Accessibility links

الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية


لم تخرج الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة عن النطاق المعهود في حالات مماثلة حيث عبر الناخب الأميركي عن عدم رضاه عن الأوضاع التي تلامس حياته اليومية وفي مقدمها الوضع الاقتصادي. وجاءت النتيجة لغير صالح حزب الرئيس ونجح الجمهوريون في الإمساك بقرار مجلس النواب مع تسجيل تقدم في مجلس الشيوخ من دون النجاح في تحقيق الأغلبية.

الرئيس باراك أوباما أعرب عن أمله في توصلِ الجمهوريين والديموقراطيين إلى صيغة تمكنهم من التعاون معا من أجل تحقيق المصالح العليا للبلاد. وقال إن نتيجة الانتخابات تؤكد أن المواطنين غيرُ راضين عن بطء الانتعاش الاقتصادي: "يشعر الناس بإحباط عميق إزاء بطء الانتعاش الاقتصادي، والمستقبل الذي يتمنونه لأطفالهم وأحفادهم. إنهم يريدون الإسراع في خلق الوظائف وزيادة المداخيل، كما أنهم يريدون أن يوفروا لأطفالهم الفرص والإمكانات التي توفرت لهم في حياتهم".

وقال أوباما إنه أجرى اتصالاتٍ مع زعيمي الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ للتشاور بشأن المرحلة المقبلة: "لقد حققنا تقدما خلال العامين الماضيين، ولكن من الواضح أن عددا كبيرا جدا من الأميركيين لم يشعروا حتى الآن بذلك التقدم، وذلك ما قالوه لنا أمس. وكرئيس للبلاد، فإنني أتحمل المسؤولية عمّا حدث".

وأكد أوباما أن المنافسة الحقيقية ليست بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي: "إن المنافسة الأهم ليست هي المنافسة بين الديموقراطيين والجمهوريين، وذلك لأن أهم منافسة نواجهها في هذا القرن هي بين أميركا ومنافسينا في المجال التجاري في مختلف أنحاء العالم. وللفوز في تلك المنافسة ومواصلة ريادتنا الاقتصادية ينبغي علينا أن نكون أقوياء وموحدين".

الدكتور ادموند غريب الاكاديمي والخبير في الشؤون الأميركية استبعد أن تكون السياسة الخارجية التي تتبعها إدارة الرئيس اوباما هي التي أثرت بشكل مباشر على الناخب الأميركي: "عادة في كل انتخاب نصفي، يفقد الحزب الحاكم بعض المقاعد التي كانت تعود لحزبه ويعود السبب إلى ردة فعل الشعب على سياسات الحزب والإدارة الحاكمة إضافة إلى ميل الناخب لإحداث نوع من التوازن السياسي في البلاد. في هذه الانتخابات، أعتقد أن الرسالة كانت مبينة على الوضع الاقتصادي وقدرة المواطن على مواجهة الأعباء المالية لذلك نرى أن الإحصاءات تفيد بأن 60% من الناخبين قد قرروا الاقتراع وفق أجندة اقتصادية. أما يسار الوسط الديمقراطي فيعتقد أن الرئيس أوباما لم يفعل الكثير خلال السنتين الماضيتين بل زج الإدارة أكثر مما يجب في أفغانستان ولم يتحرك بما فيه الكفاية في العراق. كما أن المستقلين الذين أيدوا الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، قد تحول قسم منهم لتأييد الجمهوريين. يضاف إلى كل هذا الحماس الذي دبّ في صفوف الحزب الجمهوري والحماس الآخر لدى "حزب الشاي" الذي يطالب بتقليص سلطة الحكومة المركزية في مسالة الأنفاق".

هذا وتفاوتت ردود الفعل الإسرائيلية والفلسطينية بعد فرز نتائج انتخابات الكونغرس الأميركي النصفية.

في الجانب الاسرائيلي، اعتبر Danny Ayalon نائب وزير الخارجية الإسرائيلية أن هذه النتائج ليس لها تأثير مباشر على مسار سياسة الولايات المتحدة الخارجية: "لا اعتقد أن نتائج الانتخابات سيكون لها تأثير على السياسة الخارجية. اعتقد بان موقف الأميركيين لجهة تامين المصالح الحيوية الإسرائيلية سيظل هو نفسه، كما هو موقفهم من التوصل إلى حل سلمي للصراع مع الفلسطينيين،الحل الذي يؤمن الاستقرار والسلام الحقيقي والأمن في المنطقة،وبالطبع فان بلديْنا يتشاركان الحاجة لوقف الأنشطة النووية في إيران".

وفي الجانب الفلسطيني، بدا وزير الخارجية الفلسطينية رياض المالكي مُطمئنا لجهة إعلان البيت الأبيض والخارجية الأميركية أن عملية المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين لن تتأثر بهذه الانتخابات:"إن نتائج الانتخابات وكما سمعنا من الإدارة الأميركية لن تؤثر على عملية المفاوضات مع الإسرائيليين بما يسمح بالتوصل إلى اتفاق سلام في المنطقة".

من جهته، اتهم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه إسرائيل بالتدخل في الانتخابات الأميركية بغرض تعطيل المفاوضات.

ويقول الكاتب السياسي المصري جمال عبد الجواد إن نتائج الانتخابات أفرزت وضعا سياسيا أفضل لإسرائيل وأصعب للوضع العام في الشرق الأوسط ولعملية السلام "إن الجماعات المؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة تركز على تأييد المرشحين الأكثر قربا من إسرائيل. صحيح أن هناك بعض الأصوات التي تعترض على التأثير الاسرائيلي داخل القرار الأميركي لكن هذه الفئة لم تصل بعد إلى مستوى التيار الأساسي المؤثر في السياسة الأميركية وفي القرار الأميركي. إن نتائج الانتخابات أفرزت وضعاً سياسياً أفضل لإسرائيل وأصعب للوضع العام في الشرق الأوسط ولعملية السلام".

ويقول المحلل السياسي الأردني الدكتور حسن البردعي:"هناك مصلحة مشتركة بين الرئيس الأميركي والحزب الجمهوري في إنجاح الموضوع الاقتصادي من منطلق أن أوباما قادر على القول بعد سنتين انه أخفق في معالجة الوضع الاقتصادي بسبب عدم تعاون الحزب الجمهوري. لكن واحدة من الأوراق التي يملكها الرئيس الأميركي العمل على التوصل إلى اتفاق إطار بالحد الأدنى في الملفات الخارجية الأمر الذي أخفقت فيه الإدارة الأميركية على المدى السنوات الثماني التي حكم بها الرئيس جورج بوش. أعتقد أن خسارة الديمقراطيين كان بسبب الوضع الاقتصادي تماما كما خسر الجمهوريون منذ سنتين بسبب الحرب في العراق والقضايا الخارجية".

ويتوقع المحلل السياسي نلتون غونزاليس أن يتنامى تأثير حزب الشاي داخل سلطة القرار في الحزب الجمهوري:

"أعتقد أن الرئيس أوباما لديه الوقت لتصحيح بعض الأمور قبل حلول موعد الانتخابات الرئاسية بعد سنتين. صحيح أن حزب الرئيس هو الذي عاني من النتائج بسبب عدم تعافي الوضع الاقتصادي لكن هذا لا يعني انه غير قادر على التعافي. سنرى لاحقا ما إذا كان الجمهوريون سيطالبون بإلغاء كامل لقانون الرعاية الصحية أم لا لكن من غير المحتمل أن يتوصلوا إلى إلغائه. لكن قد ينجح الجمهوريون في الدفع باتجاه تقليص الأنفاق. لكن يبقى أن الرئيس هو الذي يترأس الإدارة ويسيطر على القرار السياسي رغم تبدل الأكثرية. أعتقد أن "حزب الشاي" سيكون له تأثير في المرحلة المقبلة وقد يمتد هذا التأثير إلى التدخل في تسمية المرشح الرئاسي في الحزب الجمهوري".

ولم يقلل الدكتور ادموند غريب الاكاديمي والخبير في الشؤون الأميركية من حجم الملفات الشائكة التي تركها وراءه الرئيس السابق جورج بوش لخلفه الرئيس باراك أوباما: "في ما عدا قضايا الحرب والسلم، فان السياسة الخارجية لا تلعب دوراً أساسياً في الانتخابات النصفية لكن يسار الحزب الديمقراطي وربما الجاليات العربية والإسلامية والمهتمين بشؤون الشرق الأوسط فقدوا الكثير من ثقتهم ببعض مواقف الرئيس الأميركي على الرغم من دعمهم الرئيس أوباما، لكن هذه المسألة لم تكن مؤثرة في نتائج الانتخابات. لكن يجب النظر بموضوعية إلى نتائج الانتخابات حيث أن الرئيس أوباما ورث حملاً ثقيلاً عن الإدارة السابقة التي ذهبت في حروب خارجية أسفرت عن نتائج ثقيلة على الاقتصاد الوطني. يجب القول أخيراً أن 46 بالمئة لا يزالون يؤيدون الرئيس أوباما وسياسته مقابل 49 بالمئة يعارضون هذه السياسة وهناك 19% يؤيدون أداء الكونغرس و73 بالمئة يعارضون أداء الكونغرس، وبالتالي فان معارضة سياسة الكونغرس هي أقوى بكثير من معارضة سياسة الرئيس أوباما".

XS
SM
MD
LG