Accessibility links

logo-print

تسليم أشهر تاجر أسلحة في العالم للولايات المتحدة


سلمت تايلاند اليوم الثلاثاء المواطن الروسي فيكتور بوت، الذي يشتبه في أنه أشهر تاجر ومهرب للأسلحة في العالم، على متن طائرة استأجرتها الولايات المتحدة خصيصا لهذا الغرض، لمحاكمته على أراضيها بعد سنتين ونصف السنة من إجراءات قضائية.

وتتهم الولايات المتحدة بوت بإدارة شبكة دولية لتهريب الأسلحة تمتد من أفريقيا إلى أفغانستان وتصل إلى أميركا اللاتينية، والتآمر لقتل مواطنين أميركيين وبيع أسلحة لجماعات إرهابية.

واشتهر الروسي فيكتور بوت بعمليات تهريب الأسلحة على مستوى عالمي بعد أن أسس إمبراطوريته على أنقاض الاتحاد السوفييتي السابق.

ويشتبه في أن الروسي الذي استخدم سبعة أسماء مستعارة، كان يستفيد من اللغات الست التي يتقنها لتسليم أسلحة ومعدات مختلفة إلى جهات متخاصمة في كافة أرجاء العالم، من الحروب الأهلية الأفريقية إلى التمرد الكولومبي مرورا بالشرق الأوسط.

واستوحي فيلم "Lord of War" للممثل نيكولاس كيدج قصته من شخصية بوت الذي نال شهرة عالمية قبل أن يتم اعتقاله في بانكوك عام 2008.

وبحسب تقرير للأمم المتحدة، ولد بوت في دوشانبي (طاجيكستان) في عام 1967 ودرس في المعهد العسكري للغات الأجنبية في موسكو قبل أن يلتحق بسلاح الجو، إلا أنه ظل ينفى على الدوام انتماءه للاستخبارات السوفيتية السابقة.

ووفقا للأمم المتحدة وأجهزة الاستخبارات الغربية، فقد استفاد بوت بعد سقوط جدار برلين من عروض بيع أسلحة سوفيتية في قواعد عسكرية تم هجرها بأسعار بخسة.

وأبدع بوت خصوصا عندما قرر ألا يعهد إلى جهة من الباطن مهمة نقل الأسلحة بل أن يؤسس أسطولا من طائرات الشحن.

وتقول منظمة العفو الدولية إنه في مرحلة من المراحل كانت لبوت حوالي 50 طائرة في كافة أنحاء العالم.

ووصف الصحافي الأميركي دوغلاس فرح الذي ساهم في تأليف كتاب "تاجر الموت"، بوت بأنه "ضابط سوفيتي عرف كيف ينتهز فرصة قدمتها ثلاثة عوامل توفرت مع انهيار الاتحاد السوفييتي وهي طائرات مهجورة على مدارج بين موسكو وكييف، ومستودعات ضخمة من الأسلحة والعتاد كان يحرسها جنود لم يتلقوا أي أجر وزيادة كبيرة في الطلب على الأسلحة".

وقال فرح لمجلة "Mother Jones" الأميركية إن بوت "وفق بين العوامل الثلاثة واشترى طائرات بأسعار رخيصة وحملها بأسلحة رخيصة وأرسلها إلى جهات كانت تستطيع دفع ثمنها".

ويذكر المحققون التابعون للأمم المتحدة في "نبذة عن بوت" أن شركة النقل الجوي "اير سيس" التي أسست في ليبيريا في عام 1996 كانت ركيزة لإمبراطورية فيكتور بوت.

ومنذ ذلك التاريخ استمر بوت في تبديل لوحات التسجيل وخطط الطيران وقام بأنشطته من أفريقيا ومن مرفأ استاند البلجيكي ثم من الإمارات العربية المتحدة.

ورصدت طائراته على مدارج في أفريقيا وأفغانستان وأميركا الجنوبية ودول الاتحاد السوفييتي السابق.

ويؤكد فرح في كتابه أنه في بداية الحرب الأميركية في العراق نقل بوت بموافقة كافة الأطراف جنودا وعتادا لحساب شركات تعمل من الباطن للجيش الأميركي.

وينفي بوت بشدة أن يكون قد قام بتسليح الجماعات المتطرفة في العالم، إلا أن اعتقاله ونقله إلى الولايات المتحدة قد يقدم الجديد حول صفقات الأسلحة التي أنجزها.

وتقول تاتيانا ستانوفايا من مركز التكنولوجيات السياسية في موسكو إن الحكومة الروسية تخشى من أن يكشف بوت تفاصيل عن مسؤولية موسكو في بعض صفقات الأسلحة التي أبرمها.

وأضافت أنه "أحيانا لا يمكن للدولة أن تقيم علاقات واضحة مع دول أو منظمات لا تحظى بسمعة جيدة، وفي هذه الحالات يتم استخدام أشخاص مثل بوت".

وفي عام 2008 صرح اليكس فاينز مسؤول برنامج "أفريقيا" في مركز "شاتام هاوس" للدراسات في لندن، بأن "اسم بوت أصبح مشهورا جدا، والشهرة في هذا المجال لا ترحم". واعتقل بوت في عام 2008 في أحد فنادق بانكوك الفخمة بعدما التقى عملاء أميركيين أدعوا أنهم قياديون من حركة التمرد الكولومبية "القوات المسلحة الثورية الكولومبية" (فارك)، وتم نقله الثلاثاء إلى الولايات المتحدة لمحاكمته.
XS
SM
MD
LG