Accessibility links

مطالب لأوباما بتغيير سياسته بعد هزيمة حزبه في الانتخابات النصفية للكونغرس


أجمع المحللون الأميركيون على أن الهزيمة الانتخابية التي مني بها الحزب الديموقراطي في الانتخابات النصفية للكونغرس وحكام الولايات أضعفت الرئيس باراك اوباما الذي سيتعين عليه الاستجابة لقلق الأميركيين بشأن الاقتصاد إذا أراد الحفاظ على فرصة في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2012.

وقال بروس بوكانان من جامعة تكساس في ولاية اوستن إن احد أهم التطورات في السياسة الأميركية الحالية هو غياب الولاء لحزب محدد، وذلك في إشارة إلى الفوز الكاسح للديموقراطيين قبل عامين فقط وخسارتهم لمجلس النواب أمس الثلاثاء.

ومن ناحيته قال ايد رينديل الحاكم الديموقراطي المنتهية ولايته في بنسلفانيا إن الديموقراطيين "اضطروا لمواجهة أسوأ ركود اقتصادي منذ الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي".

وتابع رينديل قائلا إنه "في كل مرة تجتمع فيها هذه العوامل فان الحزب الحاكم يمنى بشر هزيمة".

وحول فرص التعاون بين الإدارة والكونغرس بتشكيلته الجديدة يقول المحلل دان شيا إنه سيكون على الرئيس "منح غصن زيتون" لخصومه وذلك حتى يضمن على الأقل استعادة دعم المعتدلين منهم.

وبحسب المراقبين فإنه قد يتعين على الرئيس أوباما الدفاع عن إصلاحه الطموح لنظام التأمين الصحي الذي توعد الجمهوريون بقطع التمويل عنه بعد تنصيب المجلس الجديد في شهر يناير/ كانون الثاني.

وقالوا إنه على الرغم من أن اوباما ركز خلال الحملة الانتخابية التي انخرط فيها بقوة، على أن إصلاح الهدر الاقتصادي الذي سببه، كما قال، سلفه الجمهوري جورج بوش سيحتاج وقتا، فإنه دفع ثمن الانتعاش المتعثر الذي لم يترجم بعد بشكل ملموس بالنسبة للأميركيين.

ومن المقرر أن يعقد الرئيس أوباما مؤتمرا صحافيا في وقت لاحق من اليوم الأربعاء للحديث عن الانتخابات النصفية للكونغرس التي جردت حزبه الديموقراطي من الأغلبية في مجلس النواب وقلصت من غالبيته في مجلس الشيوخ وفي مناصب حكام الولايات.

ورجح مراقبون أن تظهر في المؤتمر الصحافي المؤشرات الأولى للإستراتيجية التي سيعتمدها أوباما في الأشهر القادمة وهل ستقوم على المعارضة والتهديد باستخدام الفيتو على أي قرارات للجمهوريين في الكونغرس أو على العمل على التوصل إلى أدنى قاسم مشترك مع منافسيه.

وكان البيت الأبيض قد أصدر بيانا في ساعة متأخرة من مساء أمس الثلاثاء بعد تأكد فوز الجمهوريين بمجلس النواب أكد فيه اوباما أنه يأمل في العثور على "أرضية تفاهم" مع قيادات الجمهوريين مشيرا إلى انه "يتطلع للعمل معهم ".

وأظهرت استطلاعات أجرتها محطات التليفزيون الأميركية الثلاثاء عند خروج الناخبين من مكاتب الاقتراع أن ما يصل إلى 88 بالمئة من الناخبين يرون أن الوضع الاقتصادي سيئ في حين قال 35 بالمئة فقط إن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح.

"تي بارتي" وفرصة الجمهوريين

من جهة أخرى، أكد المحللون أن حركة "تي بارتي" المحافظة القريبة من الحزب الجمهوري أثبتت في انتخابات الأمس وجودها على الساحة السياسية مع دخول عدد من أعضائها إلى الكونغرس بمجلسيه.

وبات راند بول (47 عاما) العضو الأول في الحركة الذي يدخل مجلس الشيوخ بعد اكتساحه للسباق في ولاية كنتاكي، وتلاه بعد ذلك مارك روبيو (39 عاما) المنحدر من أصل كوبي والذي اكتسح منافسيه الديموقراطي والمستقل في ولاية فلوريدا وبرهن على أنه النجم الصاعد للحزب الجمهوري.

وسارع روبيو إلى تحذير الجمهوريين التقليديين من أن الأعضاء الجدد في مجلس الشيوخ لن يلتزموا بالقواعد القديمة.

وقال بعد إعلان انتصاره "إننا نرتكب خطأ جسيما إذا اعتقدنا أن نتائج هذا المساء هي بمثابة انتماء من الناخبين إلى الحزب الجمهوري، إنها فرصة ثانية للجمهوريين ليصبحوا ما قالوا إنهم يريدون أن يكونوا عليه قبل زمن ليس ببعيد".

وبالاضافة إلى راند وروبيو، نجح مرشح الحركة جيم ديمينت في الفوز بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ساوث كارولاينا.

وقال ديمينت في كلمة له بعد إعلان انتصاره إنه يرى نفسه على رأس كتلة للحزب في مجلس الشيوخ، في إشارة إلى عزم حركة "تي بارتي" تشكيل تجمع لها في الكونغرس لاتخاذ قرارات قد تختلف عن الحزب الجمهوري.

أما كريستين اودونيل احد الوجوه الأكثر شهرة للحركة والأكثر إثارة للجدل بسبب تصريحاتها المبالغ بها حول الشعوذة فقد خسرت أمام الديموقراطي كريس كونغز في ولاية ديلاوير.

وفي نيفادا فاز هاري ريد الحليف المقرب من الرئيس اوباما بفارق ضئيل على مرشحة الحركة شارون انغل التي حظيت بدعم الحزب الجمهوري لتجريد زعيم الأغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ من منصبه.

وكانت حركة "تي بارتي" قد ظهرت على الساحة مطلع عام 2009 مع تراجع شعبية الحزب الجمهوري إلى أدنى مستوياتها، ودعت إلى عودة الحزب لمبادئه الأساسية والدفاع عن تدخل أقل للحكومة في الحياة العامة وخفض الضرائب.

ولا تملك الحركة زعيما رسميا أو مقرا عاما أو سجلا رسميا بالأعضاء، إلا أنها "قلبت"، بحسب المراقبين، المعادلة السياسية الأميركية في وقت قصير بعد أن استفادت من استياء الناخبين من الوضع الاقتصادي الصعب.

وعلى الرغم من تزايد شعبية الحركة، إلا أن عددا من الخبراء يتساءلون عما إذا كان لها مستقبل سياسي حقيقي بعد الانتخابات النصفية، رغم أن الوجه الأشهر في الحركة حاكمة ألاسكا السابقة سارة بالين تبدو ضمن أقوى المرشحين الجمهوريين لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2012.

ويقول المراقبون إنه بإمكان أعضاء حركة "تي بارتي" الذين فازوا بمقاعد في الكونغرس أن يمهدوا للترشيح المحتمل لسارة بالين للانتخابات الرئاسية المقبلة رغم قلق بعض القيادات التقليدية للحزب الجمهوري من أن تقلص بالين من فرص الحزب في استعادة البيت الأبيض.

XS
SM
MD
LG