Accessibility links

مجلس النواب العراقي ينتخب جلال الطالباني رئيسا للجمهورية وقائمة العراقية تنسحب من جلسة البرلمان


جدد مجلس النواب العراقي مساء الخميس انتخاب جلال الطالباني رئيسا للجمهورية مرة أخرى كما انتخب أسامة النجيفي رئيسا للبرلمان ضمن اتفاق توصل إليه كبار القادة، لكن قائمة العراقية انسحبت متهمة التحالف الشيعي بالالتفاف على ما تم الاتفاق عليه.

وقد كلف الطالباني في ختام كلمته أمام البرلمان رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي بتشكيل الحكومة المقبلة.

وأضاف "سأكلف مرشح الكتلة الأكبر عددا وهي التحالف الوطني، نوري المالكي بتشكيل الحكومة العراقية المقبلة".

من جهته، قال مصدر برلماني إن التكليف رسميا يبدأ فور تسلم المالكي الرسالة الخاصة بذلك على أن تكون المهلة الدستورية شهرا كاملا.

وقال رئيس البرلمان أسامة النجيفي "سيكون هناك اجتماع السبت المقبل يسبقه اجتماع لرؤساء الكتل" للبحث في مصير الاتفاق المذكور.

ونال الطالباني 195 صوتا من أصل 213 نائبا شاركوا في التصويت، واعتبرت 18 ورقة اقترع باطلة.

وفور الإعلان عن فوزه، أدى الطالباني اليمين الدستورية إمام النواب.

وقد انسحبت غالبية نواب قائمة العراقية من جلسة البرلمان قبل انتخابه احتجاجا على ما وصفوه بأنه خرق للاتفاق الذي توصلوا إليه مع المالكي والزعيم الكردي مسعود بارزاني في وقت سابق من يوم الخميس.

ودعا الطالباني إلى "حكومة شراكة وطنية "، وقال "اليوم هو انتصار الإرادة العراقية الحرة".

وشدد على "ضرورة مراجعة الماضي والتسامح والغفران ونسيان الماضي دون نسيان الجرائم وعدم التفرد بالسلطة، فمفهوم الشراكة في الحكم يجب أن ينطلق من الشراكة في الوطن وليس وفقا لآليات أخرى".

وكان الطالباني الذي سيكمل غدا عامه السابع والسبعين، قد انتخب عام 2005 إبان فترة الجمعية الانتقالية ثم رئيسا لأربع سنوات ربيع عام 2006.
من ناحية أخرى، حصل النجيفي على 227 صوتا من أصل مجموع 295 نائبا حضروا الجلسة قبل انسحاب العراقية، واعتبرت 68 ورقة اقتراع باطلة.

يذكر أن عدد نواب البرلمان الجديد يبلغ 325، وعزا مسؤولون غياب النواب الآخرين عن الجلسة إلى تأدية فريضة الحج.

وفي عملية اقتراع أخرى، انتخب البرلمان النائب الأول للرئيس قصي عبد الوهاب السهيل من الكتلة الصدرية بغالبية 235 صوتا في حين نال عارف طيفور عن التحالف الكردستاني 225 صوتا واعتبرت 44 ورقة اقتراع باطلة.

يذكر أن السهيل يحل مكان الشيخ خالد العطية بينما يحتفظ طيفور بمنصبه.

وألقى النجيفي البالغ من العمر 54 عاما وهو من الموصل كلمة بعد تسلمه الرئاسة من معصوم تضمنت انتقادات إلى "قادة سياسيين مارسوا القمع والفساد"، مطالبا بـ "مراجعة ملفات الفساد والانتهاكات"، كما انتقد الدستور الذي "كتب على عجل ولم تطبق مواده" حسب قوله.

وفور تسلمه منصبه، ساد لغط شديد حول إدخال فقرة الاجتثاث إلى الاتفاق الذي توصل إليه القادة على جدول الأعمال وقرر النجيفي التصويت على ذلك فلم ينل سوى 58 صوتا وقرر المضي قدما في انتخاب رئيس للجمهورية.

لكن غالبية نواب العراقية بادروا إلى الانسحاب من قاعة البرلمان احتجاجا.

وما لبث أن لحق بهم النجيفي بعد أن سلم إدارة الجلسة إلى نائبه الأول قصي السهيل قائلا "أسجل تحفظي على الاستمرار في الجلسة بسبب انعدام الثقة"، لكنه عاد بعدها بقليل لترؤس الجلسة.

وأعلن السهيل خلال غيابه القصير أن عدد النواب الموجودين يبلغ 232، أي أكثر من نسبة الثلثين المطلوبة لتحقيق النصاب وهو 216 نائبا.
وبقي في قاعة البرلمان حوالي 30 نائبا من العراقية ينتمون إلى تيار الاعتدال بزعامة طلال الزوبعي.

من جهته، قال النائب عن العراقية حيدر الملا للصحافيين "هناك محاولات للالتفاف على الاتفاق السياسي والبداية لدولة القانون غير مطمئنة".

وقال مصدر برلماني إن "العراقية تطلب التصويت على الاتفاق السبت المقبل" للتأكد من نوايا التحالف الوطني الشيعي.

وينص الاتفاق على مطالب متعلقة بمشاركتها في الجلسة البرلمانية وأبرزها تشريع قانون المجلس الوطني للسياسات العليا وفق الصيغة والصلاحيات المتفق عليها وتشكيل لجنة وطنية لمعالجة ملف المعتقلين والمحتجزين، والاتفاق النهائي والتوقيع على جميع ملفات الإصلاح والتغيير التي ما تزال قيد التفاوض وأخيرا إلغاء قرار استبعاد راسم العوادي وصالح المطلك وظافر العاني.

والعوادي انتخب نائبا في عام 2005 لكنه تعرض للاستبعاد في حين تم منع المطلك والعاني من خوض الانتخابات الماضية.

وأكدت العراقية أنها تتطلع إلى الالتزام بهذه النقاط خلال مدة شهر وتأمل أن لا تضطر إلى إعادة النظر بقرار المشاركة إذا جاءت النتائج خلافا للالتزامات المتفق عليها.

لكن المطلك أكد لوكالة الصحافة الفرنسية أنه "كان مقررا خلال الجلسة انتخاب رئيس للبرلمان ونائبيه والتصويت على فقرة إلغاء الاجتثاث فقط" وليس الاتفاق بمجمله.

وقال "قاطعنا الجلسة لأننا أبدينا حسن نية للآخرين لكنهم غدروا بنا ولن نعود إلى الجلسة إلا بضمانات دولية كما نريد ضمانات من التحالف الوطني".

البيت الأبيض يرحب بالاتفاق على تقاسم السلطة

هذا وقد عبر البيت الأبيض الخميس عن ترحيبه بالاتفاق على تقاسم السلطة الذي تم التوصل إليه بين الأحزاب العراقية بعد أزمة سياسية استمرت ثمانية أشهر معتبرا أن الاتفاق "خطوة كبيرة إلى الأمام".

وقال انتوني بلينكن مستشار نائب الرئيس الأميركي جون بايدن لشؤون الأمن القومي إن "الاتفاق الذي تم التوصل إليه لتشكيل حكومة تعددية خطوة كبيرة إلى الأمام في العراق".

وأضاف بلينكن أن الولايات المتحدة "طالما قالت إن أفضل نتيجة ستكون تشكيل حكومة تعكس نتائج الانتخابات وتضم كبار أقطاب المجموعات الإثنية والدينية العراقية ولا تستبعد أو تهمش أحدا".
عمر موسى يرحب
هذا وقد رحب الأمينُ العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بتوصل الأطراف العراقية إلى تقاسم السلطة. وقال إن الجامعة العربية تدعمُ العراق وما يتفق عليه القادةُ السياسيون كافة، مجددا عزمه زيارة العراق قريبا.
وفي ردود الفعل، تفاوتت آراء الشارع العراقي وإن بدا معظمُهم مُرحبا باستئناف الحياة السياسية في البلاد:
XS
SM
MD
LG