Accessibility links

الرئيس الأسد يقول إن الرئيس أوباما يحاول تحقيق انجازات على طريق السلام لكنه يحتاج إلى دعم المؤسسات


أكد الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة أجرتها مع صحيفة الحياة أن سوريا ترفض القول لأي جهة نعم إلا بما يتوافق مع مصالحها مؤكداً أن وضوح المواقف السورية إزاء الموضوع الفلسطيني واللبناني والعراقي والمقاومة لا يريح بعض القوى وهذه مسألة قديمة وليست جديدة.

وجدد الرئيس الأسد القول إن الحكومة الإسرائيلية غير قادرة أو مهيأة للسلام.

وقال إن أهم قرارات اتخذتها سوريا في المرحلة الماضية هو رفض الشروط الأميركية بعد غزو العراق ومواجهة كل من يقف ضد مصالح سوريا من دون استثناء لافتاً إلى أن التغيير العملي في الموقف الأميركي في عهد إدارة أوباما هو التخلي عن لغة الإملاءات.

واعتبر الرئيس الأسد أن رؤية سوريا الإستراتيجية لربط البحار الخمسة الأحمر والأبيض وقزوين والأسود والخليج العربي بدأت تأخذ مفعولها من خلال الربط الكهربائي والغازي مشدداً على أهمية جميع الدول الموجودة للدفع بهذه الرؤية إلى التطبيق الكامل.

ورأى الرئيس الأسد أن تحقيق المصالحة الفلسطينية مرهون بوقف التدخل الخارجي وجعل الملف فلسطينياً بامتياز وليس إقليميا أو دولياً.

وأشار الرئيس الأسد إلى أن زياراته إلى دول الجوار وفي العالم تأتي في سياق خريطة لتعزيز العلاقات مع هذه الدول وقال: إن التركيز أولاً على دول الجوار وفي المحيط الإقليمي والمحافل الدولية.

وأكد موقف سوريا الداعم لوحدة اليمن مشدداً على إصلاح الأخطاء إذا كانت موجودة وعدم نسف الإنجاز الذي حقق الوحدة.

ونفى الرئيس الأسد أن تكون سوريا أدارت ظهرها للدول الأوروبية مؤكداً الاهتمام بعلاقاتها مع هذه الدول وتوسيع العلاقات مع الدول الأخرى ومع القوى الصاعدة في العالم لافتاً إلى ضرورة أن يقوم الأوروبيون بدورهم في منطقة الشرق الأوسط.

العلاقات مع الولايات المتحدة

وقال الرئيس الأسد عن علاقات بلاده بالولايات المتحدة، إن العقدة التي تحول دون عودة علاقات شبه طبيعية بين سورية وأميركا هي رفضنا القول لأي جهة نعم.. بما فيها أميركا إلا إذا كنا مقتنعين.. وإذا كانت تعبر عن مصالحنا. هذه هي المشكلة.. لذلك أعتقد أن هذا الموضوع سيخلق مشكلة في كل القضايا المختلفة، أي أن لدينا موقفاً واضحاً في الموضوع الفلسطيني ولنا موقف في الموضوع اللبناني وفي موضوع المقاومة وفي موضوع العراق.. مواقفنا واضحة وهي لا تريحهم.

وحول وجود شيء عملي جديد في هذه العلاقات أوضح الرئيس الأسد أنه لا يوجد شيء عملي والشيء الوحيد هو أننا لم نعد نسمع لغة الإملاءات.. ولكن.. شيء حقيقي على الأرض.. لا نرى شيئاً جدياً حتى الآن.. بدأت عملية جس النبض في موضوع السلام.. لكنه مجرد جس نبض.. أخذ ورد.. أي أفكار.. فلا يوجد أي شيء فعلي على الأرض في أي موضوع.. لا العلاقات الثنائية ولا القضايا الأخرى التي تهمنا.

وحول وجود تعاون أمني بين سوريا والولايات المتحدة قال الرئيس الأسد: حالياً لا يوجد تعاون في أي موضوع والتعاون متوقف منذ عام 2005 ونحن ربطناه بتحسن العلاقات الثنائية.. قلنا لهم إنه لا يمكن أن يكون هناك أي تعاون أمني من دون علاقات ثنائية جيدة وتعاون سياسي.

وفيما إذا كان التعاون الأمني مرهوناً بعودة السفير قال الرئيس الأسد: لا فالسفير يهم أميركا.. نحن سفيرنا موجود في أميركا.. إذا أرادت أن تعين سفيراً في سوريا فهذا يخص أميركا ويخدمها.. عدم وجوده في سوريا لا يضر سوريا.. مهمة سفيرنا في أميركا أن يخدم مصالحنا وليس العكس.

وعما إذا كانت هناك خيبة أمل سورية من الرئيس الأميركي باراك أوباما قال الرئيس الأسد: لا لأن أوباما شخص في النهاية.. في أميركا توجد مؤسسات.. و"جماعات ضغط".. وكونغرس.. توجد جهات مختلفة.. أعتقد بأن أوباما أراد أن يقوم بإنجازات الآن على مسار السلام.. يحاول أن يقوم بشيء.. ولكن يبقى الرئيس في أميركا وحده غير قادر على القيام بإنجازات كبرى.. عندما لا تكون المؤسسات داعمة له.

القطيعة التركية الإسرائيلية

وحول ما إذا كانت القطيعة التركية الإسرائيلية أزعجت سورية أوضح الرئيس الأسد.. لا لأن إسرائيل ومع مجيء هذه الحكومة في بداية العام الماضي.. بدأت مباشرة حملة على مستوى الدول المعنية أو المهتمة.. وبخاصة في أوروبا ولدى الأميركيين بشكل بديهي.. للشرح وللإقناع بأن الدور التركي لا يمكن أن يبقى في عملية السلام.

وأضاف الرئيس الأسد.. هذه الحكومة الإسرائيلية سعت منذ البداية لتقويض الدور التركي.. وأتت قضية الهجوم على أسطول الحرية "مرمرة" كي يكون هناك شيء عملي يضرب هذه العلاقة.. ويضرب الدور التركي.. لكن إسرائيل من قبل.. وبصرف النظر عن هذه الحادثة.. لم تكن تقبل بالدور التركي لأن الحكومة الإسرائيلية الحالية غير قادرة أو غير مهيأة للسلام.. فكيف يمكن أن يكون هناك دور تركي لو كان موجوداً اليوم.. ولا يوجد شريك إسرائيلي... فالدور التركي مبني على وجود شريك إسرائيلي.. والشريك غير موجود.. بالتالي لا يمكنني أن ألعب دوراً في السلام.. ولا تركيا تستطيع.

المصالحة الفلسطينية

وفيما إذا كانت سورية تتوقع شيئاً ملموساً في المصالحة الفلسطينية قال الرئيس الأسد: ترى شيئاً ملموساً عندما تقرر الأطراف كلها أن تكون خاضعة للمصالح الفلسطينية الفلسطينية.. وليس للتأثيرات الخارجية.. عندما يقررون أن يتصالحوا مع بعضهم بعضاً كفلسطينيين.. عندما يكون هذا الملف فلسطينياً بامتياز.. وليس إقليمياً أو دولياً.. تحصل مصالحة.. طالما أن هذا الملف.. ولو بجزء منه.. يتبع لدول أخرى أو يتأثر بدول أخرى.. أشكك بإمكانية وصول الأطراف إلى حل نهائي.


نشاط القاعدة


وبشأن محاولة القاعدة إيجاد نشاط لها في سوريا أوضح الرئيس الأسد.. طبعاً.. في كل مكان بما فيه سوريا.. متواجدة في كل الساحة العربية والإسلامية تقريباً.. ولكن ليس بالضرورة أن تكون منتشرة.. جغرافياً هي متواجدة.. أما شعبياً فهي محدودة حتى الآن.. الناس لديهم وعي.. على الأقل في سوريا.

وفيما إذا كان لدى سوريا معلومات عن وجود القاعدة في شمال لبنان وقلق سوريا من ذلك قال الرئيس الأسد: حالياً.. لا توجد لدينا معطيات كثيرة عن حركة نشطة في شمال لبنان.. منذ عامين كانت الحركة نشطة جداً.. لكن ذلك لا يعني أنها غابت.. كما قلت.. هي جغرافياً متواجدة في كل الساحات.. ودائماً نطلق عليها تسمية "الخلايا النائمة" كونها نائمة فأنت لا تعرفها.. والقلق هو من الشيء الذي لا تعرفه.. وليس من الشيء الذي تعرفه.. الآن هناك تواصل.. العمليات التي يتم إحباطها في سوريا.. تدل على أن في دول الجوار في شكل عام.. حركة للقاعدة وخاصة في لبنان والعراق.. طبعاً العراق معروف.. ليس هذا سراً.. لكن لهم تواجداً في لبنان أيضاً.. لدينا نحن جزء من المعلومات وأحياناً لا نعرف ما هي تتمتها.. الأهم أن تكمل المعلومات.. أن تكون متكاملة كي تعطي صورة واحدة.

علاقات سوريا بلبنان والعراق

وعن لبنان قال الرئيس الأسد، عندما أخذنا قراراً بالخروج من لبنان.. كان هذا أحد القرارات المهمة.. لأننا كنا نعرف ما هي اللعبة.. عندما جاء الأميركيون بعد عام 2003 طالبوا بإغلاق مكاتب المقاومة الفلسطينية في دمشق وطرد قادتها وهذا كان هدفهم الرئيسي بعد عام 2003 فكان جوابنا الرفض بشكل واضح. هذه كانت أهم مطالب زيارة وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول عندما أتى في الزيارة الثالثة وكانت بعد الحرب على العراق بثلاثة أسابيع قال: انتصرنا ونريد منكم الطلبات التالية.. أولاً ثانياً ثالثاً ورابعاً حينها قامت حماس بمبادرة منها للوقوف مع سوريا في ذلك الوضع الذي كان يعتبر صعباً بنزع اليافطات من على مكاتبها.. قلت لـ باول إن حماس قامت بهذا العمل.. فقال: مطلوب منكم أن تطردوهم ويومها رفضت وقلت له بلغ الرئيس الأميركي آنذاك جورج بوش إننا لن نطردهم.

وأضاف الرئيس الأسد.. بعدها في عام 2005 عندما بدأت المواجهة مع سوريا.. بعد خروجنا من لبنان.. وعندما قررت المواجهة في خطابي في مدرج جامعة دمشق في مثل هذا الوقت.. في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2005 قد يكون هذا محصلة القرارات المهمة في قرار المواجهة.. هم لم يفهموا القرارات التي اتخذناها واعتبروا أنه لا بد من المعركة فقررنا المواجهة وكان هذا أهم قرار.

وأوضح الرئيس الأسد.. قررنا مواجهة كل من يقف ضد مصالحنا من دون استثناء.. إن كان بوش أو رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير أو الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك.

وقال الرئيس الأسد: تابعت سقوط بغداد وكان شعوري هو أن الورطة الأميركية بدأت منذ اللحظة الأولى حتى قبل ذلك.

وأضاف الرئيس الأسد.. قلت ذلك عام 2002 إلى أعضاء الكونغرس وتوني بلير عندما كنت في بريطانيا.. وكل من تحدث معي.. أعضاء الكونغرس الذين كانوا داعمين للحرب وكانوا يأتون ويتحدثون عن الصواريخ الساحقة التي ستدمر وكل هذا الكلام.. كنت أجيبهم بكلمتين.. ستربحون الحرب وستغرقون في المستنقع وفي حديثي إلى صحيفة السفير في ذلك الوقت.. قلت هذا الكلام وإن المقاومة ستبدأ.

وأشار الرئيس الأسد إلى أن الصورة كانت واضحة.. وهذا الذي نقوله نحن.. أهم شيء أننا كنا قادرين على أن نرى تسلسل الأحداث منذ البداية وقلنا لهم.. ستغرقون وستبحثون عمن ينجدكم ولن تجدوا من يساعدكم في العراق وهذا ما حدث.

وتابع الرئيس الأسد.. لذلك عندما كنا نشاهد سقوط بغداد كانت بداية ورطة الأميركيين.. طبعاً بالنسبة إلي كمواطن عربي.. كانت هناك إحباطات عندما نرى عاصمة عربية ودولة بأكملها تسقط وتسقط خلال أسابيع.. طبعاً هذا لم يكن ضمن الحسابات.. كانت هناك حسابات تتحدث عن أشهر من المقاومة أو غيرها لكننا كما يبدو لم نكن نعرف تفاصيل الوضع داخل العراق فكانت الصورة مغايرة تماماً.

وحول العلاقة مع الرئيس اللبناني ميشيل سليمان قال الرئيس الأسد: جيدة جداً.. هناك تواصل دوري بيني وبينه على الهاتف وهناك اتصال مباشر وتنسيق دائم.

وفيما إذا كانت سوريا تريد إما الأبيض وإما الأسود في علاقاتها مع الأطراف اللبنانية قال الرئيس الأسد: لا.. أحياناً البعض يحاول أن يعرف التكتيك بأنه منطقة رمادية.. التكتيك يفرض بحسب الساحة.. المهم ألا تكون المبادىء رمادية.. إذ يجب أن تكون واضحة.. مواقف الرئيس ميشال سليمان مثلاً من موضوع المقاومة واضحة.. من موضوع لبنان ووحدته واضحة.. هذه هي المبادىء ولا يجوز أن تكون رمادية.. أما كيف تتعامل مع القوى اللبنانية كمسؤول فهذا يصبح موضوعاً ذاتياً.

XS
SM
MD
LG