Accessibility links

مسؤولون أمنيون عراقيون يتهمون جماعة أنصار السنة بممارسة اغتيالات عشوائية لإثارة الفتن


اتهم مسؤولون أمنيون عراقيون جماعة "أنصار السنة" بتنفيذ عمليات اغتيال عشوائية بأسلوب "الصيد الحر" بأسلحة كاتمة للصوت لإثارة "الفتن والنعرات" بعد تزايد عدد القتلى الذين يسقطون بهذه الطريقة خلال الأشهر الأخيرة، حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية محمد العسكري إن "مخططات الجماعة تعتمد أسلوب الصيد الحر أي مهاجمة شخصيات بمفردها بدون حمايات كافية كما يلاحقون العناصر الأمنية أثناء توجهم للعمل أو بعد خروجهم منه".

وأضاف أن تنظيم "أنصار السنة يمارس أنشطته الإرهابية في بغداد وديالى والموصل وتكريت وكركوك من خلال أساليب جديدة لإثبات وجوده رغم الضربات القوية التي تعرض لها في الأشهر الماضية".

جماعة "أنصار السنة "منشقة عن "أنصار الإسلام" وهي تقدم نفسها على أنها تحالف يضم عدة مجموعات إسلامية صغيرة، وقد تبنت العديد من الهجمات وعمليات الخطف وقتل رهائن في العراق.

وكانت "أنصار السنة" شهدت بدورها انشقاقا عام 2007 أسفر عن قيام "أنصار السنة-الهيئة الشرعية".

وتابع العسكري أن التنظيم "يعتمد مبدأ القتل بالاستتابة لأهداف سياسية وإثارة الفتن والنعرات، أي قتل سني لكي يتهم شيعي بقتله أو قتل عربي ليتهم كردي بقتله أو قتل تركماني لكي يتهم عربي أو كردي بقتله".

وأكد أن "أنصار السنة" يلجأون إلى "القتل بواسطة كاتم الصوت، طبقا لمعلوماتنا الاستخباراتية والقبض على العشرات من قادة التنظيم، بسبب صعوبة جلب انتحاريين" مشيرا إلى أن القيادات الأمنية "تدرس حاليا اتخاذ إجراءات رادعه جدا لمن يملك مثل هذه المسدسات".

بدوره، قال مصدر رفيع في جهاز الأمن الكردي "آسايش" إن "أنصار السنة من أخطر التنظيمات الإرهابية في العراق".

وأضاف رافضا الكشف عن هويته أن "التنظيم يتميز بهويته العراقية مقارنة مع القاعدة أو دولة العراق الإسلامية التي تعتمد أجندة دولية".

وأكد أنها "حركة دينية متطرفة تعتمد القتل على الشبهة وتضم مقاتلين عربا وأكرادا وتركمانا وتنشط في المناطق المتنازع عليها ولجأت في الآونة الأخيرة إلى القتل عبر كواتم الصوت التي يسهل تصنيعها للأسف".

وختم المصدر قائلا إن "مقاتلي التنظيم عراقيون وخليط من الإسلاميين والبعثيين لا سيما عناصر التصنيع العسكري فيه".

وأشار إلى أن "العراق ساحة مفتوحة بين محورين الأول عبر حدود سوريا والموصل باتجاه جبال حمرين والثاني عبر إيران والمنذرية حتى جبال حمرين أيضا". من جهته، قال ضابط رفيع في الشرطة إن "أنصار السنة هم أحد أوجه تنظيم القاعدة لأنه يعتمد الفكر التكفيري".

وأضاف اللواء تورهان يوسف عبد الرحمن نائب مدير شرطة كركوك "فككنا العديد من شبكات أنصار السنة وآخرها مسؤول التنظيم في كركوك بقيادة الإرهابي شداد فاضل عباس وضبطنا معهم بندقيتين وأربع مسدسات و13 كاتما للصوت".

وتابع "أنهم يستخدمون كواتم للصوت محلية الصنع ويعتمدون القتل عن طريق الكاتم". وأوضح أن "سلاح الكاتم للصوت فعال يحقق سرعة الهروب للإرهابيين ويصنع محليا بالموصل مع احتمال تصنيعه في كركوك".

وأكد يوسف أن سلطات الأمن "بحاجة للمعلومات الاستخباراتية ولالتزام أصحاب الورش بالتعليمات".

إلا أنه أضاف أن "هؤلاء القتلة يرغمون أصحاب الورش عبر التهديد أو بإغراءات مادية، ففي السابق لم يكن ممكنا لأي شخص حمل أو استخدام الكاتم لأن عقوبته الإعدام".

كما قال القيادي في القائمة العراقية أسامه النجيفي أن "هؤلاء المجرمين يعملون وفق أجندات خارجية وهي علامة خطره لا يمكننا حلها إلا بحكومة قوية".

ورأى أنها "معركة بين الاستقرار الذي نطمح إليه والإرهاب واستمرار الفوضى".

من جانبه، قال محمود عثمان النائب عن التحالف الكردستاني إن "غالبية الأعمال الإجرامية حاليا ناجمة عن كاتم الصوت، إنهم يستهدفون القضاة ورجال الأمن والفنيين والخبراء".

وأضاف أنه "لا يمكن حل هذه الأمور إلا بوجود أجهزة استخباراتية فاعلة"، مؤكدا أن "الإرهاب ما يزال مستمرا والوضع الأمني غير المستقر مرتبط بالوضع السياسي".

وأشار في هذا الصدد إلى أن "أنصار السنة ينشطون بالمناطق المختلطة نتيجة تنوعهم حسب القوميات لممارسة أنشطتهم الإرهابية".

كما لاحظ "مرصد الحقوق والحريات الدستورية" في تقرير له تنامي ظاهرة الاغتيالات بواسطة مسدسات كاتمة الصوت موجهة نحو شرائح معينة في العراق.

وأشار إلى "ارتفاع كبير في أعداد ضحايا هذه الظاهرة منذ بداية العام الحالي".

وأوضح أن "عدد الذين اغتيلوا بين الأول من يناير/كانون الثاني الماضي حتى 19 سبتمبر/أيلول الحالي بلغ 686 شخصا مقارنة مع 473 عام 2009و270 عام 2008".

وأكد أن غالبية القتلى سقطوا في بغداد(230) ونينوى (209) وديالى (70) ثم كركوك (46) وصلاح الدين (41).

وأوضح المرصد أن "تحليل هذه الظاهرة الخطرة يؤكد بروزها أثناء الأزمات السياسية". وأضاف أنه "عليه وطبقا لفهم ما يجري من أحداث، فان تأخير تشكيل الحكومة قد يكون أحد أهم أسباب انتشارها كوسيلة لتصفية الحسابات بين الخصوم السياسيين".

XS
SM
MD
LG