Accessibility links

سليمان يدعو اللبنانيين إلى التخلي عن الخطاب المتشنج والمثير للأحقاد


دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان الأحد اللبنانيين إلى "المحافظة على السلم الأهلي كأولوية" والحؤول دون وقوع "الفتنة" والالتزام بالحوار، وذلك في كلمة ألقاها في ذكرى الاستقلال وفي خضم أزمة سياسية تشهدها البلاد.

وحث سليمان في كلمة نقلتها شاشات التلفزيون اللبنانية مباشرة الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي، اللبنانيين على "التخلي عن الخطاب المتشنج المثير للأحقاد".

وأضاف أن "الفتنة التي تم الحؤول دون وقوعها بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشخصيات لبنانية اخرى، يجب ألا نسمح لها بأن تطل علينا بطرق وأوجه مختلفة، وأن تبلي لبنان بشرورها".

وشدد سليمان على "العمل من ضمن النظام وأحكام الدستور، والتمسك بنهج الحوار واحترام المؤسسات الشرعية والاحتكام إليها في كل وقت وظرف لحل أي اشكال أو نزاع".

وجاء هذا الخطاب في وقت يتبادل الطرفان الأساسيان في البلاد، قوى 14 آذار بزعامة رئيس الحكومة سعد الحريري، وقوى 8 آذار وأبرز أركانها حزب الله، حملات إعلامية محورها الموقف من المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري عام 2005. ويحول التشنج دون اجتماع حكومة الوحدة الوطنية وتسيير شؤون البلاد حتى البسيطة منها.

ويتوقع حزب الله توجيه الاتهام إليه في اغتيال الحريري من خلال القرار الظني المرتقب صدوره عن المحكمة، ويحذر من أن مثل هذا القرار سيكون بمثابة "فتيل تفجير" للوضع في لبنان.

في المقابل، أكد سعد الحريري "رفض الرضوخ للتهديد" في شأن المحكمة الدولية، متمسكا بـ"العدالة والاستقرار معا".

وكشف قادة لبنانيون عن مسعى تقوم به السعودية التي تدعم قوى 14 آذار وسوريا الداعمة لقوى 8 آذار من أجل محاولة استيعاب التوتر القائم والتوصل إلى تسوية.

وقال سليمان "مع تسجيل امتناننا للأشقاء العرب في دعم لبنان وسلمه الأهلي وإمكانية الاستفادة من مساعيهم الحميدة، فإن المسؤولية الأولى والأهم تبقى على عاتقنا نحن كلبنانيين، لاجتراح الحلول المناسبة والثبات عليها".

وأضاف: "أدعوكم، أيها اللبنانيات واللبنانيون، كما أدعو القادة السياسيين والروحيين وقادة الرأي والنقابات والطلاب وهيئات المجتمع المدني، إلى أن لا تسمحوا بأن يكون لبنان ساحة مفتوحة للصراعات وللتدخل الأجنبي".

وتابع: "أدعوكم للعمل معي، تلافيا للأزمات، لتغليب الثوابت التي أقرتها وثيقة الوفاق الوطني"، في إشارة إلى اتفاق الطائف الذي وضع حدا للحرب الأهلية (1975-1990)، "والالتزام بخط التوافق والحوار والتسامح والتآخي الذي أثبتت تجارب التاريخ أن لا خط لنا جميعا سواه".

الطرفان يتمسكان بموقفهما من المحكمة

وصدرت الأحد مواقف جديدة تؤكد تمسك الطرفين بمواقفهما من المحكمة.

وقال رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل في كلمة ألقاها في ذكرى اغتيال نجله النائب والوزير بيار الجميل: "لن يهدأ لنا بال ولن نستكين قبل تحقيق العدالة"، مضيفا "نعم إننا نريد العدالة لأننا نرفض الانتقام، نريد الحقيقة لأننا نرفض شهادات الزور، نريد المحكمة لأننا ننشد الاستقرار".

وأضاف: "خيارنا لن يكون بين العدالة والفتنة، نحن نريد العدالة للعدالة وهذا حق لنا ولن نتراجع عنه مهما كانت الصعاب".

وقال الجميل: "لن نقبل أي مساومة على حساب دم شهدائنا"، مضيفا "نحن اليوم بحاجة إلى حكم أول بحق الذين قتلوا شهداءنا وبعد ذلك لكل حادث حديث وألف مرحبا بكل مبادرة محلية أو عربية أو دولية".

وتتمتع المحكمة الخاصة بلبنان بصلاحية النظر في الاغتيالات التي شهدها لبنان بين 2005 و2008 إذا ثبت وجود رابط بينها وبين اغتيال الحريري.

في المقابل، قال النائب محمد رعد، رئيس الكتلة النيابية لحزب الله، إن هناك "محاولة تصويب نحو رأس المقاومة عبر فبركة قرارات اتهامية تسيء إليها وإلى دورها وشخصيتها ومجاهديها وقياداتها"، مشيرا إلى أن "هذا الاتهام تفبركه ألاعيب دول كبرى تنصب نفسها حامية للأمن الإسرائيلي وللكيان الإسرائيلي".

وأضاف أن "أي اتهام مفبرك وكاذب سيرتد على أصحابه في الداخل والخارج"، مشيرا إلى أن الحزب سيتخذ الإجراء المناسب "في الوقت المناسب إزاء كل إجراء يقدم عليه من يريد أن يعبث بالمقاومة وبصورتها".

XS
SM
MD
LG