Accessibility links

logo-print

الممثل الفلسطيني في واشنطن لـ"راديو سوا": إسرائيل تريد أن تكون المفاوضات غطاء لنشاطاتها الاستيطانية


قال ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة السفير معن عريقات إن القيادة الفلسطينية لا تستطيع أن تستمر في مسار تفاوضي تحكمه سياسات الأمر الواقع الإسرائيلية. واعتبر أن إسرائيل تريد من هذه المفاوضات أن تكون غطاء لنشاطاتها الاستيطانية.

ودعا عريقات في مقابلة خاصة مع موقع "راديو سوا" إلى أن "تدفع إسرائيل ثمن سياساتها التي تؤدي إلى المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة وتعرض المصالح الأميركية القومية العليا للخطر".

وقال إن القيادة الفلسطينية تناقش مجموعة من الأفكار والاقتراحات، مثل اعتراف الولايات المتحدة بدولة فلسطينية على حدود عام 1967 أو اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي.

وشدد عريقات على أن "القيادة الفلسطينية ستلجأ إلى وسائل سلمية مكفولة حسب القانون الدولي من اجل إنهاء الاحتلال وإقامة دولة مستقلة".

وفي ما يلي نص الحوار الذي أجرته مندوبة موقع "راديو سوا" في واشنطن فيرا سركيس:

* ما هي الظروف والأسباب الحقيقة التي أدت إلى توقف المفاوضات المباشرة على الرغم من كل الجهود الأميركية التي بذلت؟

- ليس هناك من ظروف أو أسباب مختلفة غير الأسباب التي نعرفها وهي حقيقة أن الحكومة الإسرائيلية ورئيس الوزراء الإسرائيلي بعد انتهاء ما يسمى بفترة التجميد في النشاطات الاستيطانية قرر مواصلة الاستيطان، في انتهاك صريح وواضح للتعهدات والاتفاقيات السابقة. ورغم كل الجهود التي بذلتها الإدارة الأميركية لإقناعه بتمديد هذا التجميد الجزئي للاستيطان إلا أنه فضل الاستمرار في الاستيطان على التفاوض مع الفلسطينيين.

* أين أصبحت المساعي والجهود المبذولة من قبل أكثر من طرف للعودة إلى استئناف المفاوضات المباشرة؟

- الإدارة الأميركية تحاول حاليا مع الجانب الإسرائيلي التوصل إلى صيغة تسمح بالعودة إلى هذه المفاوضات، يعني أن هناك اتصالات مباشرة ما بين الإدارة الأميركية والجانب الإسرائيلي بدون مشاركة الجانب الفلسطيني، فقد أوضحنا موقفنا مرارا وتكرارا، وهو أن التفاوض مع الجانب الإسرائيلي في ظل النشاطات الاستيطانية المكثفة التي تهدف إلى تهويد الأرض وإلى منع إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة في المستقبل أمر لا يستطيع الجانب الفلسطيني ولا تستطيع القيادة الفلسطينية القبول به. نحن لا نقبل أن نكون طرفا في محاولة إسرائيلية لاستيطان الأراضي الفلسطينية واستعمارها ونكون شركاء معهم في هذه المحاولة.

إسرائيل تريد من هذه المفاوضات أن تكون غطاء لنشاطاتها الاستيطانية وإلا ما الذي يمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يملك الشجاعة الكافية ويقف أمام شعبه ويقول إن تحقيق السلام وإنهاء الصراع مع الجانب الفلسطيني أهم بكثير من هذه النشاطات الاستيطانية التي تجري في القدس وفي الأراضي الفلسطينية، وهو لا يريد أن يفعل ذلك.

* رئيس الوزراء الإسرائيلي يجري حاليا محادثات في الولايات المتحدة وهو طلب من الإدارة الأميركية منع الفلسطينيين من اللجوء إلى الأمم المتحدة لإعلان دولة من جانب واحد، كيف برأيكم سيؤثر ذلك على جهود الجانب الفلسطيني؟

- القيادة الفلسطينية ملزمة ومسؤولة أمام شعبها، تحاول القيادة الفلسطينية منذ عام 1993 وحتى قبل ذلك منذ عام 1991 ومنذ مؤتمر مدريد للسلام، إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وتحاول أن تعطي الشعب الفلسطيني أملا بأن هذا الاحتلال البغيض سينتهي. 17 عاما من المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي لم تؤد إلى هذا الهدف، لم تؤد إلى إنهاء الاحتلال ولم تؤد إلى حصول الشعب الفلسطيني على استقلاله وحريته، وإنما بالعكس أدت إلى تكثيف الإجراءات الإسرائيلية لفرض الأمر الواقع في الأراضي الفلسطينية وبناء الجدار وبناء المستوطنات وتقطيع أوصال الضفة الغربية، وأدت إلى القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين.

يعني المواطن الفلسطيني ليس غبيا، فهو يشاهد هذه الإجراءات الإسرائيلية على الأرض يوميا، والقيادة الفلسطينية ملزمة بأن تقول للشعب الفلسطيني بصراحة إن هذا المسار أو إن هذا المسلك لم يعط النتائج، وعليه فهي أيضا ملزمة بأن تقدم خيارات أخرى لهذا الشعب من اجل الوصول إلى حريته واستقلاله.

نحن ملزمون أن نطرق الأبواب ونسلك كل الطرق السلمية من اجل إنهاء هذا الاحتلال وإعطاء شعبنا حريته واستقلاله وإقامة دولتنا المستقلة.

* تحدثت السلطة الفلسطينية في وقت سابق عن خيارات عدة أشار إليها رئيس السلطة محمود عباس أمام القادة العرب بعد فشل المفاوضات بسبب استئناف عملية الاستيطان، ومن بين هذه الخيارات التوجه إلى الولايات المتحدة لكي تعترف بدولة فلسطينية على حدود عام 67، هل هذا التوجه ما زال قائما؟

- نحن كقيادة فلسطينية نناقش مجموعة من الأفكار والاقتراحات، لم نتوصل إلى تحديد ما هي الخطوة المقبلة، لكن هناك رزمة من الأفكار.

* هل يمكنك أن تطلعنا على هذه الأفكار؟

- هي ليست سرا، القيادة الفلسطينية قالت ومنذ البداية إن الهدف الأول لنا هو العودة إلى المفاوضات. ما زالت المفاوضات هي الخيار الأول لنا. إذا تم إقناع إسرائيل بالالتزام بالقانون الدولي وبالاتفاقيات الموقعة وأوقفت كل نشاطاتها الاستيطانية لتعطي فرصة لهذه المفاوضات بالنجاح، فهذا هو خيارنا الأول.

لكن هناك أيضا خيارات أخرى تم طرحها من قبل الرئيس الفلسطيني ومن قبل أعضاء في القيادة الفلسطينية مثل اعتراف الولايات المتحدة بدولة فلسطينية على حدود عام 1967 ومثل اللجوء إلى الأمم المتحدة، أو مجلس الأمن، أو الجمعية العامة، وخيارات أخرى. يعني كما قلت مسبقا نحن لم نتفق بعد على ما هية الخطوة القادمة لكن لا نستطيع أن نستمر في مسار تفاوضي تحكمه سياسات الأمر الواقع الإسرائيلية، وفي ظل ما تقوم إسرائيل يوميا بإحباطه وبنسفه وبعرقلته.

يجب على إسرائيل أن تلتزم وأن تحترم اتفاقياتها وتعهداتها ويجب عليها أن تفاوض في أجواء من حسن النية لإعطاء هذه المفاوضات فرصة للنجاح.

* هل تعتقد أن الولايات المتحدة ستستخدم حق الفيتو ضدّ أي مشروع قرار يعترف بدولة فلسطينية إذا لم يكن ذلك ناتج عن اتفاق مع إسرائيل؟

- هذا الأمر لا يمكن توقعه، ولا نستطيع أن نعرف ماذا سيكون موقف الإدارة الأميركية لكن نحن لن نقوم بأي خطوة بشكل مفاجئ، فالجميع أصبح يعلم أن القيادة الفلسطينية تفكر بمثل هذه الخطوة وهي ليست سرا، وسننسق مع الدول العربية بشكل مباشر ورئيسي، ومع الدول الصديقة ومع المجتمع الدولي والأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا.

جميع هذه الأطراف سوف نقوم بالتنسيق معها لأنه ضروري أن تؤيد هذه الأطراف مثل هذه الخطوة الفلسطينية وأن تدرك أن الفلسطينيين يلجأون إلى هذه الخطوة بعد استنفاذ الوسائل الأخرى التي لم تؤد إلى أي نتائج، فعليه نحن نلجأ إلى وسائل سلمية مكفولة لنا حسب القانون الدولي من أجل إنهاء هذا الاحتلال وإقامة دولة مستقلة.

* ما هي توقعاتكم بالنسبة لنتائج التغيير الذي حدث في تشكيلة الكونغرس الأميركي جراء الانتخابات الأخيرة ومدى تأثير نجاح الجمهوريين على المسار التفاوضي وعملية السلام؟ وهل سينعكس ذلك على جهودكم؟

- الكونغرس معروف دائما وأبدا بأنه حصن للدفاع عن السياسات الإسرائيلية بغض النظر عما إذا كان الجمهوريون هم الذين يسيطرون على الكونغرس أم الديموقراطيون. هذه حقيقة لا تتغير بتغيير الانتخابات ولا تتغير بفوز الجمهوريين أو بفوز الديموقراطيين.

مع الأسف الشديد الكونغرس الأميركي يدعم سياسات إسرائيل بدون قيد أو شرط، دعما سياسيا أعمى للسياسات الإسرائيلية بغض النظر عما إذا كانت هذه السياسات تخدم إسرائيل أم لا تخدمها. هناك مجموعة أعضاء في الكونغرس مع إسرائيل ظالمة أو مظلومة وهذا شيء خطير لأنه يهدد المصالح الأميركية القومية العليا. ومن ثم فإنني لا اعتقد أنه سيكون هناك تأثير كبير للانتخابات التي شهدناها الأسبوع الماضي.

السياسة الخارجية للولايات المتحدة تتم قيادتها من قبل الرئيس الأميركي ووزارة الخارجية الأميركية ومجلس الأمن القومي. صحيح هناك كونغرس قوي يحاول أن يتدخل في هذه السياسات الخارجية إلا أنه إذا كانت لدى الرئيس الإرادة والرغبة لا اعتقد أن هذه التغييرات قد تشكل عائقا أمام استمرار الجهود الأميركية لإحلال السلام في الشرق الأوسط.

* أعلن أكثر من مسؤول إسرائيلي في الفترة الأخيرة أنه من السابق لأوانه الحكم بموت المفاوضات المباشرة، وأن الحكومة الإسرائيلية قد تعلن تمديدا جديدا لوقف البناء الاستيطاني، ما هو ردك على ذلك؟

- الجانب الإسرائيلي يخطط دائما ويعلم مسبقا بالخطوات التي سيأخذها في وقت لاحق وفي فترة لاحقة. هم عادوا إلى بناء المستوطنات وبناء الوحدات الاستيطانية في 26 من سبتمبر/ أيلول الماضي. وقد مرّ تقريبا نحو شهر ونصف على عملية استئناف البناء.

أعلن الإسرائيليون حتى الآن عن بناء أكثر من 800 وحدة سكنية وقد يصل هذا العدد مع نهاية هذا الشهر إلى 1200 أو 1300 وحدة سكنية. وستأخذ هذه الوحدات السكنية حتى عام 2014 لبنائها، وعليه إذا جاء الإسرائيليون لنا وأبلغوا الأميركيين باستعدادهم الآن لوقف الاستيطان بعد أن قاموا بالإعلان عن هذه الوحدات السكنية الجديدة فهذا نوع جديد من الخداع يعني أنهم يخدعون العالم ويخدعون الإدارة الأميركية، ويحاولون أن يخدعونا. يقولون الآن نحن مستعدون لوقف الاستيطان لكن ماذا بعد شهر ونصف من الإعلان عن بناء أكثر من ألف وحدة سكنية، إنه نفس الأسلوب السابق الذي يفرضون فيه الأمر الواقع على الأرض ويتوقعون منا أن نعود إلى المفاوضات.

نحن لا نستطيع أن نكون جزءا من محاولة التضليل والخداع التي تقوم بها إسرائيل، هناك التزامات على إسرائيل، والتزامات على الولايات المتحدة التي يجب عليها أن تفرض على إسرائيل أن تحترم التزاماتها وكفى أن تقوم الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي بتفصيل الأمور على مقاس إسرائيل.

يجب على الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي أن يلزما إسرائيل باحترام الالتزامات والاتفاقيات الموقعة والقانون الدولي. وأن يكون هناك ثمن لاستمرار إسرائيل في هذه السياسات التي لن تؤدي إلا إلى المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة وتعريض المصالح الأميركية القومية العليا للخطر. كفى أن ندير وجهنا عما تفعله إسرائيل ونضع إسرائيل كأنها دولة فوق القانون بينما القانون يطبق في مناطق أخرى من العالم.

* هل تتوقعون الحصول على ضمانات أم أن التشاؤم هو الذي يسود في الوقت الحاضر؟

- الضمان الوحيد هو التزام إسرائيل الواضح والصريح بالاتفاقيات والمعاهدات الموقعة والقانون الدولي، غير ذلك لا يمكن فقد قدم الجانب الأميركي ضمانات لإسرائيل أيام الرئيس جورج بوش، وعندما أتت إدارة الرئيس أوباما قالوا لسنا ملزمين برسالة التعهدات التي أخذها آرييل شارون من جورج بوش في عام 2004. يعني الضمانات المكتوبة والشفهية لا تشكل طريقا ناجعا وصحيحا لحل المشاكل.

ما يشكل الطريق الصحيح هو إلزام جميع الأطراف باحترام تعهداتهم واحترام القانون الدولي وتحميل الطرف الذي يعرقل السلام والذي يعرقل الجهود الأميركية المسؤولية وبشكل واضح، وتحميلهم المسؤولية عن طريق الإظهار لهم بأن الاستمرار في هذه السياسية سيكون أمرا مكلفا.

طالما أن إسرائيل تعتقد أن استمرار الوضع القائم هو في مصلحتها ولا يكلفها شيئا، في ظل قيام المجتمع الدولي بدعم الجانب الفلسطيني، فهي مسيطرة على الأرض الفلسطينية وليس عندها أي التزامات لا حسب البند الرابع من ميثاق جنيف عام 1949 ولا أي شيء. طالما أن إسرائيل لا تدفع ثمن احتلالها ولا تدفع ثمن الاحتلال لا سياسيا ولا أخلاقيا ولا ماديا ما هو الحافز لديها لتغيير الأوضاع في الأراضي الفلسطينية؟ لا شيء.

مع الأسف هذا الأمر يجب أن تدركه الإدارة الأميركية، فقد آن الأوان لتحميل إسرائيل مسؤولية عرقلة التقدم في مفاوضات السلام.

* ما هو دور الجالية الفلسطينية الأميركية والمساعي التي تبذلها من أجل التأثير على صناع القرار داخل الولايات المتحدة؟

- نحن دورنا في المفوضية العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية وكالعنوان الرسمي والرئيسي للجالية الفلسطينية الأميركية في الولايات المتحدة نقوم بكثير من الخطوات لبناء الجسور مع هذه الجالية.

لفترة طويلة هذه العلاقة شابها الكثير من التوتر والكثير من انعدام التنسيق والكثير من غياب التعاون.

في نهاية الأمر تأثيرنا ونفوذنا كمفوضية عامة لمنظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة حتى على صناع القرار وعلى الرأي العام الإسرائيلي، يزيد إذا كانت علاقتنا جيدة مع الجالية الفلسطينية الأميركية والعكس هو الصحيح. وفي نفس القدر يكون دور الجالية الفلسطينية مؤثرا أكثر إذا كان هناك تنسيق فيما بينها وبيننا، ولكن نحن هنا ندرك أن الجالية الفلسطينية الأميركية يجب أن تكون هي المسؤولة عن إدارة شؤونها في الولايات المتحدة.

نحن لا نحاول أن نفرض على هذه الجالية الفلسطينية أي توجهات سياسية ولا نحاول أن نخبرهم الطريق الذي يجب أن يسلكوه. ونحن نشجع الجالية على الانخراط في العمل داخل المجتمع الأميركي وداخل المؤسسات الأميركية، نشجعهم على التصويت وعلى التطوع وعلى المساهمة في دعم النشاطات المختلفة التي يقوم بها سياسيون أميركيون. نحن باستمرار نبلغهم بكل وضوح أنهم يستطيعون أن يخدموا القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني بالقدر الذي يزيدون من انخراطهم في المجتمع الأميركي والتعامل مع الوضع كأميركيين أولا وكفلسطينيين ثانيا.

* ما هي النشاطات التي تقومون بها تحديدا حتى تبقى الجالية الفلسطينية الأميركية على تواصل مع القضية؟

- نقوم بالعديد من النشاطات قمنا العام الماضي في شهر ابريل/ نيسان بإحياء مناسبة يوم الأرض، دعونا إليها العديد من أعضاء الجالية، تقريبا 400 شخص حضروا الحفل. وبعد نحو ثلاثة أو أربعة أسابيع هناك كذلك نشاط كبير سنقوم به هو إحياء يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني في أول ديسمبر/ كانون الأول 2010 وسندعو كذلك الجالية والعديد من الضيوف من الأميركيين والأجانب.

XS
SM
MD
LG