Accessibility links

logo-print
اجتاز الأردن بنجاح الامتحان الانتخابي رغم مقاطعة جبهة العمل الإسلامي التي طالبت بإصلاح قانون الانتخاب كمدخل لإجراء إصلاحات سياسية أخرى تطال أيضاً قانون الأحزاب وقانون الاجتماعات العامة. وبلغت نسبة الاقتراع النهائية في محافظات المملكة كافة 53 بالمئة، وفق مدير الانتخابات في وزارة الداخلية سعد شهاب الذي أعلن ان عدد الناخبين بلغ مليوناً ومئتين وسبعة وخمسين ألفا وتسعمئة وسبعة وثمانين ناخبا وناخبة.

وأظهرت النتائج دخول المجلس 69 نائبا جديدا من اصل 108 يتألف منهم مجلس النواب، في حين فاز 39 نائبا سابقا ولم يحالف الحظ 65 نائبا سابقا بالفوز من دون احتساب الكوتا النسائية.

أبو محمد مالك أحد المقاهي في عمان يدلي برأيه في هذا الاستحقاق الانتخابي منتقداً صرف الشعارات والأموال في سبيل هذه المعركة ويقول إن الشعب الفقير أولى بهذه الأموال: "نحن نريد مجلساً نيابياً يهتم بقضايا الناس وتأمين العمل ويكون غير مرتبط بأي جهة خارجية".

ويقول عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات ان المهم إجراء الانتخابات بنزاهة وشفافية: "رغم قانون الانتخابات الذي جرى الاستحقاق على اساسه ومعارضة بعض الفئات له، إلا أن الأهم هو أن يقتنع الناخب الأردني بأن الحكومة هي على مسافة واحدة من الجميع وان الانتخابات جرت بنزاهة وشفافية".

وهذا ما يقوله أيضا مستشار رئس الوزراء سميح معايطة:"على المواطن أن يقتنع أن مشاركته في الانتخابات كانت مسألة حيوية وإلا يعطي سواه حوق التقرير عنه".

وزير التنمية السياسية موسى المعايطة: "كان هدفنا إجراء هذه الانتخابات سواء بمشاركة الإسلاميين أو بمقاطعتهم لكن شرط أن تتم وفق الأصول والقانون وهذا ما حصل".

الكاتب في صحيفة الرأي الأردنية مجيد عصفور يعتبر أن مقاطعة الانتخابات كانت من غير ذي تأثير: "ان المقاطعة مصدرها حزب جبهة العمل الإسلامي وحزب آخر متضامن معها. فحزب جبهة العمل حصل في الانتخابات الماضية على 130 الف صوت وهذا كل ما حصل عليه والناخبون المسجلون في هذه الانتخابات ناهز عددهم المليون ونصف المليون ناخب، وبالتالي لم يكن هناك تأثير يذكر على المشاركة. جبهة العمل كانت تريد تغيير قانون الانتخاب علماً ان الحزبين المعارضين خاضا ثلاث أو اربع انتخابات تشريعية ماضية على أساس هذا القانون. هذا القانون هو واحد للجميع علماً أن الاجراءات التي اتخذتها الحكومة لتأمين انتخابات حرة وشفافة كانت اجراءات في غاية الاهمية بدءاً بادخال الناخبين الجدد الى القوائم الانتخابية وهي المرة الاولى التي يسمح فيها الانتخاب لمن أتم الثامنة عشرة من العمر، وصولاً الى منع نقل الاصوات الانتخابية واعادتها الى مراكز انتخابها الاصلية مع اعطاء حق الطعن لكل ناخب بالقوائم الانتخابية التي نشرت الكترونياً".

هذا التحليل لا يروق لسعيد دياب الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الذي يلفت الى أن الإقبال الشعبي كان ضئيلا: "من الصعب التسليم بمقولة ان المشاركة في الانتخابات كانت جيدة ومن المنطقي التشكيك في الارقام الرسمية التي نشرتها الحكومة حول نسبة الاقتراع. هذه الانتخابات تميزت بدرجة عالية من الاحتقان وهذا يعود الى قانون الانتخاب الذي ساهم في تفكيك البنى الاجتماعية وتوسيع دائرة الصراع داخل العشائر بل داخل العشيرة الواحدة. نعتقد ان القانون هو الذي خلق حالة التوتر الاجتماعي لان هذا القانون ساهم في خلق اصطفافات اضافة الى غياب البرامج السياسية. سنبقى نعمل مع سائر القوى الوطنية على دفع الحكومة للقبول بالاصلاح السياسي في البلاد بدءاً باصلاح قانون الانتخاب اضافة الى قانون الاحزاب وقانون الاجتماعات العامة. ان المدخل المباشر لاي اصلاح هو تعديل قانون الانتخاب".

وكانت للمرأة حصتها في الانتخابات حيث ترشحت 135 سيدة تنافسن مع الرجال معظمهن ضمن الكوتا النسائية التي ارتفعت بالمقاعد المخصصة للمرأة من ستة الى اثني عشر مقعداً من أصل مئة وعشرين مقعداً يتألف منها مجلس النواب.

ولا تفرّق المرشحة عبلة أبو علبة بين النائب الرجل والنائب الامرأة: "النائب نائب وهو نائب عن الامة ولا فرق اذا كان من هذا الجنس أو ذاك وهو في كلا الحالتين مشارك في العمل السياسي وفي وضع القوانين".

المرشحة ريم بدران ابنة رئيس الوزراء السابق مضر بدران ترشحت من خارج الكوتا النسائية وفازت بامتياز: "حسب قانون الانتخابات، فان الدوائر الانتخابية الكبرى مثل عمان والدائرة الثالثة لن تعطي فرصة كبيرة للمرشحة لان تفوز لان الفائزة ستكون محسوبة على النسبة وليس من ضمن الكوتا وأنا ترشحت على أساس نظام التنافس وليس الكوتا".

أسمى خضر منسقة المعهد الدولي لتضامن النساء شددت على دور المرأة في الحياة السياسية والتنموية: "ان مشاركة المرأة ضرورة سياسية وتنموية وهي حق للمرأة والمجتمع بحاجة لدور المرأة".

ولم تشارك أبرز أحزاب المعارضة في الانتخابات وهي آثرت المقاطعة لأسباب تتعلق بقانون الانتخاب غير العادل كما يصفه علي أبو السكر رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية: "الحركة الاسلامية قاطعت لعدة أسباب بينها قانون الانتخاب والتزوير الذي يشوب الانتخابات العامة في ضوء ما حصل في انتخابات العام 2007. بالنسبة لبعض المشاركين، نحن نقول ان مشاركتهم جاءت اما لارتباطات عشائرية او لاسباب خدماتية. ان القانون الانتخابي لا يخدم المؤسسات والرؤى البرامجية، من هنا بدأت المعارضة وبدأت المقاطعة. ان المعارضة لن تقف متفرجة ولدينا مشروع المطالبة باصلاح سياسي من خلال اجراء تعديلات دستورية وتعديلات في قانون الانتخاب".

في المقابل،يؤكد علي العابد وزير الإعلام والاتصال أن الحكومة حرصت على أن تكون العملية الانتخابية سلسة:"لعملية الانتخابية جرت بشكل قانوني ووفق منظومة النزاهة، والاقتراع هو حق دستوري ومسؤولية وطنية والقانون الانتخابي الجديد عاقب بكثير من الصرامة جرائم الانتخابات مثل شراء الذمم والاصوات. ان الحكومة تعاملت بحزم مع كل الاشكالات التي تسجلت لديها. بالنسبة لي المقاطعة مسألة غير مفهومة وهناك فقط حزبان من أصل 18 حزباً أرادا أن يبقيا خارج المشاركة الانتخابية".

وفي سابقة لم تعرفها الصحافة الاردنية من قبل، اقيل وزير البيئة حازم ملحس على خلفية تصريحات اعتبرتها الصحافة مسيئة اليها ورأى المعارضون قرار اقالة الوزير بمثابة محاولة لاحتواء الصحافة قبيل بدء الانتخابات العامة. وكان الوزير المقال قد اتهم التلفزيون الرسمي وبعض الصحافيين بالجهل وعدم المعرفة.

عبد الوهاب زغيلات نقيب الصحافيين الاردنيين:"اجراء اقالة الوزير خطوة تثمن للحكومة التي أرادت من خلال هذا الاجراء حماية الصحافيين والعمل الصحافي في الاردن وحق الصحافيين بالوصول بحرية الى المعلومة".

ويعتبر نضال منصور رئيس مركز حماية وحرية الصحافيين ان الحريات الاعلامية في الاردن سجلت بعض التقدم ولكن:

"ان التقارير الدولية ليست راضية عن الحريات الاعلامية في الاردن، والمؤسسات الاعلامية لم تبن مؤسسات مستقلة بكل ما للكلمة من معنى بمعنى انها تمارس ذاتياً نوعاً من الرقابة الداخلية. نعم التدخلات الامنية تراجعت خلال السنوات الماضية لكنها لا تزال تمارس دور الوصاية على المؤسسات الاعلامية".
XS
SM
MD
LG