Accessibility links

صحيفة: فوز الجمهوريين بغالبية مقاعد الكونغرس يشكل انتكاسة كبيرة للرئيس أوباما


ذكرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور أن فوز الجمهوريين في الانتخابات النصفية القادمة بالغالبية سيشكل انتكاسة كبيرة للرئيس أوباما وضربة لتمرير أجندته التشريعية لكنه قد يكون مفيدا له في ذات الوقت.

وقالت الصحيفة إن حصول الجمهوريين على الغالبية على الأقل في أحد مجلسي الكونغرس سيؤدي إلى صعوبة قيام أي من الحزبين بتمرير التشريعات بشكل منفرد وهو ما قد يكون مفيدا للاقتصاد.

ونسبت إلى بيتر لينيمان، خبير العقارات القول أن ذلك مفيد للاقتصاد لأنه يضع "مجموعة من القواعد الثابتة نسبيا".

وأكدت الصحيفة أنه من الشائع في الولايات المتحدة منذ عقود عدم تمتع حزب الرئيس بغالبية مقاعد الكونغرس في الانتخابات لكن بعض من هؤلاء الرؤساء استطاع الفوز بفترة رئاسية جديدة مثل الرئيس الأسبق ترومان عام 1946 عندما فقد حزبه الغالبية في الكونغرس ثم فاز بفترة رئاسية جديدة.

وقالت الصحيفة إن فوز الجمهوريين بغالبية مقاعد الكونغرس سيؤدي إلى مواجهات بين الحزبين ومناقشة سياسات الرئيس.

وأشارت الصحيفة في هذا السياق تعهد الجمهوريون بإلغاء بعض التشريعات التي تم تمريرها مثل نظام الرعاية الصحية وتعهدوا بوقف التمويل اللازم لبعض أجزاء هذا القانون.

كما تعهد آخرون بتعطيل عمل الحكومة إلا أن الصحيفة وصفت هذه الخطوة بأنها محفوفة بالمخاطر تماما مثلما حدث عام 1995 عندما تعرض الكونغرس لردود فعل غاضبة من قبل الناخبين عندما توقفت الحكومة عن أداء عملها. ونقلت عن غاري جاكوبسون العالم السياسي في جامعة كاليفورنيا قوله إن الرأي العام لم يرق له تصرفات الكونغرس في ذلك الوقت.

وأكدت الصحيفة، مع ذلك، أن الاختلافات الحزبية تتلاشى مع وجود حالات طواريء كتهديد إرهابي أو أزمة اقتصادية كما حدث أثناء فترة الحرب الباردة عندما نمت علاقة بين الرئيس الجمهوري إيزنهاور وقادة من الحزب الديموقراطي.

واستدركت الصحيفة القول أنه حتى في الظروف العادية، قد يضطر الحزبان للعمل سويا لمعالجة بعض القضايا الجزئية وإيجاد حل لقضية عجز الموازنة رغم اختلاف رؤيتهم حولها كما قد يعملان سويا من أجل إبرام اتفاقات تجارية.

وأوضحت الصحيفة أن الرئيس اوباما أعلن عن نيته التعاون مع الجمهوريين في مجالي الطاقة والتعليم وأوردت على لسانه القول" بعد انتهاء الانتخابات، أود أن يولي الناس اهتماما اكبر بما لدينا من أشياء مشتركة".

ووفقا لأحدث استطلاعات الرأي التي أجرتها شبكة CBS وصحيفة نيويورك تايمز، فإن النساء والكاثوليك والفئات الأقل حظا والمستقلين الذين أوصلوا الرئيس أوباما إلى سدة الرئاسة عام 2008 وحصول الديموقراطيين على غالبية مقاعد الكونغرس عام 2006 سيتحول ولاؤها إلى الجمهوريين في الانتخابات القادمة.

غضب الناخبين

على صعيد آخر، وصفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية حالة الناخبين الأميركيين قبل أيام من إجراء انتخابات التجديد النصفي بـ"بالغضب والإحباط" كما أشارت إلى تقارب نسبة تأييد مرشحي الحزبين الديموقراطي والجمهوري وهو ما يلقي بظلال من الشك حول نتائجها.

وقالت الصحيفة في تقرير مطول لها إن حالة من "القتامة" تسود الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي وذلك بسبب الأزمة الاقتصادية التي يخشى الناخبون أن تستمر لسنوات.

وأوردت الصحيفة آراء بعض المواطنين حول الانتخابات، فالبعض يرى أن الحكومة تتجاهل الطبقة الوسطى وبعض اليمينيين يصفون سياسات اوباما بالمتسارعة أو الاشتراكية وآخرون يرون أن مرشحي حركة " حفلات الشاي" خارج السياق العام أو أن واشنطن " ممزقة ومن الصعب إصلاحها".

وعبرت أحدى مؤيدات أوباما في أوهايو عن خوفها على مستقبل البلاد في حال فاز الجمهوريون في الانتخابات.

من جانبه روى كلارك بيسبي الأزمات التي تعرض لها في العمل والمنزل مكررا قوله" أنا غاضب".

وقالت جويس أندرسون أنها أعطت أوباما الفرصة بعد انتخابه، "ولكن بمرور الوقت اتضح أن البلاد تسير فقط تجاه الإنفاق" وعبرت عن أملها أن يساعد الجمهوريون في عودة أوباما إلى الوسطية.

أما سوزان سبارلنغ وهي ديموقراطية فقد رفضت إلقاء اللوم على أوباما فقط وقالت إن كلا الحزبين يتحمل المسؤولية.

وقال فينسيت كافالو وهو مؤيد لأوباما إن الجمهوريين أكثر حماسا للتصويت لأن "هناك شعورا بعدم الأمان" أما بيسبي وهو سيناتور سابق عن ولاية ميشيغن فقد عبر عن اعتقاده بأن الجمهوريين سيبلون بلاءا حسنا في الكونغرس هذه المرة" لأنهم استوعبوا الرسالة جيدا".

وأشارت الصحيفة إلى الشعور العام الذي يسود الناخبين ونسبت إلى بيتر هارت المشرف على استطلاعات الرأي في شبكة NBC القول " الشعور العام هو مزيج من خيبة الأمل والخوف واليأس..هناك شعور بالغضب لكنه ليس الغضب المعتاد في الانتخابات السابقة. الناس لديهم شعور بأنهم على حافة السقوط وما يشغل بالهم هو تسيير أمور حياتهم كما أنهم يسيرون في شتى الاتجاهات من أجل تغيير أمور حياتهم".

أما بيل ماكلينتورف، وهو زميل لهارت فأشار إلى أن الناس" يفقدون الأمل" وأنهم ينتظرون الوقت حتى تتحسن الأمور لكن ذلك لا يحدث.

وذكر اندرو كوهوت الباحث في مركز بيو للبحوث في تصريحات للصحيفة أن الثقة في الحكومة وأداء الكونغرس أصبحت في مستويات منخفضة. وعبر كوهوت عن دهشته للتقييمات السلبية لكلا الحزبين لأنه من المعتاد ارتفاع أسهم أحد الحزبين قبيل الانتخابات.

وقالت الصحيفة إن الجمهوريين يحاولون استغلال هذا المزاج العام إلا أن هناك شكوكا حول تغيير ميزان القوى في الكونغرس فالناخبين غير راضين عن الديموقراطيين والجمهوريين على حد سواء.
XS
SM
MD
LG