Accessibility links

logo-print

البحرين بين سلطة الدولة وعنف المعارضة


شهدت البحرين الأسبوع الماضي موجة عنف غير بريئة وولدت مناخاً غير مستقر في البلاد. واندلعت الأحداث على خلفية اعتقال شبكة تنظيمية سرية تقول الحكومة إنها كانت تخطط لقلب النظام ووجهت السلطات البحرينية تهما لثلاثة وعشرين ناشطاً شيعياً بمحاولة قلب نظام الحكم في البلاد وبث الدعايات والأخبار الكاذبة من خلال الخطب التحريضية في بعض دور العبادة. وينتمي ابرز المتهمين إلى حركة "أحرار البحرين"، وحركة "حق" وتيار "الوفاء الإسلامي" وتيار "الممانعة".

ويقول المسؤول في الادعاء البحريني عبد الرحمن السيد "إن المتهمين هم قادة في شبكة إرهابية متطورة كانت تهدف إلى التخطيط والتحريض على أعمال العنف".

وتأتي هذه الأحداث مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في البحرين والتي من المتوقع أن تمهد لفصل تشريعي ثالث ضمن خطوات إصلاحية اتخذها العاهل البحريني منذ توليه الحكم بداية العقد الماضي.

وتحذر الكاتبة السياسية في صحيفة "الوطن" البحرينية سوسن الشاعر من أي محاولة لزعزعة الاستقرار في البلاد:"هذا قدر البحرين حيث أن هناك جماعة محدودة تود إقامة دولة الفقيه وتحويل البحرين إلى عراق جديد، لكن أغلبية الشعب يريد السلام بعيداً عن أي تعصب طائفي بين السنة والشيعة".

ودعت الشاعر، الشارع البحريني إلى ضبط النفس بعد الاحتجاجات التي خرجت عن الإطار السلمي في البلاد: إن ما حصل في البحرين من افتعال الحرائق التي امتدت في وقت واحد إلى أكثر من منطقة دليل على تعمد الأذية وإلحاق الضرر بالدولة والمجتمع والشعب في البحرين".

ويعتبر الخبير في شؤون الإرهاب سعود الريّس إن الأحداث في البحرين وفي منطقة الخليج بشكل عام لا يمكن عزلها عن الحالة الإيرانية:

"إن تقارير سابقة تحدثت عن أن إيران تعمل على إيجاد خلايا نائمة في المنطقة يمكن تحريكها لدى أي هجوم أميركي. وتقول التقارير إن طهران جندت عناصر لها في أكثر من دولة وهناك سعي إيراني لتهديد دول المنطقة وقد وضعت خطة أطلقت عليها تسمية "الزلزال المدمر" في حال حصول أي هجوم أميركي عليها. وتقول التقارير ان البحرين والكويت هما في رأس قائمة الدول التي يمكن استهدافهما من قبل المخطط الإيراني من منطلق أن إيران تنظر إلى الكويت وكأنها القاعدة الأساسية للقوات الأميركية في المنطقة. وبالنسبة للبحرين، فإن إيران تعتبرها العمق الاستراتيجي لدول الخليج. وأنا لا أستثني أياً من دول الخليج من التهديدات الإيرانية بما فيها قطر رغم العلاقات التي تقيمها الدوحة مع طهران على المستويات السياسية والتجارية".

وتقول الناشطة والكاتبة السياسية سميرة رجب إن الكشف عن الشبكة الإرهابية لم يكن مفاجئا:"إن العنف الذي استخدم في الأحداث الأخيرة في البحرين ليس أسلوبا حواريا لتحقيق مطالب معيشية أو سياسية أو حقوقية. إن الخليج في توتر مستمر وللحالة العراقية تداعيات ترخي بثقلها على الجوار، والمنطقة ككل هي في حالة توتر وغليان".

وكانت السلطة البحرينية قد شنت حملة أمنية واسعة خلال الأسابيع القليلة الماضية جرى خلالها اعتقال عدد من شخصيات المعارضة.

ودعا الكاتب السياسي في صحيفة "الأيام" البحرينية محمد مبارك جمعة إلى عدم التهاون مع ظاهرة العنف التي تجلت في البلاد:"إن أكثرية المحتجين يستفيدون من كل الخدمات الثقافية والاجتماعية وعلى الدولة التعامل بحزم مع ظاهرة العنف ومحاكمة كل من يثبت تورطه بالأحداث الأخيرة".

ولا يستبعد الخبير في شؤون الإرهاب سعود الريّس أن يتوسع المشروع الإيراني ليشمل التفجير منطقة الشرق الأوسط:"إن التقارير تشير إلى أن إيران وضعت خططاً بالتنسيق مع حزب الله في لبنان ومع حركة حماس في قطاع غزة لإشعال المنطقة في حال شاركت إسرائيل في أي عمل دولي ضد إيران. وتعتبر إيران أن زعزعة الأمن في المنطقة أو التهديد بذلك قد يجعل الولايات المتحدة تعيد النظر بأي هجوم يمكن أن يشن على إيران".

ودعا الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي في البحرين إبراهيم شريف الحكومة إلى التحرك السريع لتحقيق إصلاحات ملحة في البحرين:"إن التأزم موجود في البحرين منذ فترة خاصة لجهة تراكم ملفات معيشية أخرى مثل الفساد وفشل الإصلاحات والتمييز الوظيفي ضد الشيعة، كل هذه الملفات شكلت احتقاناً في المجتمع. لكن بلوغ الاحتجاجات مستوى العنف والتعرض للمنشآت العامة أمر مرفوض. إن الحكومة بحاجة إلى التحرك السريع لانجاز الإصلاحات. إن للشيعة مطالب إضافية مثل وقف سياسة التمييز والتهميش الطائفي التي تستهدفهم مثل منعهم من الوظيفة في قوات الدفاع وهي الموقع الوظيفي الثاني في البلاد وثاني أكبر موظف في العمالة البحرينية. كما أن الشيعة يفتقرون إلى الحضور في القيادة الأمنية. نحن نطالب بترشيد الخطاب المتطرف لدى المعارضة ولدى السلطة على حد سواء".

ويسأل رئيس تحرير صحيفة أخبار الخليج أنور عبد الرحمن عن الهدف من توقيت هذا العنف المنظم:"إن الإحداث وقعت في نهاية الفصل التشريعي وقبل انتخابات جديدة في شهر أكتوبر تشرين الأول المقبل وأعتقد أن من يقف وراء هذه الأحداث مدسوسون ومسيرون وفق أجندات خارجية. إن من حق الدولة استجواب أي مواطن بحكم القانون. إن البحرين ملكية دستورية ودستورها متقدم وهي ترتقي في الممارسة الديمقراطية".

ويثير نبيل رجب نائب الأمين العام للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان والناشط الحقوقي البحريني يثير مسألة التعذيب التي يتعرض لها الموقوفون في البحرين:"إن الموقوفين على أثر الأحداث في البحرين تعرضوا للتعذيب والضرب والعنف وهذه أول مرة يستهدف التعذيب هذا الكمّ من الرمزية السياسية والشعبية والدينية، حيث كان التعذيب في الماضي يستهدف أناساً من الصفين الثاني والثالث، لكنه وصل التعذيب والتحرش هذه المرة إلى رجال الدين ورجال السياسة. كما أن جلسات التحقيق كانت تعقد بعد منتصف الليل لجعل من الصعب على محامي الدفاع الحضور. حتى أن التعذيب مورس داخل مقر النيابة العامة المفترض أن يكون تابعاً للقضاء وأصوله. إن جرائم ضد الإنسانية تمارس داخل مبنى الأمن الوطني ومراكز الشرطة والنيابة العامة والسلطات تتستر على هذه الجريمة".
XS
SM
MD
LG