Accessibility links

نتانياهو يسعى لإقناع حكومته المنقسمة بمد قرار تجميد الاستيطان اثر ضغوط أميركية كبيرة


قال مسؤولون إسرائيليون إن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو سيسعى خلال اجتماع لمجلس وزرائه المصغر بعد غد الأربعاء إلى إقناع حكومته بمد العمل بقرار تجميد النشاط الاستيطاني لشهرين إضافيين مقابل الحصول على ضمانات أميركية.

وقد ذكرت صحيفة الشرق الأوسط في عددها الصادر الاثنين نقلا عن مصادر إسرائيلية أن نتانياهو وافق من حيث المبدأ على تمديد فترة التجميد لمدة شهرين إضافيين مقابل مجموعة من الشروط.

ومن الشروط التي ذكرتها الشرق الأوسط تعهد الإدارة الأميركية بعدم طرح مسألة التجميد مرة أخرى في المستقبل والموافقة على نشر قوات إسرائيلية في غور الأردن في إطار التسوية الدائمة فضلا عن الدعم السياسي والعسكري.

وقالت صحيفة هآرتس إن ثمة انقساما في مجلس الوزراء حول مد العمل بقرار تجميد الاستيطان الذي انتهى مفعوله أواخر الشهر الماضي، مشيرة إلى أن هناك في الوقت ذاته ضغوطا "كبيرة جدا" على إسرائيل لتمديد القرار للسماح باستمرار المفاوضات مع الفلسطينيين.

وذكرت الصحيفة أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية سيلتئم بعد غد الأربعاء لمناقشة ملف تجميد الاستيطان.

وبحسب الصحيفة، فقد رجحت مصادر في المجلس الوزاري وداخل حزب الليكود أن يطرح نتانياهو على الاجتماع مسودة رسالة ضمانات أميركية مقابل تمديد التجميد لشهرين آخرين.

وقالت نقلا عن وزراء كبار إن رئيس الوزراء يواصل اتصالاته مع الإدارة الأميركية بشأن رسالة الضمانات بهدف الحصول على مزايا أخرى تساهم في إقناع وزراء المجلس بتمديد قرار التجميد.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤولين لم تسمهم في حزب الليكود القول إن نتانياهو سيحصل على دعم ستة وزراء عند طرح مسألة تمديد العمل بقرار تجميد الاستيطان بينما سيعارضه ستة آخرون بينهم ثلاثة من وزراء إسرائيل بيتنا الذي يترأسه ليبرمان.

وقالوا إن مصير التصويت يتوقف على حصول نتانياهو على دعم وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان أو وزير الإسكان والتعمير أرئيل أتياس،

وأضاف المسؤولون أنه في حال قيام نتانياهو بمطالبة مجلس الوزراء بمد العمل بقرار تجميد الاستيطان فإنه سيكون بحاجة إلى صوت أتياس الذي ينظر إليه على أنه من المعتدلين في حزب شاس أو ليبرمان الذي يترأس حزب إسرائيل بيتنا اليميني.

إلا أن الصحيفة نقلت عن مسؤولين في حزب شاس أن أتياس لن ينضم إلى نتانياهو في تأييد تمديد قرار التجميد وسوف يقوم بالتصويت كما يطلب رئيس الحزب وزير الداخلية إيلي يشاي الذي عارض قرار التمديد بشدة عند اتخاذه في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي غير أنه قام هو وأتياس بالتغيب عن جلسة مجلس الوزراء التي تم فيها التصويت على هذا القرار.

وفي المقابل نسبت الصحيفة إلى مصدر سياسي القول إنه في حال حصول نتانياهو على تأييد ليبرمان فإن يشاي قد يقوم بالتصويت لصالح قرار التمديد أيضا.

ضغط أميركي ودولي

وقالت الصحيفة إن أعضاء في الكنيست تحدثوا إلى نتانياهو في الأيام القليلة الماضية خرجوا بانطباع أن الأخير يرغب في مواصلة البناء في المستوطنات إلا أنه يخشى من أن يرغمه الضغط الأميركي والدولي على التوصل إلى نوع من التنازلات بهذا الشأن.

وبحسب الصحيفة فإن مسؤولين في الليكود أكدوا أن "الضغط الذي تتعرض له إسرائيل في الوقت الراهن كبير جدا" لتمديد قرار تجميد النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية.

وقال أحد هؤلاء المسؤولين إن "الأميركيين يتحدثون إلى نتانياهو بشكل مستمر ويحاولون إقناعه بتبني حل وسط يسمح بالعودة إلى المفاوضات مع الفلسطينيين" مشيرا إلى أنه "من الواضح بالنسبة لنا أن الضغط سوف يتحول ليكون على الدول العربية بنهاية الأسبوع الحالي لحث الجامعة العربية على مطالبة السلطة الفلسطينية باستئناف المفاوضات مع إسرائيل".

يذكر أن لجنة المتابعة العربية ستجتمع نهاية الأسبوع الجاري لمناقشات مصير المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي انطلقت من واشنطن مطلع الشهر الماضي وتواجه عقبة كبيرة حيث يهدد الفلسطينيون بالانسحاب منها في حال عدم اتخاذ الحكومة الإسرائيلية قرارا بتجميد النشاط الاستيطاني بعد نهاية مهلة الأشهر العشرة في 26 سبتمبر/أيلول الماضي.

مقترحات أميركية

ومن ناحيتها قالت صحيفة جيروسليم بوست إنه بالرغم من أن ملف تجميد النشاط الاستيطاني ليس مطروحا على الاجتماع الوزاري المقرر عقده اليوم الاثنين فإنه من المتوقع أن يقوم نتانياهو خلال الاجتماع بطرح أول تعليقات علنية له على مسار المفاوضات مع الفلسطينيين منذ تزايد الجدل حول عدم مد قرار تجميد الاستيطان.

وأضافت أن نتانياهو سيعرض على اجتماع المجلس الوزاري الأمني المؤلف من 15 وزيرا المقترحات الأميركية الرامية لإبقاء المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ونسبت الصحيفة إلى مصدر حكومي لم تسمه القول إن نتانياهو لا يقوم بالضغط على الوزراء حتى الآن لدعم مد قرار تجميد الاستيطان لشهرين مقابل الحصول على التزامات أميركية أمنية ودبلوماسية.

وأضاف أنه "من المعتقد أن نتانياهو لن يطرح القضية أمام الحكومة قبل حصوله على قائمة بالالتزامات الأميركية مقابل مد قرار تجميد الاستيطان".

هدف واقعي

وفي الشأن ذاته، اعتبر الموفد الخاص للجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط توني بلير أن الهدف الذي حدده الرئيس باراك اوباما بإحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين خلال عام يعد "هدفا واقعيا".

وقال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق خلال برنامج تلفزيوني على شبكة راي الإيطالية العامة إن "هذا ما اعتقده، وذلك لسببين، أولهما أن الرئيس اوباما أدرج هذه المسألة بين أولوياته منذ بداية رئاسته، وثانيهما أن الناس يريدون السلام".

وتابع بلير الذي يمثل اللجنة الرباعية الدولية المؤلفة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا قائلا إن "الإمكانية الوحيدة لإحلال السلام هي من خلال إعطاء الأمن لدولة إسرائيل والسيادة لدولة الفلسطينيين".

وكان الرئيس باراك أوباما قد دعا العالم في نداء وجهه خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في 23 سبتمبر/أيلول الماضي إلى دعم جهوده من أجل إنهاء النزاع في الشرق الأوسط مشيرا إلى إمكانية أن يشهد العام المقبل وجود "عضو جديد في الأمم المتحدة هو دولة فلسطين مستقلة تعيش بسلام مع إسرائيل".

XS
SM
MD
LG