Accessibility links

مخاوف من أعمال عنف خلال الانتخابات التشريعية في مصر ومنظمات حقوقية تستبعد نزاهتها


عبر خبراء وسياسيون مصريون اليوم الثلاثاء عن تخوفهم من وقوع أعمال عنف في الانتخابات التشريعية المقرر عقد جولتها الأولى في وقت لاحق من الشهر الجاري لاسيما بعد حالة الاستياء التي سادت مرشحين مستبعدين من الحزب الوطني الحاكم وجماعة الإخوان المسلمين المحظورة.

وتقدم الحزب الوطني الحاكم بقرابة 800 مرشح لخوض الانتخابات التشريعية على 508 مقاعد في مجلس الشعب مما يعني تنافس أكثر من عضو في الحزب فيما بينهم في العديد من الدوائر، وهي ظاهرة فريدة تثير المخاوف من ارتفاع وتيرة العنف خلال عمليات الاقتراع، حسبما قالت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت صحيفة روزاليوسف المصرية الحكومية المقربة من الحزب الحاكم إن "اختيار أكثر من مرشح في عدد من الدوائر يهدف إلى ترك الفرصة للرأي العام ليقرر هوية من يريده دون المغامرة بالانحياز إلى اختيار دون آخر".

أما الصحف المعارضة والمستقلة فقالت إن إعلان قوائم مرشحي الحزب الوطني آثار غضب المستبعدين بل إن بعضهم ذهب إلى حد التهديد بدعم مرشحي جماعة الإخوان المسلمين التي تشارك بـ134 مرشحا يتقدمون كمستقلين نظرا لأن الجماعة محظورة رسميا.

وقالت صحيفة المصري اليوم المستقلة في عنوانها الرئيسي إن المستبعدين من ترشيحات الحزب الوطني يهددون بدعم الإخوان المسلمين مشيرة إلى أن مئات من أنصار المستبعدين من قوائم مرشحي الحزب الحاكم تظاهروا الاثنين في بعض الدوائر احتجاجا على عدم اختيارهم.

كما ذكرت الصحيفة أنه على الجانب الآخر فقد "عبر مرشحو الحزب الذين تم اختيارهم على قوائمه عن فرحتهم الغامرة بإطلاق الأعيرة النارية فيما طاف أنصارهم شوارع دوائرهم المختلفة".

وقالت صحيفة الأهرام الحكومية إن عدد مرشحي الحزب الوطني للانتخابات المقبلة بلغ 870 مرشحا، في حين ذكرت صحيفة روزاليوسف أن العدد لا يتجاوز 790 مرشحا.

فرص مرشحي الحزب الحاكم

ويرى الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو الشبكي أن" الحزب الوطني جزء من جهاز الدولة ولهذا يكون هناك تكالب من المرشحين على الترشح على قائمته بخلاف أحزاب المعارضة التي تبحث عن مرشحين".

وأعرب الشبكي عن اعتقاده بأن ما وصفها بتظاهرات الفرحة الهستيرية التي أبداها من تم اختيارهم تدل على أن وجود المرشح على قائمة الحزب الوطني يعني أنه قطع 90 بالمئة من الطريق إلى الفوز لأن الحزب مدعوم من الأجهزة الإدارية والمحلية والأمن فضلا عن أنه قادر على التدخل في الانتخابات لصالح مرشحيه، حسب قوله.

وقال الشبكي إن "ما يحدث مؤشر على أن الانتخابات المرتقبة ستكون الأسوأ وسيتخللها عنف وبلطجة بين مرشحي الحزب الوطني بدرجة أكبر مما حدث في الانتخابات الأخيرة".

وأضاف أن الانتخابات ستشهد صراع مصالح ونفوذ بين المرشحين المتعددين للحزب الوطني وسيكون المال أداة رئيسية فيها من خلال عمليات شراء الأصوات وستغيب السياسة عنها تماما، على حد تعبيره.

وكان 17 شخصا قد قتلوا في أحداث عنف خلال عمليات الاقتراع في الانتخابات الأخيرة التي جرت عام 2005 خصوصا في الدوائر التي تنافس فيها مرشحو الحزب الوطني الذين اختيروا على قائمته مع أعضائه الذين ترشحوا كمستقلين بعد استبعادهم من قائمته.

نزاهة الانتخابات

في سياق متصل، استبعدت منظمات حقوقية مصرية اليوم الثلاثاء أن تتسم الانتخابات التشريعية، المقرر إجراؤها على دورين في الـ28 من نوفمبر/تشرين الثاني والخامس من ديسمبر/كانون الأول، بالنزاهة والشفافية بسبب ما وصفته بالتضييق الشديد من السلطات على بعض المرشحين ووسائل الإعلام.

وقال ممثلو "الائتلاف المستقل لمراقبة الانتخابات"، الذي يضم 13 منظمة حقوقية غير حكومية، في مؤتمر صحافي إن العديد من الإجراءات التي اتخذت خلال الأسابيع الأخيرة تدل على أن "تزوير إرادة الناخبين بدأ مبكرا في هذه الانتخابات".

وفي المقابل، أكد أنس الفقى وزير الإعلام المصري حرصه على تمكين الإعلام الدولي من نقل "صورة حقيقية كاملة لوقائع الانتخابات البرلمانية المصرية القادمة للعالم الخارجي"، مشددا على أنه ليس هناك أي قيود على عمل وكالات الأنباء أو المراسلين الأجانب في مصر طوال الوقت وخاصة أثناء الانتخابات.

من ناحيته قال السيد البدوى رئيس حزب الوفد المعارض إن التزام الرئيس مبارك بنزاهة الانتخابات البرلمانية القادمة هو الضمان الأكبر لهذه العملية، مشيرا إلى أن حزب الوفد حصل على العديد من الضمانات لنزاهة العملية الانتخابية.

ويشارك حزب "الوفد" الليبرالي بقرابة 200 مرشح فيما يتنافس حزب "التجمع" اليساري على 82 مقعدا و"الحزب الناصري" على 47 مقعدا بينما تشارك جماعة الإخوان المسلمين ب134 مرشحا بعد أن فازت بنسبة 20 بالمئة من المقاعد في الانتخابات الأخيرة.

ويحظر القانون المصري جماعة الإخوان المسلمين كما أن السلطات قامت مؤخرا بإصدار حظر على استخدام الشعارات الدينية في الانتخابات وهددت باستبعاد أي مرشح يقوم بإقحام الدين في دعايته الانتخابية، وهو القرار الذي يراه الكثيرون موجها ضد جماعة الإخوان التي تستخدم شعار "الإسلام هو الحل" لمرشحيها.

XS
SM
MD
LG