Accessibility links

مكتب المالكي ينفي ما ورد في وثائق نشرها موقع ويكيليكس من التورط في أعمال تعذيب واغتيالات


نفى مكتب رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي المعلومات الواردة في الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس حول الحرب في العراق وما رافقها من مسؤوليات يتحملها كرئيس للوزراء بشأن حصول تجاوزات وعمليات تعذيب وقتل.

ونفى البيان أي علاقة للمالكي بالعمليات الحاصلة وقال إن توقيت نشر هذه الوثائق يهدف إلى تقويض فرصه بتشكيل حكومة جديدة.

وكشف المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ عن تشكيل لجنة برئاسة وزير العدل لرصد هذه الوثائق ومتابعتها.

من جهتها، تعهدت وزيرة حقوق الإنسان وجدان ميخائيل بإجراء تحقيق حول ما ورد في هذه الوثائق من حالات تعذيب تعرض لها المواطنون.

ونشر موقع ويكيليكس الجمعة قرابة 400 ألف وثيقة سرية للجيش الأميركي حول حرب العراق، وصفت بكونها "أكبر عملية تسريب لوثائق عسكرية سرية في التاريخ" تضمنت معلومات عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين برصاص قوى الأمن العراقية والجيش الأميركي وتورط المالكي في أعمال تعذيب واغتيالات.

وقال موقع ويكيليكس إن الوثائق السرية تغطي الفترة من الأول من يناير/ كانون الثاني 2004 إلى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2009، بعد التدخل الأميركي في العراق في مارس/ آذار 2003 الذي أطاح بنظام صدام حسين.

تساؤلات عن توقيت نشر الوثائق

وقد أدى نشر الوثائق السرية الأميركية عبر موقع "ويكليكس" حول الحرب في العراق، إلى مفاقمة أزمة العراق السياسية حيث اتهم رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي معارضيه باستغلالها ضده.

وقد تحدث بيان مكتب المالكي عن "ضجة تقودها بعض الجهات الإعلامية تحت غطاء الوثائق المذكورة ضد جهات وقيادات وطنية وخصوصا رئيس الوزراء، تثير في أسلوبها وتوقيتها أكثر من علامة استفهام".

وأضاف بشأن "الحديث عن فرق اغتيالات واعتقالات أو ضغوط أو غير ذلك، نؤكد أن لدولة رئيس الوزراء باعتباره قائدا عاما للقوات المسلحة أجهزة كاملة تقوم بواجبها للاعتقال وإنزال العقوبة حينما يحكم القضاء والجهات المختصة".

وأضاف أن هذه القوات "تعتقل من تصدر بحقه أوامر اعتقال مهما كان ولكن ليس على أساس طائفي أو حزبي أو غير ذلك، كما تحاول بعض الجهات الإيحاء به".

وتكشف الوثائق أن النزاع أوقع 109 آلاف و32 قتيلا في العراق، حسب البيان الذي أوضح أن 63 بالمئة منهم مدنيون بواقع 66 ألفا و81 شخصا. ومن أصل الرقم هناك 15 ألف قتيل مدني لم يكشف عنهم من قبل، حسب الموقع.

وحمل بيان مكتب رئيس الوزراء العراقي القوات الأميركية مسؤولية وقوع ضحايا، بالقول إن "قواعد الاشتباك المتساهلة في الجيش الأميركي كثيرا ما كانت موضع انتقاد من جانب الحكومة العراقية والقائد العام للقوات المسلحة، ووصلت أحيانا حد حدوث أزمة بين الجانبين".

وأضاف أن "هذا الأمر جعل الحكومة تعمل على إدراج بند في اتفاقية سحب القوات يمنع القوات الأميركية من القيام بعمليات ميدانية قبل حلول موعد انسحابها في أواخر عام 2011".

ويتهم المالكي باستمرار من قبل معارضيه، بكونه شكل قوات أمنية من خلال موقعه كقائد عام للقوات المسلحة منذ عام 2006، تتولى تنفيذ مهام وصفت بـ"القوات القذرة".

‏تصاعد الضغط على واشنطن بعد نشر الوثائق ‏

وقد تصاعد الضغط الأحد على الولايات المتحدة بعد الكشف عن حالات سوء معاملة ارتكبها الجيش الأميركي أو قام بالتستر عليها خلال حرب العراق بموجب ما كشفت عنه الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس.

وقال نائب رئيس الوزراء البريطاني نك كليغ الأحد في مقابلة مع تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي وان" إنه "يمكننا التنديد بالطريقة التي حصلت بها هذه التسريبات لكنني أعتقد أن مضمونها خطير جدا".

وقال نائب رئيس الوزراء الليبرالي-الديموقراطي إن "قراءة الوثائق مؤلمة وهي خطيرة جدا. أعتقد أن الإدارة الأميركية تود أن تعطي ردها الخاص. ولا يعود الأمر إلينا لكي نقول لهم كيف يقومون بذلك".

وكليغ معروف بمعارضته لمشاركة لندن في الحرب على العراق التي وصفها بأنها "غير مشروعة".

وأكد جوليان اسانج صاحب موقع ويكيليكس السبت خلال مؤتمر صحافي في لندن أنه أراد توضيح "الحقيقة" حول حرب العراق واعدا بنشر مزيد من الوثائق الجديدة لكن هذه المرة حول أفغانستان.

"نشر الوثائق يعرض حياة العديدين للخطر"

والجمعة نددت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون "بنشر أي معلومات يمكن أن تشكل تهديدا لحياة جنود ومدنيين أميركيين وحلفائهم".

وانتقد رئيس أركان الجيوش الأميركية الأدميرال مايكل مولن موقع ويكيليكس لنشر هذه الوثائق محذراً من أن النشر يعرض حياة العديد من الناس للخطر في العراق، كما يوفر لأعداء الولايات المتحدة معلومات قيمة.

واعتبرت وزارتا الدفاع البريطانية والاسترالية أيضا أن نشر الوثائق يشكل خطرا على القوات المنتشرة ميدانيا.

غير أن المقرر الخاص للأمم المتحدة حول التعذيب دعا الرئيس باراك أوباما إلى فتح تحقيق.

وقال المقرر لإذاعة بي بي سي4 السبت "كنت أتوقع أن يفتح (مثل هذا التحقيق) منذ فترة طويلة لأن الرئيس أوباما تولى السلطة مع وعد بالتغيير.. من واجب الرئيس أوباما أن يدرس هذه الحالات".

دعوات بفتح تحقيق

ودعت منظمة العفو الدولية أيضا واشنطن إلى فتح تحقيق متحدثة عن "انتهاك خطير للقانون الدولي" حين سلمت القوات الأميركية "آلاف المعتقلين للقوات العراقية رغم علمها أنها تواصل ممارسة التعذيب".

ودعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الإنسان "العراق إلى أن يلاحق المسؤولين عن التعذيب وجرائم أخرى" وأن تقوم "الولايات المتحدة بالتحقيق".

لكن واشنطن رفضت هذه الدعوات. وقال الناطق باسم الجيش الأميركي الكولونيل ديف لابان لهيئة الإذاعة البريطانية إنه لا ينوي فتح تحقيق، مؤكدا أنه في ما يتعلق بسوء المعاملة من قبل العراقيين فإن دور الجنود الأميركيين كان "أن يقوموا بالمراقبة ووضع تقرير" لمسؤوليهم المكلفين بنقله للسلطات العراقية.

XS
SM
MD
LG