Accessibility links

logo-print

واشنطن تعتبر قانون الاستفتاء الإسرائيلي شأنا داخليا بالتزامن مع انتقادات داخلية وفلسطينية مستمرة


وصفت الولايات المتحدة القانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي بشأن عرض أي انسحاب مستقبلي من القدس الشرقية أو مرتفعات الجولان على استفتاء شعبي بأنه "شأن داخلي" بينما تزايدت الاعتراضات لدى الفلسطينيين وبعض الإسرائيليين على القانون الذي وصف بأنه "خرق للقانون الدولي".

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي في بيان له إن القانون الذي أقره الكنيست يشكل "شأنا داخليا إسرائيليا"، وذلك في إشارة إلى قانون تم إقراره أمس الاثنين بتأييد من رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو ويفرض عرض أي انسحاب مستقبلي من القدس الشرقية أو مرتفعات الجولان على استفتاء شعبي إذا لم يحصل على أغلبية الثلثين في الكنيست.

واعتبر المتحدث أن "الحكومة الإسرائيلية هي الأكثر قدرة على الرد على أي تساؤلات بشأن هذا القانون والإجراءات المتصلة به".

الفلسطينيون يدينون القانون

من جانبها، أدانت السلطة الفلسطينية اليوم الثلاثاء القانون الجديد الذي وصفته بأنه "خرق للقانون الدولي".

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لوكالة الصحافة الفرنسية إن هذا القرار يشكل خرقا للقانون الدولي لأن القدس الشرقية والجولان السوري أراض محتلة من قبل إسرائيل منذ عام 1967 .

وأكد عريقات أنه "بحسب القانون الدولي لا يجوز لإسرائيل اجراء استفتاء في الأراضي المحتلة" مشددا على أن "قرار الكنيست الإسرائيلي لا يخلق حقا ولا ينشىء التزاما".

وأضاف أنه إذا أرادت إسرائيل سلاما في يوم من الأيام فعليها أن تعرف أنه سيكون الانسحاب من القدس الشرقية والجولان المحتل على رأس الأراضي الفلسطينية والعربية التي يجب ان تنسحب منها.

ونص القانون الذي تم إقراره بالفعل وقدمه ياريف ليفين النائب عن حزب الليكود الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي على تنظيم استفتاء قبل تطبيق اي اتفاق ينص على اي انسحاب اسرائيلي من الأراضي المحتلة.

غير أن القانون نص كذلك على أن تنظيم الاستفتاء لن يكون ضروريا في حال صوتت أغلبية الثلثين في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا لصالح الانسحاب في اطار اتفاقات سلام محتملة مع سوريا أو مع السلطة الفلسطينية.

وتحتل إسرائيل القدس الشرقية وهضبة الجولان منذ حرب يونيو/ حزيران عام 1967 وضمتهما على التوالي عامي 1967 و 1981 ، وذلك من دون اعتراف المجتمع الدولي الذي ينظر إليهما على أنهما أراض محتلة.

ويريد الفلسطينيون جعل القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية في حين تشترط دمشق لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل استعادة هضبة الجولان بالكامل حتى ضفاف بحيرة طبريا، أبرز خزان للمياه لإسرائيل التي ترفض ذلك.

انتقادات داخلية

ومن ناحيته، حذر وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك من تبعات القانون الجديد الذي أقره البرلمان الإسرائيلي معتبرا أن "القانون سيسيء إلى صورة إسرائيل وسيستخدمه أعداؤها كدليل على انها غير جاهزة لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط".

وقال باراك في تصريحات أدلى بها أمام زعماء المجلس الإقليمي في النقب إن القانون "ليس جيدا، ولاسيما في هذه التوقيت".

وتابع رئيس حزب العمل المؤيد للمفاوضات مع الفلسطينيين قائلا "إنني لست متأكدا من أن هذا القانون هو ضروري في الوقت الراهن، ومن المحتمل أن يستخدمه أعداء إسرائيل للقول إننا نعارض السلام وإننا نعمل على وضع العقبات أمام دفع عملية السلام".

واعتبر أن "إقامة الدولة الفلسطينية يندرج ضمن المصلحة الواضحة لإسرائيل" مؤكدا أن هذا القانون لن يفيد أحدا.

وأضاف باراك أنه "يجب علينا تخطي عقبة تجميد الاستيطان، لأنها تشكل نقطة ضعف بالنسبة لإسرائيل لا يمكن تفسيرها للعالم".

قراءة داخلية للقانون

وركزت الصحف الإسرائيلية اليوم الثلاثاء على ما يعنيه هذا القرار بالنسبة للنظام السياسي للبلاد، إذ اعتبر عدد كبير من المراقبين أنه أضعف الكنيست والعملية التشريعية في إسرائيل.

وكتب زئيف سيغال في صحيفة هآرتس أن هذا القانون أدخل للمرة الأولى الاستفتاء في نظام الحكم في إسرائيل.

وأضاف أن "الكنيست قلل بذلك من سلطاته الخاصة وتفوقه في قضية قرر عرضها على استفتاء".

من جهتها، حذرت ارييلا رينغل هوفمان في صحيفة يديعوت احرونوت من أن "الاستفتاء ليس عملية تعزز من عملية صنع القرار بل العكس هو الصحيح"، حسب قولها.

وأضافت أن "الاستفتاء يقلص او يخفض مسؤولية الطبقة السياسية، ويبقى أداة لتقويض وضع الحكومة وحقوقها وواجباتها في اجراء المفاوضات وابرام افضل الاتفاقات الممكنة وصنع القرارات.

وينظر عدد من المحللين إلى القانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي مساء أمس الاثنين، بأغلبية 56 صوتا مقابل 33 بعد قراءتين ثانية وثالثة، على أنه يفرض شرطا مسبقا لابرام أي اتفاق سلام مع سوريا والفلسطينيين.

XS
SM
MD
LG