Accessibility links

اتسمت الايام الأولى لتسجيل الناخبين لاستفتاء جنوب السودان بأجواء احتفالية في جوبا وضعف إقبال في الشمال، لكن الآلية سارت من دون أي اعتراضات، بينما أكد الاتحاد الافريقي ان شمال السودان وجنوبه سيتقاسمان "حدودا مفتوحة "سترسم بعد الاستفتاء، ايا تكن نتيجة التصويت، وذلك من اجل اتاحة انتقال السلع والاشخاص.

وكان رئيس جنوب السودان سالفا كير ميارديت من اوائل الذين سجلوا أسماءهم في جوبا، وقد أحاطت به حشود تغني وتقرع الطبول، وهو كان زار ضريح الزعيم التاريخي للحركة الشعبية لتحرير السودان العقيد جون قرنق. وقال :"سنصوت في التاسع من كانون الثاني. يجب ان يأتي الناس بأعداد كبيرة، والا سيكون الناس قد قاتلوا وماتوا عبثا.

الاستفتاء سيجرى مرة واحدة

ولتهدئة الوضع بين الشمال والجنوب، أعلنت لجنة الاتحاد الافريقي حول السودان التي يقودها الرئيس الافريقي الجنوبي السابق ثابو مبيكي التوصل الى اتفاق اطار بين حزبي المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان على سلسلة من الملفات الخلافية من اجل تأمين عملية انتقالية سلمية بعد الاستفتاء.

وينص الاتفاق على التزام الجانبين ان ترسم "فورا" الحدود البرية المتنازع عليها والتي تمتد على طول 2100 كيلومتر بين المنطقتين.

وتعهد الجانبان عدم العودة الى الحرب وإعطاء الناس الحق في اختيار المواطنة بعد اي تقسيم.

وشكلت قضية آبيي المحور الاساسي في اللقاء الذي جمع رئيس اللجنة ثامو امبيكي مع نائبيْ الرئيس السوداني سالفاكير ميارديت وعلي عثمان طه.

وقال Thamo Mbeki ثامو امبيكي رئيس لجنة الوساطة الافريقية للسلام:"القيادات تؤكد ونحن كذلك نود ان نؤكد لشعب آبيي انه على الرغم من استمرار تسجيل الناخبين لاستفتاء جنوب السودان، فان مسألة شعب آبيي تلقى منا الاهتمام ذاته، والقيادات مهتمة بذلك ومتحدة بشأنه".

ويشير المراقبون الى ان هناك عقبات كثيرة تواجه منظمة الاستفتاء لتسجيل الناخبين داخل السودان وخارجه، ومن بين تلك العقبات ازمة آبيي التي اصبحت تهدد عملية الاستفتاء على مصير الجنوب والاستقرار في المنطقة.

وفي هذا الشأن يقول محمد ابراهيم خليل رئيس مفوضية استفتاء جنوب السودان:"هناك اشكالية أخرّت البدء بتسجيل السودانيين المقيمين في مصر. بالنسبة للمواطنين الجنوبيين في الولايات المتحدة، فهم شكوا من حصر التسجيل والاقتراع في مركز واحد في العاصمة واشنطن".

ويحذر ياسر عرمان نائب الامين العام للحركة الشعبية من تداعيات الازمية في حال عدم المبادرة الى حلها:"إن المجتمع السوداني يمر بأزمة كبيرة ويجب العمل على الخروج منها بأقل الاضرار واعادة تمتين الثقة وعدم توظيف الكراهية".

وبالرغم من وجود تحديات كبيرة تواجه عملية الاستفاء لتقرير مصير الجنوب، الا ان السودانيين في الشمال والجنوب، يعتبرون الاستفتاء واجبا مقدسا، لانهاء حرب اهلية معقدة يشهدها اقليم دارفور غرب السودان منذ سبع سنوات اسفرت عن مقتل ثلاثمئة الف شخص بحسب اخر احصاءات الامم المتحدة، وعشرة الاف شخص بحسب الحكومة السودانية.

القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم محمد الحسن الامين برر الاقبال الضعيف على الاستفتاء في شمال السودان بتوجيهات صدرت عن الحركة الشعبية:"السبب يعود الى التوجيه المسبق من الحركة الشعبية في جنوب السودان بنقل المواطنين الى الجنوب والادلاء بأصواتهم هناك. والتوجيه الجنوبي كان بلسان وزير العلاقات البرلمانية في حكومة جنوب السودان الذي دعا الجنوبيين الى عدم تسجيل أسمائهم في قوائم الاستفتاء الا اذا كانوا يضمنون مشاركتهم يوم التصويت لان القانون يلحظ نسبة 60% من المسجلين لاقرار الاستفتاء. السبب الآخر يعود الى أن الحركة الشعبية تخاف من خروقات أو خلل في صناديق الشمال حيث السلطة لحزب المؤتمر الوطني الحاكم".

ويرد نائب رئيس البرلمان السوداني والقيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان أتيم غرنغ على اتهامات حزب المؤتمر:"إن الجنوبيين المقيمين في شمال السودان منذ نحو عشرين عاماً بسبب الحرب والعنف يرفضون تسجيل اسمائهم في دوائر الشمال خوفاً من عمليات التزوير. إن رد الاقبال الضعيف في الشمال الى توجيه الحركة الشعبية هو رد باطل لان فيه استخفافا بعقل الجنوبيين وكأن هؤلاء نسوا سنوات العنف ونسوا الضحايا التي سقطت وهي تقدر بنحو مليونين ونصف المليون شخص. ان الانفصال في حال تقرر بحاجة الى سلام دائم مع شمال السودان وهذا ما نسعى الى تحقيقه".

المحلل السياسي طلحت جبريل يدعو الى تعميم ثقافة الديمقراطية في البلاد: إن المخاوف هي قبل مرحلة الاستفتاء وأيضاً بعده وفالسودان يفتقر الى ثقافة لاستفتاء، وآخر استفتاء أجري كان في عهد الرئيس جعفر النميري منذ أكثر من ربع قرن".

وكانت قضية طلب تأجيل اجراء الاستفتاء على استقلال جنوب السودان المقرر في يناير المقبل، قد اثارت جدلا واسعا بين القوى السياسية في السودان. وهنا يقول المحلل السياسي السوداني ضياء الدين بلال أية إن قضية تأجيل الاستفتاء شكلت ازمة حقيقية بين الشمال والجنوب قبل أن يعاد التأكيد على اجراء الاستفتاء في موعده:"هناك ظروف سياسية وأخرى فنية خلقت نوعا من التجاذبات والارباكات بالنسبة للاستفتاء المقرر.

الحركة الشعبية تتعامل مع كل الدعوات التي تنادي بتأجيل الاستفتاء بأنها هروب من الاستحقاق ومحاولة من قبل المؤتمر الوطني الالتفاف على الاستفتاء. هناك حالة انقسامية حول القضايا المطروحة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بسبب ان كل طرف يضع في حساباته ان الفريق الآخر يحاول أن يتهرب من الالتزامات التي أقرت في اتفاقية السلام وهي تتعلق بالحدود والمواطنة والنفط والترتيبات الامنية. المسألة الحدودية هي الادق بسبب التداخلات القبلية بين الشمال والجنوب والتي تخلق بعض التوتر، وهي قضية قد تؤسس لحروب مستقبلية اذا لم يصار الى تسويتها قبل الاستفتاء، والواقع الحدودي بين الشمال والجنوب يشهد الكثير من التوتر خاصة في المناطق الحساسة مثل ابيي. ان الطلائع الاولية التي نعرفها أن الاغلبية في الجنوب تريد الانفصال".

هذا وأعلنت الأمم المتحدة إلتزامَها بمساعدة شمال السودان وجنوبه للتوصل إلى تسوية جميع خلافاتهما قبل الاستفتاء المزمع إجراؤه مطلع العام القادم. وقال قويدر زروق المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة في السودان: "ان التفويض المعطى للامم المتحدة في اتفاقية السلام الشامل هو تفويض واضح يشمل تقديم المساعدة اللوجستية والتقنية للطرفين على اساس أن يكون الاستفتاء في موعده. تشمل المساعدات نقل المواد الضرورية والوثائق الضرورية لاجراء الاستفتاء وتقديم المساعدة لشرطة جنوب السودان وتمكينها من حماية أمن الاستفتاء بالاضافة الى المساعدات المباشرة للمفوضية في الخرطوم وفي جوبا لتميكنهما من مواكبة أعمال الاستفتاء. ان بعثة الامم المتحدة جاهزة وتعمل على تمكين الاجهزة من اجراء الاستفتاء في موعده لكن تنظيم الاستفتاء يعود لمفوضية استفتاء جنوب السودان وهي المؤسسة المسؤولية عن الاستحقاق. ان عملية تسجيل الناخبين ستستمر حتى الاول من الشهر المقبل".
XS
SM
MD
LG