما: "أعلن هذه الليلة أن المهمّات القتالية في العراق انتهت. وانتهت عملية حرية العراق، وتولى الشعب العراقي الآن مسؤولية الأمن في بلده. لقد كان هذا التزامي مع الشعب الأميركي كمرشح لتولي هذا المنصب. لقد أعلنت في شهر فبراير/شباط الماضي عن مخطط يسمح بسحب وحداتنا المقاتلة خارج العراق، في حين نضاعف جهودنا لتعزيز القوات الأمنية العراقية ودعم حكومته وشعبه. هذا ما قمنا به، لقد سحبنا قرابة 100 ألف جندي أميركي من العراق، وأغلقنا أو حوّلنا المئات من القواعد للعراقيين، ونقلنا الملايين من قطع السلاح خارج العراق."

ودعا الرئيس أوباما القادة العراقيين إلى التعجيل في تشكيل حكومة تمثل الشعب العراقي وتكون مسؤولة أمامه. وقال أوباما في خطابه: "أشجع القادة العراقيين على المضي قدماً وبشعور من الإلحاح من أجل تشكيل حكومة تمثيلية، حكومة تمثل الشعب العراقي فقط وتكون مسؤولة أمامه. وعندما يتم تشكيل تلك الحكومة ليس هناك أدنى شك، في أن يكون لدى الشعب العراقي شركاء أقوياء في الولايات المتحدة."

بقاء قوة انتقالية أميركية

وأوضح أوباما أن قوة انتقالية أميركية باقية في العراق بمهمات مختلفة منها أساسا مساعدة القوات العراقية وتقديم الاستشارة لها. وأضاف: "ستبقى قوة انتقالية من الجيش الأميركي في العراق من أجل تنفيذ مهمات مختلفة، وتتمثل في تقديم الاستشارة والمساعدة لقوات الأمن العراقية، ودعم الجيش العراقي في مهمات مكافحة الإرهاب، وحماية مدنيينا. وطبقا لاتفاقنا مع الحكومة العراقية فإن معظم القوات الأميركية ستغادر مع نهاية العام المقبل."

وتحدث أوباما عن الدور المقبل للإدارة الأميركية من خلال البعثة الدبلوماسية والموظفين المدنيين في بغداد في دعم وتقوية الحكومة العراقية: "في الوقت الذي يتقلص فيه عدد قواتنا العسكرية، سيقوم المدنيون من دبلوماسيين وعمال الإغاثة ومستشارين بمساعدة العراق على تقوية حكومته وحل النزاعات السياسية، وإعادة توطين المهجرين بسبب الحرب، وبناء علاقات مع المنطقة ومع العالم. وهذه الرسالة التي حملها نائب الرئيس جوزيف بايدن من خلال زيارته الحالية إلى العراق."

أوباما لا يتوقع انتهاء العنف

وأوضح الرئيس أوباما أن العنف لن ينتهي في العراق مع انتهاء المهمات القتالية للقوات الأميركية، وقال إن المتطرفين سيواصلون زرع العبوات والاعتداء على المدنيين العراقيين ومحاولة إثارة الفتنة الطائفية إلا أنه أضاف: "ولكن في النهاية، سوف يفشل هؤلاء الإرهابيون في تحقيق أهدافهم. فالعراقيون شعب معتز بقدرته. لقد رفضوا الحرب الطائفية، وليس لديهم مصلحة في دمار لا نهاية له. وهم يدركون أنه في نهاية المطاف يستطيع العراقيون وحدهم حل خلافاتهم، والعراقيون وحدهم قادرون على بناء الديموقراطية داخل حدودهم. ما يمكن أن تفعله أميركا، وهي ستقوم بذلك، هو تقديم الدعم للشعب العراقي كصديق وشريك على حد سواء."

أوباما يشيد بالتضحيات

ولفت الرئيس أوباما إلى التضحيات التي قدمها العراقيون وشركاء الولايات المتحدة في العراق، وقال في هذا الخصوص: "إن الأميركيين الذين خدموا في العراق أنهوا كل المهمات التي أعطيت لهم. لقد هزموا النظام الذي روع وأرهب شعبه. وقاتلت قواتنا جنباً إلى جنب مع العراقيين ومع شركائنا في التحالف الذين قدموا التضحيات الضخمة من جانبهم، ولقد حارب جنودنا من شارع إلى آخر من أجل مساعدة العراق على انتهاز الفرصة لتحقيق مستقبل أفضل."

وأكد الرئيس الأميركي أن لدى العراق الفرصة لخلق مستقبل جديد: "بفضل قواتنا ومدنيينا، وبسبب صمود الشعب العراقي، فإن لدى العراق الفرصة من أجل بناء مصير جديد على الرغم من بقاء الكثير من التحديات."

إلحاق الهزيمة بالقاعدة في أفغانستان

وحول الوضع في أفغانستان جدد الرئيس أوباما تصميمه على إلحاق الهزيمة بتنظيم القاعدة. وأوضح أوباما أن سحب القوات من العراق سيسمح بتسخير الموارد الضرورية للحرب في أفغانستان: "سنعطل ونفكك ونهزم القاعدة في الوقت الذي نحول في أن تصبح أفغانستان مرة أخرى قاعدة للإرهابيين. وأصبحنا الآن بفضل خفض عدد قواتنا من العراق قادرين على تخصيص الموارد الضرورية للمضي في الهجوم. في الحقيقة، وخلال الأشهر التسعة الماضية ما يقارب العشرات من قياديي القاعدة والمئات من حلفاء القاعدة المتطرفين قتلوا أو ألقي عليهم القبض عبر العالم."

وأكد الرئيس أوباما أن بداية سحب القوات من أفغانستان سيتم في شهر يوليو/ تموز من السنة المقبلة، لكنه استدرك بالقول إن ذلك سيتم بناء على التطورات الميدانية: "في شهر يوليو/تموز المقبل سنشرع في عملية نقل المسؤولية للأفغان. وسيتم تحديد وتيرة خفض قواتنا استنادا إلى الظروف على الأرض، كما أن دعمنا لأفغانستان سيتعزز ويستمر. لكن وحتى لا نخطئ: هذه المرحلة الانتقالية ستبدأ لأن الحرب المفتوحة لا تخدم لا مصالحنا ولا مصالح الشعب الأفغاني."

دروس مستقاة من العراق

وأكد الرئيس أوباما أهمية أن تستخدم الولايات المتحدة قوتها الدبلوماسية والاقتصادية وليس العسكرية فقط، وأضاف: "في الواقع، إن واحدة من الدروس المستقاة من جهودنا في العراق، هو أن النفوذ الأميركي في جميع أنحاء العالم لا يتمثل فقط من خلال وظيفة القوة العسكرية لوحدها. بل يجب علينا استخدام كل عناصر قوتنا، بما في ذلك دبلوماسيتنا، وقوة اقتصادنا، وقوة المثال الأميركي من أجل تأمين مصالحنا والوقوف إلى جانب حلفائنا."

تعليق صحافي على خطاب أوباما

ورغم أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس أوباما مساء الثلاثاء انصب أساسا على انتهاء المهمة القتالية للقوات الأميركية في العراق، إلا أن أوباما حرص أيضا على ألا يغفل الدور الذي قام به الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش في تلك الحرب، حسبما يقول جيمز هومن المحرر في موقع بوليتيكو على الإنترنت: "هناك جمهوريون لا يعارضون سحب القوات الأميركية، وكل ما يريدونه هو إعطاء الرئيس بوش بعض الثناء على ما أنجزه. وقد أعطى أوباما في الخطاب الذي ألقاه مساء الثلاثاء بعض الثناء لليمين وبعضه لليسار."

غير أن هومن قال إن أوباما لم يغفل أيضا انتخابات الكونغرس النصفية التي سيتم إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل والتي تحتد فيها المنافسة بين عدد من المرشحين الديموقراطيين والجمهوريين، وهي انتخابات لا تمثل الحرب في العراق أهم مسألة فيها: "يدرك الرئيس ما يشغل بال المرشحين الجمهوريين والديموقراطيين على حد سواء، وهو أن الاقتصاد والوظائف هما أكثر المسائل التي تهم الناخبين."

وأضاف هومن قائلا: "ولهذا السبب نجد أن جزءا أساسيا من خطاب الرئيس ركز على طي صفحة الماضي وقوله إن الأولوية القصوى بالنسبة له هي الجبهة الداخلية والالتفات إلى الداخل لخلق الوظائف وتنمية الاقتصاد وإعادة بناء أميركا، على حد تعبيره."
XS
SM
MD
LG