Accessibility links

حلت هذا الأسبوع الذكرى السنوية العاشرة لصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 الذي يحث على دور أكبر للمرأة في دعم السلام والأمن خاصة في مناطق النزاعات والحروب.

ويشكل صدور القرار انتصاراً غير مكتمل بعد للنشاط الدولي للنساء اللواتي تأثرن بالحروب وبنتائجها الكارثية على المرأة وعلى الإنسانية. والقرار يفعل ويطور دور مشاركة المرأة في صنع القرار على الصعيد الأمني، ويساعد في تفعيل الأجندات النسائية في العالم ويقوي التحالفات العابرة للحدود، باعتباره قرارا دوليا موجها لكل النساء في العالم. ويدعو القرار الدول الأعضاء إلى تطوير مشاركة المرأة على صعيد المشاركة بالعمل العام ويطالبها بالعمل على ضمان زيادة تمثيل النساء في عمليات حل الصراع وإدارتها، وإشراكها بالمؤسسات الوطنية.

كما يطالب القرار الأمين العام للأمم المتحدة بتنفيذ الإستراتيجية الداعية إلى زيادة مشاركة المرأة في جميع مستويات صنع القرار، وفي عمليات حل الصراعات والمشاركة بقوات حفظ السلام، والمفاوضات. ويحضه على تعيين المزيد من النساء كممثلات ومبعوثات خاصات للأمم المتحدة للقيام بمساعي السلام. في العراق، تم الإعلان عن البرنامج الوطني للمرأة. رئيسة منظمة تمكين المرأة العراقية في أربيل ومنسقة لجنة التمكين الاقتصادي في البرنامج الوطني للمرأة العراقية سوزان عارف: "نؤكد على أهمية وجود المرأة في مراكز صنع القرار والوزارات بنسبة لا تقل عن 25% خاصة وأن المرأة في المجتمع العراقي على تزايد وهي تشكل نحو 64%.

نحن نعمل على وضع إستراتيجية سياسية وقانونية للدفاع عن حق المرأة وتأمين الخدمات الكاملة والخدمات والقوانين الحالية لا تفي بالغرض خاصة لجهة وضع الأرامل والمطلقات والمتاجرة بالمرأة". أستاذة علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية ورئيسة اللجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة الدكتورة فهمية شرف الدين تتحدث عن نقص في تسويق القرار الدولي في المجتمعات العربية: "السؤال الأساسي المطروح هو ماذا يريد المجتمع من المرأة. هناك مسؤولية على السلطة السياسية لتفعيل دور المرأة وطنياً. إن القرار الدولي غير معروف كثيراً في لبنان وبالتالي يجب العمل على تظهيره. إن المرأة هي ضحية كل الحروب وهي التي تتحمل التداعيات، وبالتالي من حقها بما تملك من قدرات وكفاءة أن تتبوأ كل المناصب الوطنية والسياسية والأكاديمية".

مديرة مؤسسة فلسطينيات وفاء عبد الرحمن تشدد على دور المرأة الفلسطينية في بناء السلام كما كان دورها ثابتاً في النضال: "هذا القرار اعترف بالدور الذي يمكن أن تلعبه المرأة في صنع السلام وإنهاء الصراعات. المرأة الفلسطينية تحاول منذ زمن إثبات ذاتها. فهي كانت رفيقة النضال واليوم هي رفيقة بناء السلام. إن المرأة الفلسطينية تمكنت تدريجاً من إثبات ذاتها واليوم توجد خمس نساء في الحكومة الفلسطينية وعشرين بالمئة في المجلس التشريعي الفلسطيني وأكثر من 500 امرأة في المجالس المحلية. عندما أنظر إلى الحروب، فان الضحية الأولى تكون المرأة والأسرة. نحن نطالب بحماية المرأة الفلسطينية من كل الاعتداءات الإسرائيلية.

نحن نناضل من أجل أن تكون المرأة شريكة كاملة، شريكة في المقاومة والبناء والمفاوضات وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وتقرير المصير". وفي إسرائيل، تقول ناشطة السلام شلوميت لير إن المرأة حققت تقدماً لكن يجب المثابرة للوصول إلى المساواة الكاملة:"النساء يواجهن الكثير من التحديات وهناك رسالة مفادها ان النساء لا يمكن أن يلعبن أدوراً سياسية. لكن الواقع تجاوز هذه المعتقدات وأثبتت المرأة ذاتها ومن الجيد التركيز على هذا القرار الدولي الذي يجعل من المرأة ركناً أساسياً في صناعة السلام.

إن صناعة السلام يعتمد على النساء الفلسطينيات والإسرائيليات لدخول معترك السياسة. إن إسرائيل شهدت تعديلاً على القانون الإسرائيلي بما يسمح للمرأة في المشاركة بالنقاش السياسي في البلاد لكن هذا لا يحدث كما يجب. في الواقع أن السلطة الفلسطينية لديها نساء وزيرات أكثر من الجانب الإسرائيلي". وتشير الإحصاءات حول العالم إلى أن المرأة هي أكثر من يعاني في ظروف الحرب بسبب واقعها الاجتماعي وتدل الإحصاءات على أن المهجرين من النساء والأطفال يشكلون نسبة 80% من إجمالي أعداد المهجرين في العالم، وعلى أن الحروب تزيد في إفقار النساء بسبب قتل أو فقد المعيل أو اعتقاله.

كما تفيد المعلومات بحدوث عمليات اغتصاب النساء والفتيات الصغيرات في حالات الصراع. وفي لبنان، تعمل الناشطة حياة إرسلان على تفعيل دور المرأة وتمكينها في المجالات العامة: "إن المجتمع المدني تقدم في السنوات الماضية لكن الدولة لم تعط المرأة ما تستحق من اهتمام على سلم العمل الوطني والسياسي والتنموي. إن القرار الدولي مهم للغاية والمرأة تعطي الحياة وهي تدرك قيمة الحياة من هنا الدور المفترض للمرأة في صناعة السلام في العالم. إن السلام يبدأ في المنزل من خلال طريقة التعاطي بين أفراد العائلة على أساس اعتماد الحوار ومنع أي شكل من أشكال العنف. والدور الأساسي للمرأة هو أيضاً مجتمعي حيث الفقر والجهل والظلم وعلى المرأة دور في معالجة هذه المسائل". هذا وعملت الأمم المتحدة على تنظيم المؤتمرات الدولية للإفساح في المجال أمام تبادل الخبرات.

وقد أنتج التفاعل النسائي العالمي الدولي صدور اتفاقية مناهضة لجميع إشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" عام 1979 على أساس مقررات أعمال مؤتمر المرأة العالمي في كوبنهاغن عام 1975، والإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد النساء الذي صدر عن المجلس الاقتصادي الاجتماعي. وكان للتحرك النسائي في العالم شأن كبير في المساهمة في رفع الغطاء عن التمييز الممارس ضد المرأة. وهنا تقول منسقة البرنامج الوطني للمرأة في العراق ايمان مزاحم: "المهام كثيرة ونحن نطالب بما لا يقل عن نسبة 25% في الحكومة المقبلة. إن ترشيح المرأة ومشاركتها في الانتخابات الماضية دليل واضح على الوعي السياسي الذي تتمتع به المرأة العراقية وهي انتخبت ليس من منطلق الكوتا الموجودة للنساء بل اختيرت لكفاءتها وقدراتها".

وتشرح الكاتبة والناشطة النسائية ريما نزال الأسباب الموجبة التي استدعت صدور القرار 1325 عن مجلس الأمن الدولي:" بدأ القرار 1325 الصادر عن مجلس الأمن في أواخر شهر أكتوبر عام 2000 يحوز على اهتمام أكبر من النساء في العالم وبدأت النساء تراه قرارا ملهما يمكن استخدامه ضمن الأولويات الوطنية في تعزيز مكانة النساء في مجتمعاتهن. وانطلقت الأمم المتحدة لدى تقدمها بقرارها 1325، من معطيات علمية ومادية واستندت إلى قاعدة بيانات معدَة ترصد بؤس الواقع الذي تعيشه أغلبية النساء ومعاناتها العميقة جرَاء الصراعات المسلحة بسبب الاحتلال والحروب أو بسبب انفجار الصراعات القومية أو الطائفية أو العرقية أو الأهلية.

إن للمرأة قدرات خاصة تعطيها الأحقية في المشاركة في جهود حفظ السلام، فالمرأة أحد الضحايا الرئيسيين للحرب، وهي مسؤولة عن الحفاظ على الحياة اليومية خلال يوميات الحرب، بالإضافة إلى خصوصيتها الأخلاقية الرادعة، ولذلك كان لها مصلحة حقيقية في تحقيق السلام، حرصا على الحياة والاستقرار كأحد أكبر المتضررين لكونها الطرف الأضعف في علاقات القوة في المجتمع. ,يتميز القرار1325 بأنه يتوجه ببنوده إلى جميع النساء في الدول الأعضاء بالهيئة الدولية، مما يعطيه قوة وزخما إضافيين إذا ما أحسن استخدامه وإذ ما التقت إرادات النساء سواء اللواتي يعشن في دول الصراع المسلح، أو اللواتي يعشن في الدول التي تتمتع بالحرية والسلام، فالجميع سيجدن مصلحة في دعم جهود بعضهن البعض من أجل تطبيق القرار.

ان اتساع النطاق الجغرافي للقرار 1325، يفتح المجال للعمل المشترك بين النساء من دول متعددة وفقا للهموم المشتركة بين النساء والاعتبار التضامني بين الشعوب وبما يسمح ويمكَن النساء كأفراد ومؤسسات من تأسيس الشبكات النسائية للعمل المشترك وبما يمكن من إعلاء الصوت النسائي العالمي الموحد من أجل تحقيق السلام العادل، وللدفع بالحقوق المطلبية والديمقراطية لهن. أما البرلمانية العراقية صفية السهيل فتقول: "إن مطلبنا يبقى في ضمان مشاركة المرأة في صنع القرار الوطني من خلال إشراكها بنسبة 25% في السلطة التنفيذية وفي سائر المراكز السياسية وهذا الأمر لم نتمكن من تحقيقه بعد ونجح اللوبي في إقصاء المرأة عن السلطة التنفيذية بالقدر الذي تستحق أن تكون ممثلة فيها". القرار الدولي على أهميته يبقى غير محصن بشكل كامل فهو يتعامل مع حالة الحرب الدائمة وكأنها حالة أمر واقع لا يمكن على المجتمع الدولي مواجهتها. كما أن القرار يبقى نظرياً وبعيداً عن التطبيق في غير دولة على الرغم من أن قرارات مجلس الأمن تمتلك القوة الملزمة على الدول الأعضاء.

XS
SM
MD
LG