Accessibility links

المحكمة الدولية تندد بدعوة نصر الله لمقاطعتها والمستقبل تشدد على تمسكها بالمحكمة


ندّدت المحكمة الدولية المكلفة التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري بدعوة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إلى مقاطعتها، واصفة هذه الدعوة بأنها محاولة مقصودة لإعاقة العدالة، ومؤكدة أن المحكمة مستمرة في عملها وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية.

وكان الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، قد وجه تلك الدعوة في كلمة ألقاها مساء الخميس وقال فيها إن لديه معلومات عن أن الولايات المتحدة تفرض ضغوطا على مدعي عام المحكمة للتعجيل بإصدار القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قبل موعده المقرر في شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وقال نصر الله إن "القرار الظني مكتوب منذ 2006، وهو ذاته الذي نشر في در شبيغل ولو فيغارو، وقد تبلغت به في 2008. هذا موضوع منته".

ويخشى حزب الله من توجيه الاتهام إليه في القرار الظني المنتظر صدوره عن المحكمة الخاصة بلبنان، على خلفية تقارير صدرت في صحيفتي "در شبيغل" الالمانية و"لو فيغارو" الفرنسية تتحدث عن توجه لدى المدعي العام الدولي دانيال بلمار إلى اتهام عناصر في الحزب بتنفيذ الجريمة التي وقعت في بيروت في فبراير/ شباط 2005 من خلال تفجير سيارة مفخخة تسببت بمقتل رئيس الحكومة السابق رفيق الحرير و22 شخصا آخر.

المستقبل تشدد على تمسكها بالمحكمة الدولية

من جانبها، شددت كتلة المستقبل النيابية التي يرئسها رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الجمعة على تمسكها بالمحكمة الدولية ردا على خطاب نصر الله.

كما دعت كتلة المستقبل في بيان أصدرته بعد اجتماعها الجمعة في بيروت، مختلف القوى السياسية إلى "احترام الحوار الداخلي حول التحقيق".

وشددت الكتلة على تمسكها بالمحكمة "التي توافق اللبنانيون عليها كحماية للتنوع السياسي وعلى قاعدة أن العدالة هي أساس الاستقرار ولا تناقض بينهما".

وأضافت أنه لا يمكن الحديث عن نظام برلماني من دون أن تكون هناك عدالة تحمي حق التعبير، لا سيما في ظل مسلسل الاغتيالات السياسية. ودعت الكتلة مختلف القوى السياسية إلى احترام القوانين التي تشكل ضمانة لمختلف مكونات المجتمع اللبناني.

"دعوة للانتفاض على المجتمع الدولي"

وقد وضع منسق قوى "الرابع عشر من آذار" فارس سعيد كلام نصر الله في خانة التماهي مع إيران التي ترفض كل قرارات الشرعية الدولية، وقال: "هذا المنطق التهديدي للبنانيين من موقع الذي يمتلك السلاح ومن موقع الذي له القدرة على تفجير البلد ينعكس سلبا على حزب الله".

من جانبه، رأى النائب أحمد فتفت عضو كتلة "المستقبل" برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري الجمعة أن دعوة نصر الله لمقاطعة المحكمة الدولية تعتبر "دعوة للانتفاض على المجتمع الدولي ومقاطعته".

وقال في حديث إلى إذاعة "صوت لبنان": "هناك التزامات قانونية وأدبية وتعاقدية في لبنان بشأن المحكمة ولجنة التحقيق الدولية وهذا يجعل من لبنان، إذا فعلا التزم بما قاله نصر الله، دولة تواجه المجتمع الدولي وتتحول تدريجيا إلى دولة ترفض القرارات الدولية وهذا الكلام يحتمل الكثير من الغموض".

وأكد أن "لا أحد في العالم لديه معلومات عن مضمون القرار الاتهامي"، مستغربا قول "نصرالله إن هذا القرار جاهز منذ عام 2006".

صحف لبنانية: موقف حزب الله يدشن مرحلة جديدة

وقد أدرجت معظم الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة دعوة نصر الله إلى مقاطعة محققي المحكمة الدولية التي تنظر في جريمة اغتيال رفيق الحريري في خانة تدشين "صفحة جديدة" من "المواجهة" مع المحكمة.

وكتبت صحيفة "السفير" إن دعوة نصر الله التي جاءت ضمن كلمة مقتضبة مساء الخميس أعلنت انقضاء "فترة السماح التي كانت ممنوحة من حزب الله إلى التحقيق الدولي".

واعتبرت أن نصر الله طوى "صفحة أكثر من خمس سنوات من مراعاة الخواطر العائلية والاعتبارات السياسية"، وفتح "صفحة جديدة" مفادها أن ما بعد خطاب الخميس "ليس كما قبله" وعنوانها "بلوغ نقطة اللاعودة مع التحقيق الدولي".

ورأت صحيفة "الأخبار" القريبة من حزب الله أن خطاب نصر الله دشن "أولى خطوات الهجوم العملي على المحكمة الدولية". وتابعت "أعلن نصر الله أن زمن السكوت قد ولى"

وكتبت صحيفة "النهار" من جهتها أن كلمة نصر الله "بدت بمثابة تطور تصعيدي كبير في المعركة التي يشنها حزب الله على المحكمة الخاصة بلبنان"، فيما اعتبرت "اللواء" أن الأمين العام لحزب الله "أطلق هجوما هو بمثابة البلاغ رقم واحد ضد المحكمة".

أما صحيفة "الديار"، فرأت أن الأمين العام لحزب الله "نعى التحقيق الدولي"، وأنه بات "على الجميع توقع مختلف النتائج".

وذكرت أن "الكلام التحذيري الذي أطلقه الأمين العام سيؤجج لمرحلة جديدة عنوانها استحالة التعايش بين الاستقرار والعدالة".

ويحذر سياسيون لبنانيون من وقوع "فتنة"، في حال توجيه الاتهام في اغتيال الحريري إلى حزب الله".
XS
SM
MD
LG