Accessibility links

logo-print

تقارير حول انقسامات في المؤسسة الحاكمة حول التوريث في مصر


أثارت الانتخابات الرئاسية المصرية التي من المقرر أن يتم إجراؤها في العام القادم جدلا بشأن ما إذا كان جمال مبارك النجل الأصغر للرئيس المصري سيخلفه وكشفت عن انقسامات داخل المؤسسة الحاكمة حول ما إذا كان مبارك الابن (47 عاما) أهلا للمنصب، حسبما ذكرت وكالة رويترز للأنباء اليوم الخميس.

وقالت الوكالة في تقرير موسع لها عن الجدل الذي تشهده مصر قبل عام على الانتخابات الرئاسية الحاسمة إنه حين ظهرت ملصقات في أفقر أحياء القاهرة تشير إلى جمال كزعيم مستقبلي لمصر لم تمض سوى أيام حتى تم تمزيق الكثير منها وتشويهه برذاذ الطلاء.

وأضافت أن حملة الملصقات أثارت تساؤلات بشأن ما إذا كان جمال يتمتع بالشعبية او القوة الكافية لكسب الجيش إلى صفه وضمان دعم ركائز السلطة الأخرى.

ويقول اقتصاديون تحدثوا لرويترز إن مسألة من سيحكم بعد مبارك سببت حالة من عدم اليقين للمستثمرين لكن هذا ليس كافيا في الوقت الحالي للتفوق على عناصر الجذب في سوق تنمو بمعدل يتجاوز خمسة بالمئة في العام في حين أن الصورة في أسواق عالمية أخرى أقل تفاؤلا.

ونسبت إلى مصطفى السيد المتخصص في العلوم السياسية بالجامعة الأميركية القول إن "جمال مبارك يتعارض مع المزاج العام في مصر، وإاذا استمرت حالة الاستياء... فسيكون من الصعب جدا على الأمن والقوات المسلحة دعمه لأنهم يريدون مرشحا يستطيع الحفاظ على القانون والنظام".

معارضة لجمال

وقالت الوكالة إن المعارضة لجمال ربما لا تأتي من الجيش وحده إذا قرر الرئيس مبارك (82 عاما) ألا يرشح نفسه لولاية سادسة مدتها ست سنوات في انتخابات الرئاسة التي تجري العام القادم.

واضافت أن الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي يشغل جمال منصبا رفيعا فيه يبدو منقسما حيال خلافة الابن لابيه إذ يشعر الحرس القديم في الحزب بالقلق من جيل جديد يتبنى تحرير الاقتصاد وينتمي إليه مسؤولون تنفيذيون بقطاع الأعمال يقف وراء جمال الذي كان يعمل بأحد البنوك الاستثمارية.

وبينما قال دبلوماسي أوروبي لرويترز إن "هناك انقساما في الرأي في الطبقة السياسية بالقاهرة" حيال خلافة جمال، قال دبلوماسي غربي آخر إنه لا يرى "أي أدلة من خلال الحديث مع المحيطين بالرئيس مبارك على أن من سيخلفه واضح في أذهانهم."

وبحسب الوكالة فإن الانترنت باتت تزخر بالعديد من النداءات المناوئة أو المؤيدة لجمال مبارك، مشيرة إلى ظهور عشرات المجموعات على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي على الانترنت لتأييد جمال أو لرفض التوريث في مصر.

وقالت رويترز إن إحدى المجموعات على فيسبوك تحمل اسم (جمال مبارك.. غير مرغوب فيك انت وأبوك) "في عصركم اختفت موارد مصر خسرنا النيل والغاز - مفيش ولا قمح ولا قطن ولا الكهربا حتي مكفية.. كفاية انجازات"، حسبما جاء على صفحة المجموعة.

وأضافت أنه في حين حملت ملصقات المؤيدين لنجل الرئيس عبارة "المستقبل هو جمال" فإن أعضاء بحركة شباب 6 أبريل المعارضة للتوريث يضعون علامة "خطأ" على وجه جمال باستخدام رذاذ الطلاء.

ونسبت الوكالة إلى أحمد ماهر الذي يقود إحدى المجموعات على فيسبوك ويشكو من التحرشات التي تتعرض لها حملات هذه المجموعات إن الرسم برذاذ الطلاء وسيلة للتعبير عن الرفض لحملة جمال.

وقالت الوكالة إن الحزب الحاكم ينفي لعب دور في الحملة المؤيدة لجمال لكن البعض يرصد موافقة ضمنية لأن الدولة سارعت إلى اخماد حملة أخرى تؤيد سليمان مدير المخابرات، وهي الحملة التي وقفت خلفها مجموعة تقول إنها تريد منع التوريث.

وبحسب الوكالة فإن من بين الأمور التي تهدد التوريث في مصر الذي ينفيه الرئيس ونجله على حد سواء، حملة للمدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الذي قال إنه قد يخوض انتخابات عام 2011 إذا تم تغيير الدستور ليفتح المجال.

وقالت رويترز إنه من غير المرجح أن تجرى التعديلات الدستورية بما يسمح بترشح البرادعي لكن الأخير أظهر أنه قد يكون هناك بديل بالنسبة لمصر، التي يلقي الكثير من الفقراء فيها باللائمة على حلفاء جمال في سياسات يقولون إنها لم تفد إلا الأثرياء.

ونقلت الوكالة عن الدكتور حسن ابو طالب من مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الذي تموله الدولة القول إنه "من غير المعقول أن نقول للناس إنه لا يوجد من هو مناسب لهذا الدور سوى ابن الرئيس".

مخاوف المستثمرين

وبحسب الوكالة فإن المستثمرين في مصر لا يشعرون بالقلق من هذه التطورات حتى الآن.

ونقلت عن تركر حمزة اوغلو كبير الاقتصاديين المتخصصين في شؤون تركيا والشرق الأوسط ببنك اوف أميركا - ميريل لينش القول إن "النمو المرن في مصر شيء نادر نسبيا على مستوى العالم. ولا يملك المستثمرون "رفاهية" تجاهله بسبب سيناريو سياسي ربما لا يزال بعيدا نوعا ما".

وتقول الوكالة رغم ذلك إن الانتخابات البرلمانية التي تجري في نوفمبر/تشرين الثاني القادم وانتخابات الرئاسة في عام 2011 لا تزالان من الموضوعات المتكررة في المذكرات البحثية لبنك أوف أميركا - ميريل لينش.

أسماء مطروحة

وبحسب الوكالة فإنه رغم أن اسم جمال مازال الأكثر ترددا عند الحديث عن منصب الرئيس لكن هناك بعض الأسماء التي تطرح أيضا.

وقالت إن الحديث ينتشر في مصر عن عمر سليمان مدير المخابرات العامة بوصفه بديلا محتملا، وهو في السبعينات من عمره ومقرب من مبارك وله الخلفية العسكرية التي يفتقر إليها جمال.

وأضافت أن الاحتمالات أيضا تشمل وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي فضلا عن أسماء أخرى من الجيش أو بعض السياسيين الكبار.

ولفتت إلى أن مبارك ليس له حتى الآن خليفة محدد ولم يعين نائبا له، وهو المنصب الذي كان يشغله قبل أن يصبح رئيسا.

وقالت إن تحديد مكمن السلطة في مصر أو الأشخاص الذين سيرجحون كفة مرشح الرئاسة القادم يظل مسألة صعبة في مصر التي كانت آخر مرة اختبر فيها النظام حين اغتيل الرئيس الراحل انور السادات عام 1981 وأصبح مبارك رئيسا للبلاد.

وعلى الرغم من أن البلاد تجري انتخابات رئاسية يشارك بها عدة مرشحين فإن محللين تحدثوا للوكالة قالوا إن الظروف مهيئة لصالح مرشح الحزب الحاكم بينما يقول مسؤولون حكوميون إن الانتخابات ستكون حرة ونزيهة.

وقالت رويترز إنه حين تولى مبارك الحكم كان الجيش انذاك القوة السياسية الأبرز، لكن هذا كان بعد أقل من عشر سنوات من حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 مع إسرائيل وكانت سيناء في مرحلة إعادتها لمصر بعد اتفاق السلام الذي أبرم عام 1979 .

وعن ذلك نسبت الوكالة إلى دبلوماسي أوروبي القول إنه "قبل بضع سنوات لم يكن هناك سوى مركز واحد للقوة هو الجيش، لكن عليه الآن مشاركة ولو جزء من الفضاء السياسي مع آخرين مثل زعماء الحزب الحاكم وأن يضع في اعتباره النفوذ المتزايد لقطاع الأعمال".

وبحسب رويترز فإن العسكريين يريدون من أي خليفة لمبارك أن يضمن الامتيازات مثل المكافآت السخية لكبار الضباط عند خروجهم من الخدمة.

وقال دبلوماسي آخر تحدث لرويترز إن الجيش وغيره على الأرجح سينتهون إلى دعم جمال أو أي مرشح اخر يختاره مبارك.

وأضاف أنه "ربما يكون هناك في كل مكان من قد يعتقدون أن جمال ليس المرشح الأقوى... لكن هذا لا يعني أنهم سيرغبون في منعه".

واستطردت بالقول إن مصير جمال ريما يتوقف على ما إذا كان مبارك الذي كانت حالته الصحية موضع شائعات كثيرة منذ الجراحة التي خضع لها في ألمانيا لإزالة الحوصلة المرارية في مارس/أذار الماضي سيتنحى أو ستوافيه المنية وهو لا يزال في الحكم.

XS
SM
MD
LG